الذكاء الاصطناعي في تشخيص السرطان: هل يقرأ الأنسجة أم يتبع اختصارات؟

تحذير جديد حول أدوات الذكاء الاصطناعي في علم الأمراض

تشير دراسة جديدة من جامعة ورك، نشرت في Nature Biomedical Engineering، إلى أن العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تحليل صور الخلايا والأنسجة السرطانية قد تعتمد على اختصارات بصرية مخفية بدلاً من فهم حقيقي للبيولوجيا، مما يثير تساؤلات حول موثوقيتها في الرعاية الطبية الفعلية.

“الأمر يشبه الحكم على جودة مطعم من خلال طول الطابور أمامه: قد يكون مؤشراً، لكنه لا يعكس ما يحدث فعلياً في المطبخ”، يقول د. فايز مينهس، الباحث الرئيسي في مختبر نظم التنبؤ في الطب الحيوي (PRISM) بجامعة ورك.

كيف تكشف الدراسة الاختصارات في الذكاء الاصطناعي

حلل الباحثون أكثر من 8000 عينة مرضية من أربعة أنواع رئيسية من السرطان: الثدي، القولون، الرئة، والرحم. رغم أن النماذج أظهرت دقة عالية في التنبؤات، إلا أن معظم الأداء كان يعتمد على ارتباطات إحصائية بدل الإشارات البيولوجية المباشرة.

على سبيل المثال، بدل اكتشاف الطفرات في جين BRAF، قد يتعلم النموذج أن هذه الطفرات غالباً ما تصاحب ميزة سريرية أخرى مثل عدم الاستقرار الميكروساتليتي (MSI)، ليستخدم هذا الترابط كاختصار في التنبؤ بدل فهم الطفرة نفسها.

“التنبؤ بطفرة BRAF عبر ميزات مترابطة مثل MSI يشبه التنبؤ بالمطر من رؤية المظلات – قد ينجح، لكنه لا يعني فهم المناخ”، يوضح كيم برانسون من شركة GSK.

أداء الذكاء الاصطناعي مقابل البشر

عند تقييم النماذج ضمن مجموعات فرعية محددة من المرضى، انخفضت الدقة بشكل ملحوظ، مما أظهر اعتماد النماذج على الاختصارات التي تتلاشى عند السيطرة على العوامل المتداخلة. في بعض المهام، كان التفوق على التقييم البشري محدوداً، حيث سجلت النماذج دقة حوالي 80% مقارنة بحوالي 75% باستخدام تصنيف الورم فقط، وهو معيار تقليدي يحدده الأطباء.

الطريق نحو الذكاء الاصطناعي الطبي الموثوق

يشدد الباحثون على ضرورة اعتماد معايير تقييم أكثر صرامة، تشمل اختبارات المجموعات الفرعية والمقارنة مع المعلومات السريرية الأساسية، قبل استخدام هذه النماذج في الرعاية الروتينية. كما يؤكدون على أهمية تطوير نماذج تفهم العلاقات البيولوجية والسببية بدل الاعتماد على الترابط البسيط.

“هذه الدراسة ليست هجوماً على الذكاء الاصطناعي، لكنها جرس إنذار. النماذج الحالية قد تعمل جيداً في بيئات محددة لكنها تعتمد على اختصارات إحصائية وليست فهماً بيولوجياً حقيقياً”، يختتم د. مينهس.

“التقدم في علم الأورام يتطلب أدوات دقيقة ومخصصة لكل مريض، وليس مجرد تبني ‘ابتكارات’ بلا تأثير حقيقي”، تضيف بروفيسور سابين تيجبار من KU Leuven.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1554

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *