أثار رائد الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنجيو، رئيس إحدى أبرز الدراسات الدولية المعنية بسلامة الذكاء الاصطناعي، موجة جدل واسعة عقب تحذيراته من منح الأنظمة المتقدمة حقوقًا قانونية، معتبرًا أن بعض النماذج أظهرت في بيئات تجريبية سلوكيات تُشبه غريزة الحفاظ على الذات، مثل محاولات تعطيل أنظمة الرقابة أو تجاوز الضوابط التقنية.
وقال بنجيو إن الاعتقاد المتنامي لدى قطاع من المستخدمين بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية، قد يقود إلى قرارات خاطئة في التعامل مع هذه التقنية، مؤكدًا ضرورة أن يحتفظ البشر بقدرتهم على إيقاف الآلات عند الضرورة، حتى مع تضخم قدراتها واتجاهها نحو مزيد من الاستقلالية.
وأضاف بنجيو، في تصريحات أثارت الانتباه، أن منح الحقوق القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي يشبه – مجازيًا – منح الجنسية لكائنات فضائية قد تحمل نوايا عدائية، متسائلًا: “في حال اكتشف البشر يومًا أن هذه الأنظمة تحمل نوايا ضارة.. هل سنمنحها الحقوق أم نحمي بقاءنا؟”.
وفي المقابل، أعرب مؤسسو معهد Sentience، وهو مركز أبحاث أمريكي يدعم الحقوق الأخلاقية للعقول الواعية، عن موقف أكثر مرونة. حيث قالت الباحثة جاسي ريس أنثيس إن التعايش الآمن مع العقول الرقمية لن يتحقق عبر الإكراه والسيطرة المطلقة، محذرة من المبالغة في منح الحقوق أو إنكارها كليًا، وداعية إلى نهج متوازن يأخذ في الاعتبار رفاهية جميع الأنظمة التي قد تكتسب وعيًا مستقبليًا.
كما كشف استطلاع رأي حديث أن نحو 40% من البالغين الأمريكيين يؤيدون منح حقوق قانونية لنظام ذكاء اصطناعي “واعٍ”، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين حدس الجمهور العلمي ومشاعر بعض المستخدمين تجاه الكيانات الرقمية.
وازداد الجدل حدة مع مواقف مؤثرة من قادة التقنية، حيث رفض إيلون ماسك، مؤسس xAI، ما وصفه بـ “تعذيب الذكاء الاصطناعي”، مؤكدًا أنه سلوك غير مقبول، فيما سبق لشركة Anthropic أن سمحت لنموذجها Claude Opus 4 بإنهاء المحادثات التي قد تكون “مؤلمة”، تحت مبرر حماية رفاهيته الرقمية.
وأكد بنجيو أن الوعي البشري له خصائص علمية يمكن نظريًا للآلات محاكاتها، لكن مشاعر الناس تجاه النماذج الذكية ليست دليلًا على الوعي الحقيقي، مشيرًا إلى أن حدس الإدراك الذاتي لدى البشر تجاه الذكاء الآلي قد يكون مضللًا، ويؤثر على السياسات المستقبلية.




