تخضع صفقة استحواذ شركة “ميتا” الأميركية على منصة الذكاء الاصطناعي “مانوس” لمراجعة دقيقة من جانب السلطات الصينية، وسط مخاوف من احتمال انتهاك ضوابط تصدير التكنولوجيا. ويُعتبر هذا الاستحواذ من أبرز الصفقات في مجال التكنولوجيا العالمية، ويُحتمل أن يكون نقطة ضغط على علاقات الولايات المتحدة و الصين، في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة بينهما في قطاع التقنيات المتقدمة.
مراجعة أولية قد تؤدي إلى ورقة ضغط دبلوماسية
أكدت مصادر مطلعة لصحيفة “فاينانشال تايمز” أن وزارة التجارة الصينية بدأت تقييم ما إذا كان نقل فريق “مانوس” وتقنياته إلى سنغافورة، قبل بيعها لـ**”ميتا”**، يتطلب ترخيص تصدير بموجب القوانين الصينية. وبينما لا تزال المراجعة في مراحلها الأولية، قد تكون هذه المراجعة أداة ضغط على الصفقة، مما يسمح للصين بمحاولة إلغائها إذا تصاعدت الأمور.
قلق من هجرة الشركات الناشئة إلى الخارج
تثير الصفقة أيضًا قلقًا في بكين من أن تؤدي إلى هجرة الشركات الصينية الناشئة خارج البلاد لتفادي القيود المحلية. ومع ذلك، يقلل بعض المصادر من احتمالية التدخل، مؤكدين أن منتج “مانوس”، وهو مساعد افتراضي يعمل بالذكاء الاصطناعي، لا يُعتبر من التقنيات الجوهرية التي تمس الأمن القومي الصيني.
الآثار الجيوسياسية والتوجهات الجديدة
في ضوء التوسع السريع لـ**”مانوس”**، أصبح فتح مقار ثانية في سنغافورة شائعًا بين الشركات الصينية التي تسعى للوصول إلى عملاء عالميين. يُعرف هذا التوجه بـ”الغسيل السنغافوري”، وهو محاولة لتخفيف الحساسية الجيوسياسية المرتبطة بالعمل من الصين. لكن في حالة “مانوس”، انتقل الفريق الأساسي إلى سنغافورة في صيف 2025، مما قد يحد من الخيارات المتاحة للصين في حال قررت اتخاذ إجراءات.
البروفيسور كوي فان من جامعة الاقتصاد والأعمال الدولية في الصين، أكد أن المراجعة الصينية يجب أن تركز على ما إذا كانت تقنيات “مانوس” قد تم تطويرها أثناء وجود الفريق في الصين، محذرًا من تجاوز القيود الأميركية والصينية عبر الانفصال السريع عن الصين.
من جانب آخر، يرى المحللون الأميركيون أن هذه الصفقة تمثل انتصارًا للولايات المتحدة، حيث أكد كريس ماكغواير من مجلس العلاقات الخارجية أن الصفقة تعكس انقسامًا متزايدًا بين منظومات الذكاء الاصطناعي في كل من الصين و الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن “خروج “مانوس” يثبت أن المنظومة الأميركية أكثر جاذبية حاليًا”.




