حرب إيران تتحول لأداة ربحية: الذكاء الاصطناعي يغزو الإنترنت بمقاطع فيديو مزيفة

استغل صناع المحتوى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لنشر فيديوهات مزيفة عن الحرب الإيرانية، ما أتاح لهم تحقيق أرباح ضخمة من المشاهدات، وسط تحذيرات الخبراء من تأثير هذه الظاهرة على مصداقية المعلومات على الإنترنت.

انتشار الفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي

كشف تحليل أجرته خدمة “بي بي سي فيريفي” التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية عن انتشار هائل لمقاطع فيديو وصور أقمار صناعية مزيفة حول الحرب الإيرانية. وقد حصدت هذه المقاطع مئات الملايين من المشاهدات، مستفيدين من سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يُظهر أحداثًا غير حقيقية، مثل هجمات مزعومة على تل أبيب وبرج خليفة في دبي.

تحذيرات الخبراء من تأثيرها

قال تيموثي غراهام، خبير الإعلام الرقمي بجامعة كوينزلاند، إن هذه الظاهرة “مقلقة للغاية”، إذ أزال الذكاء الاصطناعي الحاجز الذي كان يمنع سابقًا إنتاج مقاطع مزيفة عالية الجودة، مما يجعل من الصعب التحقق من صحة المحتوى المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

استجابة منصات التواصل الاجتماعي

أعلنت منصة إكس تعليق مؤقت لصناع المحتوى الذين ينشرون مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي عن الصراعات المسلحة دون وسم يوضح طبيعة المحتوى. ويهدف هذا الإجراء للحد من انتشار مقاطع مضللة تستغل برامج تحقيق الدخل على المنصة للحصول على أرباح عبر المشاهدات والتفاعل.

صور الأقمار الصناعية المزيفة

حللت “بي بي سي فيريفي” صورًا مزيفة بالأقمار الصناعية نشرتها وسائل إعلام إيرانية، والتي تم تعديلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتضخيم الضرر في قواعد عسكرية أمريكية. وتعتمد هذه الصور على لقطات أصلية منشورة مسبقًا، مع تغييرات دقيقة تجعلها تبدو واقعية للمشاهد العادي.

طفرة غير مسبوقة في الأدوات والتقنيات

أشار خبراء الذكاء الاصطناعي إلى توافر أدوات مثل “Veo” من غوغل، و”سورا” من أوبن إيه آي، و”Seedance” الصينية، و”غروك” على منصة إكس، والتي تتيح إنتاج محتوى مزيف واقعي بسرعة وسهولة، وبأقل تكلفة، ما جعل عملية نشر الفيديوهات شبه مؤتمتة.

تعقيدات الحلول والمستقبل

رغم محاولات شركات التواصل الاجتماعي لتطوير أنظمة الكشف عن المحتوى المزيف، يرى الخبراء أنه لا يوجد حل سريع للتحدي، وأن الربح المبني على التفاعل والمحتوى الدقيق في الوقت نفسه يبقى متعارضًا، مما يجعل السيطرة على انتشار الفيديوهات المزيفة صعبة للغاية وربما مستحيلة على المدى الطويل.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1570

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *