يشهد قطاع تكرير النفط تحولًا متسارعًا مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى عمليات التخطيط والتشغيل، حيث تساهم النماذج الهجينة في تقليل الفجوة بين الخطط الإنتاجية والنتائج الفعلية داخل المصافي، بما يدعم تحسين الإنتاج ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.
لماذا تختلف خطط الإنتاج عن الأداء الفعلي؟
تعتمد مصافي النفط على خطط إنتاج مبنية على توقعات الطلب، وتوافر المواد الخام، والقيود التشغيلية، إلا أن الأداء الفعلي قد يختلف بسبب تغير خصائص الخام أو معدلات التشغيل أو حالة المعدات.
ويؤدي هذا الاختلاف إلى الحاجة لإجراء تعديلات يدوية أثناء التشغيل، ما قد يؤثر في جودة المنتجات والعوائد الاقتصادية واستهلاك الطاقة داخل المصفاة.
الذكاء الاصطناعي يطور النماذج التقليدية
تعتمد النماذج الهجينة على الجمع بين المبادئ الهندسية والبيانات التشغيلية الفعلية، وهو ما يسمح بتمثيل السلوك الحقيقي للوحدات الصناعية بصورة أكثر دقة مقارنة بالنماذج الخطية التقليدية.
ويساعد هذا النهج في اختبار سيناريوهات تشغيل متعددة، وتحسين قرارات الإنتاج، وتقليل الوقت الذي يقضيه المهندسون في تعديل الخطط يدويًا.
دقة تنبؤ تصل إلى 98.5%
أظهرت تطبيقات مشتركة بين شركتي “إيمرسون” و”أرامكو”، وفق ما نشرته “الشرق الأوسط” أن النماذج الهجينة حققت دقة تنبؤ وصلت إلى 98.5% في بعض وحدات التكرير، خاصة وحدات الإصلاح الحفزي والتجديد المستمر للمحفز.
وأشار التقرير إلى أن هذه النسبة تخص وحدات محددة، ولا تمثل متوسط الأداء في جميع المصافي، فيما يجري العمل على توسيع التجربة لتشمل وحدات أخرى مثل التكسير الهيدروجيني.
كيف تعمل النماذج الهجينة؟
تنطلق النماذج الهجينة من القوانين الفيزيائية والهندسية الخاصة بالتفاعلات الكيميائية والديناميكا الحرارية وموازين الكتلة والطاقة، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات التشغيل ومعايرة النموذج باستمرار ليعكس الأداء الحقيقي للوحدات.
ويجمع هذا الأسلوب بين دقة النماذج الفيزيائية ومرونة النماذج المعتمدة على البيانات، بما يضمن نتائج أكثر واقعية في البيئات التشغيلية المعقدة.
الإنسان يظل صاحب القرار
رغم التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يؤكد التقرير أن القرارات المرتبطة بالسلامة والبيئة والظروف التشغيلية الحرجة يجب أن تبقى تحت إشراف المهندسين والمشغلين.
ويمكن للذكاء الاصطناعي دعم عمليات التخطيط وتحسين الإنتاج والصيانة، لكنه لا يحل محل الخبرة البشرية في اتخاذ القرارات الحساسة.
تحديث مستمر للحفاظ على الدقة
تتغير ظروف التشغيل داخل المصافي بمرور الوقت نتيجة تدهور المعدات أو تغير خصائص المواد الخام، لذلك تعتمد النماذج الهجينة على إعادة معايرة مستمرة باستخدام بيانات التشغيل الحديثة للحفاظ على مستوى عالٍ من الدقة.
كما يساهم هذا النهج في تقليل أعمال الصيانة الخاصة بالنماذج وتحسين موثوقية خطط الإنتاج.
الذكاء الاصطناعي يعزز الصيانة الوقائية
امتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مراقبة التآكل داخل المعدات الصناعية، من خلال الاعتماد على أجهزة استشعار وتحليلات لحظية تساعد في اكتشاف المشكلات مبكرًا قبل تحولها إلى أعطال كبيرة.
وتوفر هذه التقنية رؤية مستمرة لحالة المعدات، بما يساعد فرق الصيانة على التدخل في الوقت المناسب مع استمرار دور المفتشين والمهندسين في التحقق واتخاذ القرار النهائي.
الأمن السيبراني والحوكمة عنصران أساسيان
يشدد التقرير على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي تحتاج إلى ضوابط صارمة تشمل الأمن السيبراني، وإدارة الوصول، وحوكمة النماذج، وسجلات التحديث، مع استمرار الإشراف البشري على الأنظمة التي تؤثر بشكل مباشر في التشغيل والإنتاج.
تحديات التوسع بين المصافي
يواجه تعميم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين وحدات التكرير المختلفة تحديات تتعلق باختلاف خصائص كل وحدة ونوعية المواد الخام وظروف التشغيل.
ولذلك يتطلب التوسع إعادة معايرة النماذج لكل موقع، إلى جانب توفير بنية بيانات موحدة ومعايير تشغيل مشتركة، لضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع مع الحفاظ على سلامة العمليات وكفاءة الأداء.




