تحرك أوروبي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي
طالب البنك المركزي الأوروبي البنوك العاملة في منطقة اليورو بإعداد خطط واضحة وشاملة للتعامل مع التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من استخدام النماذج المتقدمة في اكتشاف الثغرات الأمنية واستهداف الأنظمة المالية الحساسة.
ويأتي هذا التحرك في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت قادرة على تحليل الأنظمة المعقدة وتحديد نقاط الضعف بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، ما يفرض تحديات جديدة على المؤسسات المالية حول العالم.
مهلة 4 أشهر لإعداد خطط دفاعية
منح البنك المركزي الأوروبي البنوك مهلة تمتد لأربعة أشهر لوضع استراتيجيات دفاعية فعالة لمواجهة المخاطر السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، على أن يتم الانتهاء من هذه الخطط قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل.
وتركز التوجيهات الجديدة على حماية الأنظمة المتصلة بالإنترنت، وتعزيز أمن البرمجيات الخارجية، ومراقبة مكونات المصادر المفتوحة، إلى جانب تسريع عمليات اكتشاف الثغرات وإصلاحها ورفع كفاءة أنظمة الرصد والاستجابة للحوادث الأمنية.
مخاوف من استهداف البنية الرقمية للبنوك
أكدت كلوديا بوخ، المشرفة المصرفية في البنك المركزي الأوروبي، أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل مباشر على سرية أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات داخل البنوك وسلامتها التشغيلية.
وأوضحت أن المؤسسات المالية مطالبة بتعزيز قدرتها على الصمود أمام الهجمات الإلكترونية المتطورة، خاصة مع ازدياد اعتماد القطاع المصرفي على الأنظمة الرقمية والخدمات السحابية والحلول التقنية المشتركة.
نهج أوروبي أكثر صرامة من الولايات المتحدة وبريطانيا
يُنظر إلى التوجه الأوروبي على أنه أكثر تشددًا مقارنة بالنهج الذي تتبعه جهات رقابية أخرى مثل بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، اللذين يفضلان الاعتماد على الحوار مع المؤسسات المالية وتشجيع الابتكار المسؤول دون فرض متطلبات إلزامية واسعة النطاق في الوقت الحالي.
ويعكس هذا الاختلاف تباين الرؤى التنظيمية بشأن كيفية التعامل مع المخاطر الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي العالمي.
الأمن السيبراني يتحول إلى قضية استقرار مالي
حذر مجلس المخاطر النظامية الأوروبي من أن أي هجمات إلكترونية واسعة النطاق قد تؤدي إلى تراجع الثقة في المؤسسات المالية وانتقال التأثيرات السلبية بسرعة عبر النظام المصرفي.
وأشار المجلس إلى أن الاعتماد المتزايد على مزودي التكنولوجيا والبرمجيات المشتركة قد يزيد من مخاطر العدوى الرقمية بين المؤسسات، ما يجعل الأمن السيبراني قضية مرتبطة بالاستقرار المالي والاقتصادي، وليس مجرد تحدٍ تقني يقتصر على إدارات تكنولوجيا المعلومات.
سباق متصاعد بين الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي
مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنظمة واكتشاف الثغرات، تتسارع جهود البنوك والجهات الرقابية لتطوير أدوات دفاعية أكثر تقدمًا تعتمد بدورها على الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن السنوات المقبلة ستشهد سباقًا متواصلاً بين التقنيات المستخدمة في الهجوم الإلكتروني وتلك المخصصة للحماية والدفاع، ما يفرض على المؤسسات المالية الاستثمار المستمر في البنية الأمنية والكوادر المتخصصة لضمان حماية البيانات والأصول الرقمية.




