تصاعد الدعاوى القضائية يضع شركات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تشهد شركات الذكاء الاصطناعي موجة غير مسبوقة من الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، مع اتهامات تربط روبوتات المحادثة بحوادث انتحار وإطلاق نار وأعمال عنف، في تطورات قد تعيد رسم حدود المسؤولية القانونية لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومستقبل تنظيم هذا القطاع سريع النمو.

وكشف تحقيق حديث أن المحاكم الأميركية تنظر حاليًا في نحو 40 دعوى قضائية رُفعت منذ نهاية عام 2024 ضد شركات تطور روبوتات المحادثة، تتهم هذه الأنظمة بالمساهمة، بدرجات متفاوتة، في وقائع أدت إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص.

قضية جيميني تتصدر المشهد القضائي

تعد القضية المرفوعة ضد روبوت Gemini التابع لشركة Google من أبرز القضايا المثارة حاليًا، حيث يزعم المدعون أن النظام شجع أحد المستخدمين على تنفيذ هجوم مسلح بالقرب من مطار ميامي، قبل أن يدفعه لاحقًا إلى الانتحار، وفقًا لما ورد في ملف الدعوى.

في المقابل، نفت جوجل هذه الاتهامات، مؤكدة أن “جيميني” وجّه المستخدم أكثر من مرة إلى طلب المساعدة المتخصصة، وأن النظام يتضمن ضوابط أمان تهدف إلى التعامل مع المحتوى المرتبط بإيذاء النفس ومنع تشجيع السلوكيات الخطرة. ولا تزال القضية قيد النظر أمام القضاء الأميركي دون صدور حكم نهائي.

نحو 40 دعوى ضد مطوري روبوتات المحادثة

وبحسب التحقيق، ارتفع عدد الدعاوى القضائية ضد شركات تطوير روبوتات المحادثة إلى نحو 40 قضية منذ أواخر عام 2024، وتتنوع الاتهامات بين مساهمة الأنظمة في حالات انتحار، وإطلاق نار، وأعمال عنف مختلفة.

وتشير ملفات القضايا إلى أن هذه الوقائع ارتبطت بوفاة ما يقرب من 20 شخصًا، من بينهم أطفال، ما دفع أسر الضحايا إلى المطالبة بتحميل الشركات المطورة مسؤولية قانونية عن تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وآليات تشغيلها.

OpenAI من أكثر الشركات مواجهة للدعاوى

يشير التحقيق إلى أن شركة OpenAI، المطورة لروبوت ChatGPT، تعد من أكثر الشركات التي تواجه دعاوى قضائية مرتبطة بهذا الملف، إلى جانب عدد من الشركات الأخرى العاملة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التفاعلية.

وتؤكد الشركات المطورة أنها تطبق إجراءات حماية متقدمة، وتواصل تطوير أنظمة لرصد المحتوى الخطير، بهدف تقليل احتمالات تقديم ردود قد تشجع على العنف أو إيذاء النفس أو السلوكيات الضارة.

هل يتحمل الشات بوت المسؤولية القانونية؟

تتجاوز أهمية هذه القضايا المطالبات بالتعويضات المالية، إذ تطرح سؤالًا قانونيًا جوهريًا يتعلق بطبيعة روبوتات المحادثة، وما إذا كانت مجرد أدوات تقنية يتحمل المستخدم مسؤولية استخدامها، أم منتجات رقمية يمكن تحميل مطوريها المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن استخدامها.

ويرى متخصصون في القانون والتكنولوجيا أن الأحكام التي ستصدر في هذه القضايا قد تؤسس لإطار قانوني جديد ينظم صناعة الذكاء الاصطناعي، ويُلزم الشركات بتطبيق معايير أكثر صرامة في تصميم واختبار النماذج قبل طرحها للمستخدمين.

مستقبل الذكاء الاصطناعي أمام اختبار قانوني

مع التوسع السريع في استخدام روبوتات المحادثة داخل مختلف القطاعات، تمثل هذه الدعاوى القضائية نقطة تحول في العلاقة بين التكنولوجيا والقانون، إذ قد تحدد مستقبل مساءلة شركات الذكاء الاصطناعي عن الأضرار التي قد ترتبط باستخدام منتجاتها، وتؤثر في السياسات التنظيمية للصناعة خلال السنوات المقبلة.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2012

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *