الذكاء الاصطناعي يتعرف على الأشخاص من طريقة المشي بدقة تصل إلى 95%

نظام جديد للتعرف على الأشخاص دون الحاجة إلى الوجه

كشف باحثون عن نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي قادر على التعرف على الأشخاص من خلال طريقة مشيهم، حتى في الحالات التي تكون فيها ملامح الوجه غير واضحة أو خارج نطاق رؤية كاميرات المراقبة.

ووفقًا لدراسة نُشرت في المجلة الدولية لأنظمة الذكاء المعتمدة على الاستدلال، طور الباحثون نموذجًا يحمل اسم SKDMap-Net، والذي يعتمد على تحليل حركة الجسم أثناء المشي بدلاً من تقنيات التعرف التقليدية المعتمدة على ملامح الوجه.

تحليل الحركة بدلاً من بصمة الوجه

يعتمد النظام الجديد على مراقبة حركة الجسم بين إطارات الفيديو المتتالية، ما يتيح له التعرف على هوية الأشخاص في ظروف يصعب فيها استخدام تقنيات التعرف على الوجه.

ويمكن للنظام العمل بكفاءة حتى عندما يكون الشخص بعيدًا عن الكاميرا أو يسير بزاوية جانبية، كما يحافظ على قدرته على التمييز بين الأفراد في حال حجب أجزاء من الجسم أو ضعف جودة الصورة.

نتائج واعدة في اختبارات الدقة

أظهرت نتائج الاختبارات أن نموذج SKDMap-Net حقق دقة بلغت 95.8% على إحدى قواعد بيانات المشي المعروفة المستخدمة في الأبحاث العلمية.

كما سجل النظام نسبة دقة وصلت إلى 83.7% في اختبارات أكثر تعقيدًا تحاكي بيئات الاستخدام الواقعية، وهو ما يعكس قدرة التقنية على العمل في ظروف متنوعة قد تواجه أنظمة المراقبة الذكية.

لماذا أصبحت طريقة المشي أداة جديدة للتعرف على الهوية؟

تعتمد أنظمة التعرف البيومتري التقليدية على بصمة الوجه أو بصمة الأصابع أو قزحية العين، وهي وسائل تحتاج غالبًا إلى صور واضحة وقريبة من الشخص المستهدف.

لكن تحليل طريقة المشي يوفر بديلاً عمليًا في الأماكن العامة ومناطق المراقبة واسعة النطاق، إذ يعتمد على خصائص حركية يصعب تغييرها بسهولة، مثل طول الخطوة، وإيقاع الحركة، وحركة الذراعين والساقين أثناء المشي.

ويرى الباحثون أن هذه الخصائص يمكن أن تشكل بصمة سلوكية فريدة تساعد في التمييز بين الأفراد حتى دون رؤية وجوههم بشكل مباشر.

كيف يعمل نموذج SKDMap-Net؟

لا يتعامل النظام مع الجسم باعتباره صورة أو شكلاً ظاهريًا فقط، بل يحوله إلى هيكل رقمي يتكون من نقاط تمثل المفاصل الرئيسية في الجسم.

بعد ذلك، يتابع الذكاء الاصطناعي حركة هذه المفاصل بمرور الوقت، ويحلل كيفية انثناء الركبتين والمرفقين، وسرعة الحركة، والتغيرات في نمط المشي.

وتسمح هذه الآلية للنظام بالحفاظ على دقته حتى عند غياب بعض البيانات البصرية، حيث يستطيع التركيز على أجزاء الجسم الظاهرة واستخلاص المعلومات اللازمة للتعرف على الشخص.

استخدامات محتملة في الأمن والمراقبة

قد تسهم التقنية الجديدة في تطوير أنظمة المراقبة الأمنية بالمطارات والمحطات والمرافق العامة، من خلال توفير وسيلة إضافية للتعرف على الأشخاص عندما تكون كاميرات التعرف على الوجه غير فعالة.

كما يمكن استخدامها في البيئات الذكية وأنظمة التحكم في الوصول، إضافة إلى تطبيقات تحليل الحركة والرعاية الصحية ومراقبة كبار السن.

مخاوف الخصوصية تواكب التطور التقني

رغم الفوائد المحتملة للتقنية، فإنها تثير تساؤلات متزايدة حول حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.

ويرى الباحثون أن الاعتماد على تحليل الهيكل الحركي للجسم بدلاً من تخزين مقاطع الفيديو الأصلية قد يقلل من حجم البيانات الحساسة التي يتم الاحتفاظ بها.

لكن خبراء الخصوصية يحذرون من أن طريقة المشي تُعد أحد المؤشرات البيومترية السلوكية، ما يعني إمكانية استخدامها لإعادة التعرف على الأشخاص حتى عند إخفاء وجوههم أو عدم ظهورها في التسجيلات.

ومع التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد الدعوات لوضع أطر تنظيمية واضحة تحدد آليات استخدام هذه الأنظمة، وطرق تخزين البيانات، والجهات المسموح لها بالوصول إليها، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الخصوصية.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1942

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *