تحذيرات علمية من التأثير المعرفي للذكاء الاصطناعي
حذّر Royal Observatory Greenwich، أحد أقدم المؤسسات العلمية المتخصصة في علم الفلك بالمملكة المتحدة، من أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تقديم إجابات فورية قد يؤدي مع الوقت إلى تراجع القدرات الفكرية والمهارات النقدية لدى البشر.
وبحسب تقرير نشرته BBC، أكد بادي رودجرز، مدير مجموعة المتاحف الملكية في غرينتش، أن التاريخ العلمي الطويل للمؤسسة يعكس قيمة الفضول البشري وأهمية البحث والتجربة، محذرًا من “الاعتماد الكامل” على الذكاء الاصطناعي في التفكير والتحليل.
الذكاء الاصطناعي قد يضعف مهارة طرح الأسئلة
وأوضح رودجرز أن الاعتماد على الإجابات السريعة والفورية قد يؤدي إلى فقدان عادة طرح الأسئلة والتقييم النقدي، وهي المهارات التي تشكل أساس المعرفة والابتكار العلمي.
وأشار إلى أن الاكتشافات العلمية الكبرى لم تتحقق بفضل التكنولوجيا وحدها، بل جاءت نتيجة فضول العلماء وسعيهم وراء أسئلة معقدة قادت أحيانًا إلى نتائج غير متوقعة.
وأضاف أن علماء الفلك الأوائل في غرينتش جمعوا كميات هائلة من البيانات حول السماء، دون أن يدركوا حينها أن هذه المعلومات ستُستخدم بعد أكثر من قرن في تطوير نظريات علمية جديدة وتحسين تقنيات الملاحة.
مشروع “الضوء الأول” لإحياء الإرث العلمي
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع مشروع تطوير واسع داخل المرصد يحمل اسم “First Light” أو “الضوء الأول”، ويهدف إلى إعادة تقديم الإرث العلمي للمؤسسة بروح معاصرة، مع التركيز على دور الإنسان في الاكتشاف والبحث العلمي.
ويرى القائمون على المشروع أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة مساعدة، لا بديلاً عن التفكير الإنساني والقدرة على الاستكشاف.
الذكاء الاصطناعي ساهم في اكتشافات علمية كبرى
ورغم التحذيرات، أشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لعب بالفعل دورًا محوريًا في تحقيق اكتشافات علمية مهمة.
ومن أبرز الأمثلة، حصول Demis Hassabis، الرئيس التنفيذي لشركة DeepMind، على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2024، بعد تطوير أداة “AlphaFold 2” التي استخدمت الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالبنية التركيبية للبروتينات.
الذكاء الاصطناعي كشريك للتفكير لا بديل عنه
من جانبه، وصف Reid Hoffman الذكاء الاصطناعي بأنه تحول كبير في القدرات المعرفية للبشر، لكنه دعا إلى استخدامه كأداة لاختبار الأفكار ومراجعتها، وليس كبديل كامل عن التفكير البشري.
وأوضح أن المستخدم يمكنه الاستفادة من الذكاء الاصطناعي عبر طلب رأي معاكس أو تحليل نقدي لفكرة معينة، بما يعزز التفكير العميق بدلاً من إلغائه.
مخاوف من اختفاء المصادر والسياق
وحذر رودجرز من أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة تقدم إجابات مختصرة وسريعة دون إظهار المصادر الأصلية أو السياق الكامل للمعلومة، ما قد يبعد المستخدمين عن التحقق من دقة المعلومات وموثوقيتها.
وأشار إلى أن الأمر يختلف عن أدوات سابقة مثل Wikipedia، التي كانت تسمح للمستخدمين بالعودة إلى المصادر والتحقق منها بسهولة.
الذكاء الاصطناعي يغير شكل الإنترنت والبحث
وتواصل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تطوير قدراتها بسرعة كبيرة، سواء في النصوص أو الصور أو الفيديو أو الصوت، فيما بدأت ميزات مثل “AI Overviews” من Google في تغيير طريقة عرض نتائج البحث التقليدية.
كما بدأت منصات مثل TikTok وX تقديم تجارب مشابهة تعتمد على الإجابات المباشرة بدلاً من الروابط التقليدية.




