براءة اختراع جديدة من ميتا تثير الجدل.. جهاز ذكاء اصطناعي يتتبع المشاعر

كشفت شركة Meta عن طلب براءة اختراع جديد لجهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادر على تحليل الحالة العاطفية للمستخدمين من خلال مراقبة الإشارات الصوتية والسلوكية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن الخصوصية وجمع البيانات الشخصية.

جهاز ذكاء اصطناعي لقياس الحالة العاطفية

وفقًا لطلب براءة الاختراع المقدم إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي، يعمل الجهاز المقترح على مراقبة المستخدم وموقعه وتحليل الإشارات اللفظية وغير اللفظية بهدف قياس حالته العاطفية بشكل مستمر.

وتشير الوثائق إلى أن النظام يعتمد على نماذج تعلم آلي متطورة قادرة على تفسير الأصوات المختلفة مثل الضحكات والتنهدات وطريقة الحديث، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى تساعد في تحديد المشاعر والانفعالات التي يمر بها المستخدم.

كيف يعمل النظام الجديد؟

يعتمد الجهاز على جمع وتحليل البيانات المرتبطة بسلوك المستخدم أثناء استخدامه للأجهزة والتطبيقات المختلفة.

وتضرب البراءة مثالًا بمستخدم يجري مكالمة فيديو من منزله ويستخدم تعبيرات أو لغة سلبية، حيث يتمكن النظام من رصد هذه المؤشرات وتحليلها لتقييم حالته النفسية والعاطفية خلال تلك الفترة.

وبعد معالجة البيانات، يقدم الجهاز تقارير أو رؤى شخصية تساعد المستخدم على فهم حالته المزاجية، مثل الإشارة إلى ارتفاع مشاعر الامتنان أو التوتر أو السعادة خلال فترة زمنية محددة.

تقديم رؤى شخصية حول المشاعر والسلوك

توضح البراءة أن الهدف من التقنية يتمثل في عرض مؤشرات عاطفية شخصية تمنح المستخدم فهمًا أعمق لأنماط سلوكه ومشاعره.

ويمكن أن تتضمن هذه الرؤى تحليلات دورية للتغيرات العاطفية، ما يسمح للمستخدم بمتابعة حالته النفسية والتعرف على العوامل التي تؤثر في مزاجه على المدى الطويل.

مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية

أثار طلب براءة الاختراع انتقادات من خبراء الخصوصية والمدافعين عن حقوق المستخدمين، الذين يرون أن التقنية قد تفتح الباب أمام مستويات غير مسبوقة من مراقبة البيانات الشخصية.

وأشار مراقبون إلى أن النظام لا يكتفي بتحليل الصوت فقط، بل قد يربط البيانات العاطفية بالموقع الجغرافي وأنشطة المستخدم الرقمية واستخدامه للتطبيقات المختلفة، ما يؤدي إلى بناء ملفات تعريفية أكثر تفصيلًا عن الأفراد.

انتقادات منظمات حقوق المستخدمين

حذرت منظمات معنية بحماية الخصوصية الرقمية من إمكانية استغلال البيانات العاطفية في تعزيز أنظمة الإعلانات الموجهة.

ويرى منتقدون أن جمع معلومات مرتبطة بالحالة النفسية والمشاعر قد يمنح الشركات قدرة أكبر على استهداف المستخدمين بإعلانات تتوافق مع نقاط ضعفهم أو حالتهم العاطفية في لحظات معينة.

كما أبدى خبراء قلقهم بشأن تأثير هذه التقنيات على فئات الشباب والمراهقين، مؤكدين أهمية وضع ضوابط قانونية وتشريعات أكثر صرامة لتنظيم استخدام البيانات الشخصية والعاطفية.

هل تتحول المشاعر إلى بيانات رقمية؟

تعكس براءة الاختراع الجديدة توجهًا متزايدًا داخل قطاع التكنولوجيا نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم السلوك البشري وتحليل المشاعر بصورة أكثر دقة.

ورغم أن تسجيل براءة الاختراع لا يعني بالضرورة طرح المنتج في الأسواق، فإن الخطوة تكشف عن اهتمام متزايد بتقنيات الذكاء العاطفي، وهو ما يفتح نقاشًا واسعًا حول التوازن بين الابتكار التقني وحماية خصوصية المستخدمين في المستقبل.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1240

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *