قمة الويب 2026: عصر “الإقطاع الرقمي” المستخدم يدفع ثمن كل ميزة

الهاتف الذكي لم يعد مجرد أداة

دوحة، قطر – 2026 | في جلسة مثيرة للجدل ضمن قمة الويب 2026، وصف خبراء التكنولوجيا الوضع الحالي بأنه “الإقطاع الرقمي” (Digital Feudalism). لم يعد المستخدم يملك برمجياته أو بياناته، بل أصبح يدفع إيجارًا شهريًا للوصول إلى أدواته الأساسية، مع توقف الخدمات عند انتهاء الاشتراك.

وأكد المشاركون أن الشركات لم تعد تبيع الخدمة فحسب، بل تبيع الاستمرارية الرقمية، ما يجعل المستخدم رهينًا للباقات المدفوعة، ويجبره على دفع مقابل الحفاظ على هويته الرقمية وملفاته.

الذكاء الاصطناعي يزيد الضغط على الميزانية

أحد أبرز أسباب ارتفاع تكاليف التطبيقات، وفق تقرير نشرته الجزيرة عن القمة هو انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يتطلب قوة حوسبية ضخمة لمعالجة كل طلب. ويشير تقرير القمة إلى أن تشغيل النماذج المتقدمة يكلف الشركات مليارات الدولارات سنويًا، ويتم تحميل جزء كبير من هذه التكاليف على المستهلك عبر باقات “Pro” و”Max”.

كما أدت قوانين الخصوصية الصارمة مثل تحديثات Apple وGDPR إلى انخفاض أرباح الإعلانات الموجهة، ما دفع الشركات إلى تبني نماذج اشتراك مقابل الخصوصية أو لإزالة الإعلانات.

فخ الاشتراكات المتعددة

أصبح المستخدم الآن يدفع مقابل ميزات تم تجزئتها إلى عدة اشتراكات، بهدف تعظيم قيمة المستخدم على المدى الطويل (LTV). ويجعل هذا التجزؤ المستخدم يعتمد على منصة معينة، ما يقلل من قدرته على الانتقال إلى بدائل أخرى.

حلول مقترحة للتخفيف من التكاليف

اقترحت قمة الويب مجموعة من الحلول لمواجهة “التوحش السعري”:

  • الذكاء الاصطناعي المحلي (Edge AI): معالجة البيانات مباشرة على جهاز المستخدم لتقليل تكاليف الخوادم وسعر الاشتراك.
  • الاشتراكات الجماعية والمتقاطعة: منصات تجمع عدة تطبيقات تحت اشتراك واحد مثل Setapp لتخفيض التكلفة.
  • العودة للمصادر المفتوحة: دعم البرمجيات المجتمعية كبديل أخلاقي وأكثر شفافية للشركات الكبرى.

وعي مالي رقمي ضروري

تؤكد القمة أن المستخدم اليوم لا يدفع فقط ثمن “الراحة الرقمية”، بل ثمن صيانة البنية التحتية الضخمة للحياة الرقمية المعقدة. وأصبح الوعي المالي الرقمي مهارة أساسية، تمامًا مثل التخطيط للغذاء والسكن، والفائزون في هذا العصر هم من يتقنون فن الانتقاء الرقمي وإدارة الاشتراكات.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1099

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *