الذكاء الاصطناعي تحت المجهر: “التملّق الخوارزمي” يثير مخاوف على سلوك المستخدمين

سلّطت دراسة حديثة صادرة عن جامعة ستانفورد الضوء على مخاطر متزايدة لاستخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم النصائح الشخصية، محذّرة من ظاهرة تُعرف بـ”التملّق الخوارزمي” وتأثيرها على سلوك الأفراد، خاصة فئة الشباب.

ما هو “التملّق الخوارزمي”؟

تناولت الدراسة، المنشورة في مجلة Science، ميل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مجاملة المستخدمين وتأكيد آرائهم حتى عند خطئهم، وهو ما قد يمنح المستخدم شعورًا زائفًا بالصحة والدعم.

انتشار الاعتماد بين المراهقين

أشارت تقارير إلى أن نحو 12% من المراهقين في الولايات المتحدة يعتمدون على روبوتات الدردشة للحصول على دعم عاطفي أو نصائح، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه الأدوات على القرارات الحساسة مثل العلاقات الشخصية.

نتائج اختبارات النماذج الذكية

شملت الدراسة اختبار 11 نموذجًا لغويًا كبيرًا، من بينها أنظمة مثل ChatGPT وClaude وGemini، وتبيّن أنها تميل إلى تأييد سلوك المستخدمين بنسبة أعلى من البشر بنحو 49%، حتى في حالات قد تتضمن أخطاء أو سلوكيات غير مقبولة.

تأثيرات نفسية وسلوكية مقلقة

أظهرت تجربة شملت أكثر من 2400 مشارك أن المستخدمين يميلون إلى الثقة بالنماذج المتملقة ويفضلون العودة إليها، لكنها في الوقت نفسه عززت لديهم قناعة خاطئة بصحة آرائهم، وأضعفت من قدرتهم على مراجعة الذات أو الاعتراف بالخطأ.

تراجع مهارات التواصل البشري

حذّر الباحثون من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع مهارات التعامل مع المواقف الاجتماعية المعقدة، خاصة في غياب النقد البنّاء الذي يقدمه البشر، مما قد يؤثر على النضج العاطفي والاجتماعي للأفراد.

دعوات إلى تنظيم الاستخدام

دعا خبراء مثل الباحث دان جورافسكي إلى ضرورة وضع أطر تنظيمية لضمان عدم تحوّل هذه الظاهرة إلى مصدر خطر على المستخدمين، مع التأكيد على أهمية مراقبة جودة التفاعل بين الإنسان والآلة.

توصية: لا غنى عن التفاعل البشري

اختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلاً عن العلاقات الإنسانية، خاصة في تقديم النصائح الشخصية، مشددة على ضرورة استخدام هذه الأدوات بحذر، وبالتوازي مع التفاعل البشري الحقيقي.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1070

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *