المستثمرون أم المصنعون؟ 3 معسكرات ستعيد تشكيل سوق الذكاء الاصطناعي في 2026

مع اقتراب عام 2026، تتجه أنظار الأسواق إلى مرحلة جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع المحللون أن يبدأ السوق في التمييز بوضوح بين الشركات التي تصنع التكنولوجيا فعليًا، وتلك التي تموّل وتضخ الأموال دون عائد سريع.

وشهد الربع الأخير من 2025 تقلبات حادة في أسهم شركات التكنولوجيا، مدفوعة بعمليات بيع وشراء متسارعة وتقييمات مرتفعة، ما أعاد الحديث حول وجود فقاعة استثمارية في الذكاء الاصطناعي. ورغم هذا الجدل، لا يزال القطاع في مراحله المبكرة، لكن المستثمرين الأفراد عبر صناديق الاستثمار المتداولة ETFs لم يميّزوا بدقة بين نماذج الشركات المختلفة، سواء تلك التي تمتلك منتجًا بلا خطة ربح واضحة، أو الشركات التي تستنزف السيولة في بناء البنية التحتية، أو حتى الشركات التي تجني أرباحًا فعلية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وحتى الآن بدا أن “الجميع يربح”، لكن عام 2026 قد يقلب المعادلة.

3 معسكرات تتصدر المشهد في 2026

بحسب الرؤية التحليلية لصندوق Blue Whale Growth Fund، هناك ثلاث مجموعات رئيسية ستقود الانقسام القادم:

  1. الشركات الناشئة والخاصة
    مثل OpenAI وAnthropic، التي جذبت نحو 176.5 مليار دولار من رأس المال الاستثماري في بداية 2025، مع تركيزها على تطوير النماذج الذكية أكثر من الربح المباشر في الوقت الحالي.
  2. عمالقة التكنولوجيا الممولة للذكاء الاصطناعي
    مثل أمازون، مايكروسوفت، ميتا، غوغل، التي تموّل وتضخ إنفاقها نحو الموردين الأساسيين للبنية التحتية مثل إنفيديا وبرودكوم، لبناء مراكز البيانات والمعالجات.
  3. شركات البنية التحتية والتصنيع
    وهي الشركات التي تصنع الرقائق، المعالجات، ومكونات مراكز البيانات، وتُعد الأكثر استفادة مباشرة من الإنفاق الحالي في القطاع.

المخاطر والفرص.. أين تتركز الفقاعة؟

يرى المحللون أن الفقاعة ليست شاملة في السوق، بل مركّزة في قطاعات محددة، بينما يبقى الخطر الأكبر في الشركات التي تحصل على تمويلات ضخمة دون أن تحقق أرباحًا بعد، مثل بعض شركات الحوسبة الكمومية، حيث يغلب التفاؤل على النتائج الملموسة. وتعتمد التقييمات الأكثر منطقية على مقارنة التدفق النقدي الحر مقابل سعر السهم، وهو ما يكشف أن شركات Magnificent 7 تتداول منذ بداية إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بعلاوات سعرية كبيرة، رغم أن بعضها لجأ إلى الديون في 2025، إلا أنها ما زالت تحتفظ بـ صافي نقد إيجابي مقارنة بشركات ذات ميزانيات محدودة.

التحوّل في نماذج الأعمال يعيد صياغة قواعد التقييم

تحوّلت شركات مثل ميتا، جوجل، وأمازون إلى Hyperscalers، أي شركات ضخمة تعتمد على أصول ثقيلة مثل وحدات معالجة الرسومات GPU ومراكز البيانات العملاقة، ما غيّر منطق تقييمها مثل شركات البرمجيات الخفيفة. فتكلفة استهلاك الأصول أصبحت عاملًا جوهريًا في ملف المخاطر، وهو ما يجعل التقييم التقليدي لهذه الشركات أقل منطقية الآن.

2026.. لحظة الحقيقة المالية

من المنتظر أن تبدأ الشركات الكبرى خلال 2026 في تسجيل تكاليف التشغيل والاستهلاك على بنيتها التحتية الضخمة، وهو ما قد يضغط على الهوامش ويخفض العائد على الاستثمار لدى بعض الممولين. وستصبح الفوارق أكثر وضوحًا بين من يصنع المال من التقنية ومن ينفق بلا عائد فوري، ليكون 2026 عامًا حاسمًا لفرز المستفيدين من الممولين، وإعادة تشكيل استراتيجيات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عالميًا.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1082

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *