الذكاء الاصطناعي و”AI Overviews”: هل يعتمد على يوتيوب أكثر من المواقع الطبية؟

يتعامل نحو ملياري شخص شهرياً مع ميزة «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» (AI Overviews) من «جوجل»، وهي أداة بحث تقدم ملخصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإجابات المستخدمين. لكن دراسة حديثة كشفت نمطاً مقلقاً في بعض الردود، خاصة عند البحث عن معلومات صحية.

نمط معلومات مثير للقلق

أظهرت الدراسة أن الميزة تميل إلى الاستشهاد بمقاطع فيديو من «يوتيوب» بمعدل أكبر من اعتمادها على مواقع طبية موثوقة. ويأتي ذلك في ظل جدل مستمر حول دقة إجابات الميزة، بعد تقارير سابقة تحدثت عن تقديم معلومات غير منطقية، إضافة إلى دعاوى قضائية من ناشرين يقولون إن الأداة تضر بحركة الزيارات إلى مواقعهم.

كما سلط تحقيق لصحيفة «الجارديان» الضوء في وقت سابق من هذا الشهر على مخاوف من أن الأداة قد تقدم إرشادات صحية خاطئة أو مضللة وربما خطيرة، وهو ما نفته «غوغل».

تفاصيل الدراسة الحديثة

الدراسة أجرتها أداة تحسين محركات البحث «SE Ranking» ونُشرت في 14 من الشهر الجاري. ووجد الباحثون أن «AI Overviews» تستشهد بمحتوى «يوتيوب» أكثر بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالمواقع الطبية الموثوقة عند التعامل مع الاستفسارات الصحية.

واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 50 ألف عملية بحث صحي لمستخدمين في ألمانيا، التي اختيرت بسبب نظامها الصحي الصارم. واعتبر الباحثون أن الاعتماد الكبير على مصادر غير طبية حتى في هذا السياق قد يشير إلى مشكلة أوسع نطاقاً.

نسبة المصادر الموثوقة

أظهرت النتائج أن 34% فقط من مصادر إجابات الذكاء الاصطناعي كانت من جهات طبية موثوقة، مثل المؤسسات الصحية الحكومية والمجلات الأكاديمية، بينما جاءت 66% من مصادر عامة أو غير متخصصة، مثل المدونات والمواقع التجارية.

وكان «يوتيوب» المصدر الأكثر حضوراً في الاستشهادات المتعلقة بالصحة، إذ شكل 4.43% من إجمالي الاستشهادات، متقدماً بفارق كبير على مواقع صحية ألمانية معروفة مثل netdoktor.de وأدلة MSD الطبية. وبلغ عدد الاستشهادات من «يوتيوب» أكثر من 20 ألفاً من أصل نحو 465 ألف استشهاد تم تحليلها.

إشكالية يوتيوب كمصدر

أشارت الدراسة إلى أن «يوتيوب» ليس ناشراً طبياً بحد ذاته، بل منصة مفتوحة يمكن لأي شخص رفع محتوى عليها، سواء كانوا أطباء معتمدين أو مؤثرين بلا خلفية طبية. ومن منظور أنظمة الذكاء الاصطناعي، قد يُعامل هذا المحتوى المتباين ضمن فئة واحدة.

رد جوجل على النتائج

من جانبها، رفضت «جوجل» استنتاجات الدراسة، معتبرة أن تعريف «المصدر الموثوق» المستخدم فيها مبسط ومُعيب. وقالت الشركة إن تصنيف ثلثي المصادر على أنها «أقل موثوقية» يجمع بين مواقع ضعيفة ومقالات كتبها خبراء على منصات عامة، ما لا يعكس الجودة الفعلية للمحتوى.

وأضافت أن قائمة أكثر عشرة مواقع جرى الاستشهاد بها تتضمن جهات ذات مصداقية، مثل مؤسسة القلب الألمانية وشركات تأمين صحي كبرى، وهو ما يتعارض – بحسب قولها – مع الصورة التي رسمها التقرير.

كما شددت «جوجل» على أن كثيراً من المحتوى الطبي الموثوق يُنشر عبر «يوتيوب» من قبل مستشفيات وأطباء مرخصين، مشيرة إلى أن 24 من أصل 25 مقطع فيديو الأكثر استشهاداً في الدراسة جاءت من قنوات طبية رسمية. إلا أن باحثي «SE Ranking» ردوا بأن هذه المقاطع تمثل جزءاً صغيراً فقط من إجمالي محتوى «يوتيوب» الذي يتم الاستشهاد به.

خلاصة الجدل

بينما تؤكد «جوجل» أن نظامها يبرز محتوى خبراء موثوقين حتى عند الاستشهاد بفيديوهات «يوتيوب»، ترى الدراسة أن آلية العرض الحالية قد تخلط بين المحتوى الطبي المهني والمحتوى غير المتخصص، ما يطرح تساؤلات حول دقة وموثوقية الإرشادات الصحية التي يتلقاها المستخدمون عبر «AI Overviews».

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1081

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *