تشهد موازين القوى في قطاع الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً، فبعد سنوات من الهيمنة الأميركية، بدأت الصين تضيق الفجوة التقنية وتعيد تعريف قواعد المنافسة، معتمدة على استراتيجية الابتكار بكفاءة وموارد أقل، والانتشار العالمي للنماذج مفتوحة المصدر.
تحول استراتيجي في الذكاء الاصطناعي
مع إطلاق شركة “ديب سيك” الصينية لنموذج لغوي كبير فائق الأداء في مطلع 2025، بدأت الصين في ترجمة طموحاتها التقنية إلى واقع ملموس، مع التركيز على الابتكار بكفاءة عالية وتكلفة أقل من نظيراتها الأميركية.
التركيز على الأداء والكفاءة
رغم التفوق الأميركي في النماذج العملاقة والرقائق المتقدمة، أثبتت الصين أن النماذج الأصغر والأكثر ذكاءً يمكن أن تضاهي النماذج الأميركية، بفضل جودة الخوارزميات والبيانات.
التفوق البشري والمعرفي
تتفوق الصين على الولايات المتحدة في إنتاج الكوادر العلمية والهندسية، مع منح شهادات دكتوراه بنسبة تزيد عن 50% من نظيراتها الأميركية، وتسجيل ثلاثة أضعاف براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يعزز قاعدة معرفية يصعب تجاوزها.
الذكاء الاصطناعي المجسّد والهيمنة الصناعية
تتمتع الصين بريادة عالمية في “الذكاء الاصطناعي المجسّد” من خلال روبوتات صناعية وسيارات ذاتية القيادة وطائرات مسيرة، مع التفوق في عدد الروبوتات الصناعية لكل موظف وسلاسل توريد المواد الحيوية اللازمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الطاقة والانتشار العالمي
بفضل وفرة الطاقة وقدرة التوسع السريع، تستطيع الصين بناء مراكز بيانات ضخمة في أشهر معدودة، مقارنة بثلاث سنوات في الولايات المتحدة، كما تعتمد استراتيجية القوة الناعمة التقنية عبر النماذج مفتوحة المصدر التي تعزز انتشارها في الأسواق الناشئة والدول النامية.
المعادلة المستقبلية للهيمنة التقنية
بينما تركز الولايات المتحدة على بناء أقوى النماذج اللغوية، تراهن الصين على دمج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الحقيقي، وتوفير البنية التحتية والمواد الخام، ما يجعلها الأكثر قدرة على تحقيق الهيمنة التقنية المستدامة في العقد القادم.




