سجلات “شات جي بي تي” في قلب المحاكمة.. حريق مميت بأميركا

أثارت محاكمة الأمريكي جوناثان ريندركنيشت جدلًا واسعًا بعد أن استخدم الادعاء سجلات محادثاته مع روبوت الدردشة “شات جي بي تي” ضمن الأدلة المقدمة لإثبات مسؤوليته عن إشعال “حريق باليساديس”، أحد أكثر حرائق الغابات تدميرًا في تاريخ مدينة لوس أنجلوس.

الادعاء يستند إلى بيانات رقمية ومحادثات الذكاء الاصطناعي

اعتمد الادعاء على مجموعة من الأدلة الرقمية، شملت بيانات الموقع الجغرافي المستخرجة من هاتف المتهم، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وشهادات شهود العيان، إضافة إلى سجلات محادثاته مع “شات جي بي تي”.

وبحسب أوراق القضية، طلب المتهم من روبوت الدردشة إنشاء صور للنيران، كما طرح أسئلة تتعلق بالغضب والمسؤولية القانونية عن الحرائق، بينها استفسار حول إمكانية تحميل شخص المسؤولية إذا تسبب سيجاره في اندلاع حريق.

كما تضمنت المحادثات رسائل عبّر فيها عن استيائه من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، منتقدًا ما وصفه بدور الأثرياء في تدمير العالم.

حريق مدمر خلّف خسائر بشرية ومادية هائلة

أسفر حريق باليساديس، الذي اندلع خلال احتفالات رأس السنة 2025، عن مقتل 12 شخصًا، وتدمير نحو 6 آلاف مبنى، فيما قُدرت الخسائر الاقتصادية بحوالي 150 مليار دولار، ما جعله من أكثر الكوارث الطبيعية تكلفة في تاريخ ولاية كاليفورنيا.

هيئة المحلفين ترفض اعتبار المحادثات دليلًا حاسمًا

رغم حجم الأدلة المقدمة، لم تتمكن هيئة المحلفين من التوصل إلى حكم بالإجماع، إذ صوت 10 أعضاء لصالح الدفاع مقابل عضوين فقط لصالح الإدانة، ما دفع القاضي إلى إعلان تعثر هيئة المحلفين وإبطال المحاكمة.

وأشارت إحدى المحلفات إلى أن استخدام سجلات “شات جي بي تي” كدليل على نوايا المتهم أو شخصيته لم يكن مقنعًا بالنسبة لها، مؤكدة أن ملايين الأشخاص يستخدمون روبوتات الدردشة يوميًا لطرح أسئلة متنوعة دون أن يعكس ذلك بالضرورة نياتهم أو سلوكهم الفعلي.

جدل متزايد حول استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي كأدلة قضائية

تسلط القضية الضوء على نقاش قانوني متصاعد بشأن حدود استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي في المحاكم، ومدى صلاحيتها كأدلة لإثبات النية أو السلوك الإجرامي.

ويرى خبراء قانونيون أن الاعتماد على هذه المحادثات يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية وسياق الاستخدام، خاصة أن المستخدمين غالبًا ما يطرحون أسئلة افتراضية أو نظرية لا تعكس بالضرورة أفعالهم أو نواياهم الحقيقية.

ومع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، من المتوقع أن تزداد القضايا القانونية المرتبطة بكيفية التعامل مع البيانات والمحادثات الرقمية داخل أروقة المحاكم.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1369

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *