كشفت دراسة حديثة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تنافس بقوة في سوق الكتب الصوتية، بعدما أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المستمعين فضلت الروايات التي تمت قراءتها بأصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بتلك التي يؤديها رواة بشريون.
وأجرت مؤسسة Edison Research بالتعاون مع SSRS استطلاعًا شمل 1005 من محبي الروايات الصوتية خلال مايو 2026، وذلك بتكليف من شركة Spoken المتخصصة في تقنيات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تجربة استماع محايدة لاختبار جودة الأداء
اعتمدت الدراسة على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين للاستماع إلى المقطع نفسه من إحدى الروايات، حيث استمعت المجموعة الأولى إلى أداء صوتي بشري محترف، بينما استمعت المجموعة الثانية إلى نسخة تم إنتاجها باستخدام تقنية Multi-Cast التابعة لشركة Spoken.
وتقوم هذه التقنية على تخصيص صوت مختلف لكل شخصية داخل الرواية، بما يمنح المستمع تجربة أقرب إلى الأعمال الدرامية التي يشارك فيها عدد من الممثلين، ما يعزز التفاعل والاندماج مع الأحداث.
ولضمان حيادية النتائج، لم يتم إبلاغ المشاركين مسبقًا بما إذا كانت الأصوات التي يستمعون إليها بشرية أم مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يتفوق على الأداء البشري
أظهرت نتائج الدراسة تفوق النسخة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في عدد من المؤشرات الرئيسية، حيث منح 61% من المشاركين تقييمًا إيجابيًا للرواية التي استخدمت تقنية Multi-Cast، مقابل 53% فقط للرواية التي قرأها ممثل أداء صوتي بشري.
كما سجلت الروايات المدعومة بالذكاء الاصطناعي درجات أعلى فيما يتعلق بجودة الأداء، ومستوى التفاعل مع المحتوى، وقدرة الأصوات على جذب انتباه المستمعين طوال فترة الاستماع.
تقنية تعدد الأصوات تغير تجربة الاستماع
يرى الباحثون أن أحد أبرز أسباب تفوق الذكاء الاصطناعي يعود إلى قدرة التقنيات الحديثة على منح كل شخصية صوتًا مستقلًا ومميزًا، وهو ما يضيف بعدًا دراميًا للرواية ويجعل التجربة أكثر واقعية وحيوية.
وتشير النتائج إلى أن المستمعين باتوا أكثر تقبلًا للتقنيات الجديدة عندما تقدم قيمة مضافة حقيقية وتحسن من جودة المحتوى السمعي.
مسؤولون: التحيز ضد الذكاء الاصطناعي يتراجع
أكد فيل مارشال، الرئيس التنفيذي لشركة Spoken، أن عدم الكشف عن مصدر الصوت للمشاركين كان خطوة ضرورية للحصول على تقييمات موضوعية بعيدة عن أي أحكام مسبقة تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن النتائج تعكس تحولًا تدريجيًا في نظرة الجمهور إلى الأصوات الاصطناعية، خاصة مع التطورات الكبيرة التي شهدتها تقنيات توليد الصوت خلال السنوات الأخيرة.
تحديات مستمرة أمام الكتب الصوتية بالذكاء الاصطناعي
رغم النتائج الإيجابية، لا تزال هناك تحديات تواجه صناعة الكتب الصوتية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وأشار مارشال إلى أن بعض الأعمال السابقة تعرضت لانتقادات بسبب ضعف جودة التنفيذ أو افتقارها إلى المشاعر الطبيعية التي يقدمها المؤدون البشر.
كما أكدت ميغان لازوفيك، نائبة رئيس Edison Research، أن أكثر ما أثار دهشة فريق الدراسة هو حجم تقبل الجمهور للأصوات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يتجاوز التوقعات السابقة بشأن مدى اعتماد المستمعين على الأداء البشري التقليدي.
مستقبل الكتب الصوتية بين الإنسان والآلة
تشير نتائج الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال المؤلفين أو صناع المحتوى، بل إلى تطوير طرق تقديم الأعمال الصوتية وتحسين تجربة المستمعين. ومع استمرار تطور تقنيات توليد الصوت، يبدو أن صناعة الكتب الصوتية تتجه نحو مرحلة جديدة تجمع بين الإبداع البشري والقدرات التقنية المتقدمة.




