غضب متصاعد ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أميركا

احتجاجات واسعة ضد التوسع في مراكز البيانات

يستعد معارضو التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات لتنظيم احتجاجات متزامنة في ما لا يقل عن 125 موقعًا داخل الولايات المتحدة، في أول تحرك منسق على مستوى البلاد لمواجهة التوسع المتزايد في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الجدل خلال العام الماضي بشأن التأثيرات البيئية والاقتصادية لمشروعات مراكز البيانات، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية الحديثة.

مجموعة شعبية تقود الحراك المناهض للمشروعات

تقود الاحتجاجات مجموعة شعبية تحمل اسم “هيومانز فيرست”، والتي أسسها عدد من النشطاء من بينهم قيادات سابقة في حركة “حزب الشاي” المحافظة.

ويرى منظمو الحراك أن التوسع الحالي في بناء مراكز البيانات يتم بوتيرة سريعة ودون رقابة كافية، معتبرين أن العديد من المشروعات تُنفذ دون منح المجتمعات المحلية فرصة كافية لمراجعتها أو مناقشة آثارها المحتملة.

مخاوف من استهلاك الكهرباء والمياه

تستند الاعتراضات إلى مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات البيئية لمراكز البيانات، خاصة ما يتعلق بارتفاع استهلاك الطاقة الكهربائية والموارد المائية اللازمة لتشغيل وتبريد الخوادم العملاقة.

كما يحذر معارضون من أن التوسع المستمر في هذه المنشآت قد يؤدي إلى زيادة الضغط على شبكات الكهرباء المحلية ورفع تكاليف الخدمات على السكان، إلى جانب مخاوف تتعلق بالتلوث البيئي واستخدام الأراضي.

السلطات المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة

شهدت العديد من المدن والبلدات الأميركية اعتراضات متكررة على مشروعات مراكز البيانات، خصوصًا بعد موافقة بعض الجهات المحلية على تنفيذ تلك المشروعات رغم اعتراض السكان.

وفي بعض الحالات، أثارت إجراءات الموافقة جدلًا واسعًا بسبب محدودية المعلومات المتاحة للجمهور أو توقيع بعض المسؤولين المحليين اتفاقيات سرية مع الشركات المطورة قبل الإعلان عن المشروعات.

قضية تجمع الأميركيين بمختلف توجهاتهم

أصبحت معارضة مراكز البيانات واحدة من القضايا القليلة التي تحظى بتوافق نسبي بين الأميركيين من مختلف الانتماءات السياسية.

وأظهر استطلاع للرأي أُجري خلال يونيو الماضي أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون وتيرة التوسع الحالية في بناء مراكز البيانات، بينما أبدت نسبة محدودة استعدادها لدعم إنشاء مراكز جديدة بالقرب من مناطق سكنها.

شركات التكنولوجيا تعتمد على مراكز البيانات

تعتمد كبرى شركات التكنولوجيا العالمية على مراكز البيانات لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بما في ذلك شركات مثل Meta Platforms وAlphabet وAmazon وMicrosoft وxAI.

وتؤكد الشركات أن هذه المنشآت ضرورية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي، في وقت يشهد فيه العالم سباقًا متسارعًا لتطوير النماذج الذكية والبنية التحتية الرقمية الداعمة لها.

القطاع يدافع عن دوره الاقتصادي

من جانبه، يؤكد تحالف مراكز البيانات، وهو الجهة الممثلة للقطاع في الولايات المتحدة، أن الشركات العاملة في المجال تسعى إلى الالتزام بالمسؤولية المجتمعية والعمل بشكل متوازن مع المجتمعات المحلية التي تستضيف هذه المشروعات.

ومع استمرار التوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الجدل حول مراكز البيانات سيبقى حاضرًا بقوة، بين الحاجة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية من جهة، والمخاوف البيئية والمجتمعية من جهة أخرى.

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1254

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *