أول تقييم علمي مستقل للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي
أكدت لجنة علمية مستقلة تابعة للأمم المتحدة، تضم 40 من أبرز العلماء والخبراء العالميين، أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية وعلمية، لكنه في الوقت نفسه يرافقه تصاعد ملحوظ في المخاطر والتحديات التي تتطلب استجابات تنظيمية فعالة.
ومن المقرر أن يُعرض التقرير خلال United Nations Global Dialogue on AI Governance المقرر عقده في مدينة Geneva يومي 6 و7 يوليو، على أن يصدر تقرير أكثر شمولًا خلال العام المقبل.
دعوة للاعتماد على الأدلة العلمية
أوضح التقرير أن واضعي السياسات حول العالم بحاجة إلى الاعتماد على أسس علمية واضحة عند صياغة القوانين المنظمة للذكاء الاصطناعي، خاصة أن قدرات هذه الأنظمة تتطور بوتيرة أسرع من قدرة الباحثين على فهمها وتقييم آثارها بشكل كامل.
وأشار الخبراء إلى أن أدوات التحكم الحالية في الأنظمة عالية الاستقلالية لا تزال محدودة، ما يفرض تحديات متزايدة أمام الجهات التنظيمية والحكومات.
يوشوا بنجيو: لا ضمانات ضد الأضرار الكارثية
حذر Yoshua Bengio، الرئيس المشارك للجنة وأحد أبرز رواد أبحاث الذكاء الاصطناعي عالميًا، من تزايد الأدلة على وجود سلوكيات مخادعة لدى بعض الأنظمة الذكية المتقدمة.
وأكد أن المجتمع العلمي لا يستطيع حاليًا تقديم ضمانات كاملة تمنع وقوع أضرار جسيمة أو استخدامات خطيرة لهذه التكنولوجيا، سواء بشكل مباشر أو من خلال جهات تسعى لاستغلالها لأغراض ضارة.
انتشار عالمي غير متوازن
لفت التقرير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشهد توسعًا غير مسبوق على مستوى العالم، حيث يعتمد أكثر من مليار شخص أسبوعيًا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التخاطبي.
ومع ذلك، لا يزال توزيع الاستفادة من هذه التقنيات غير متوازن، إذ تتأخر العديد من الدول النامية في تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، ما يهدد بتوسيع الفجوة الرقمية العالمية.
هيمنة أمريكية وصينية على البنية التحتية
أظهر التقرير تركّز القدرات الحاسوبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الدول.
فتمتلك United States نحو 75% من القوة الحاسوبية لأفضل 500 حاسوب عملاق مخصص للذكاء الاصطناعي عالميًا، بينما تستحوذ China على نحو 15% من هذه القدرات.
ويعكس هذا التركز التحديات التي تواجه الدول الأخرى في بناء بنية تحتية قادرة على المنافسة في هذا المجال الاستراتيجي.
تحديات لغوية تؤثر على الخدمات الحيوية
أشار التقرير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لا تدعم سوى نسبة محدودة من أكثر من سبعة آلاف لغة مستخدمة حول العالم.
كما حذر من أن أخطاء الترجمة الآلية في بعض اللغات قد تؤثر على قرارات حساسة، خصوصًا في القطاعات الصحية والطبية، بما في ذلك التشخيص والعلاج.
مخاطر متزايدة على المجتمعات وحقوق الإنسان
رصد التقرير مجموعة واسعة من المخاطر المرتبطة بالتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تشمل:
- التأثير على حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
- تفاقم بعض التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
- زيادة استهلاك الموارد والطاقة وتأثيراته البيئية.
- انتشار المحتوى الضار والتزييف العميق.
- استغلال التقنية في الجرائم الرقمية والانتهاكات الإلكترونية.
كما حذر من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل ومقنع على نطاق واسع، بما قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالمعلومات والمؤسسات العامة.
تهديد متزايد لمصداقية المعلومات
أكد التقرير أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على إنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو يصعب التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل الثقة العامة بالمعلومات المتداولة عبر الإنترنت.
ويرى الخبراء أن هذا التحدي لا يهدد فقط جودة المعلومات، بل قد يؤثر أيضًا في التماسك الاجتماعي والنقاشات العامة والعمليات الديمقراطية حول العالم.
الحاجة إلى حوكمة عالمية أكثر فاعلية
خلص التقرير إلى أن معظم دول العالم، بما فيها العديد من الاقتصادات المتقدمة، لا تمتلك حتى الآن القدرات الفنية والخبرات الكافية لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة أو المشاركة بفاعلية في صياغة قواعد حوكمتها.
وأكد الخبراء أن تحقيق الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي يتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق لوضع أطر تنظيمية متوازنة تضمن دعم الابتكار من جهة، والحد من المخاطر المحتملة على المجتمعات والاقتصادات من جهة أخرى.




