تستعد شركة علي بابا لإجراء تغيير مهم في سياسة ترخيص نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، إذ تخطط لإضافة شروط تجارية جديدة إلى الجيل المقبل من نموذج Qwen، بما يسمح باستمرار الاستخدام المجاني للمطورين والشركات الصغيرة، مع فرض ترتيبات مالية على الشركات التي تحقق إيرادات كبيرة من الاعتماد على النموذج.
نموذج Qwen سيظل متاحًا للمطورين
اعتادت الشركات التي تعتمد على النماذج مفتوحة الأوزان تنزيلها وتشغيلها على خوادمها الخاصة دون سداد رسوم مستمرة للشركة المطورة، إلا أن علي بابا تعتزم تطبيق نموذج ترخيص جديد يحافظ على حرية تنزيل النموذج وتعديله، مع وضع ضوابط للاستخدام التجاري واسع النطاق.
ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توازن بين دعم مجتمع المطورين وضمان مصادر دخل تساعد الشركة على تمويل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية.
شروط تجارية للمستخدمين ذوي الإيرادات المرتفعة
وفقًا لتقارير، تخطط علي بابا لتطبيق هذه الآلية مع نموذج Qwen3.8-Max المنتظر إطلاقه خلال الفترة المقبلة، حيث ستلزم بعض الشركات التجارية الكبرى بإبرام اتفاقيات خاصة عند تحقيق مستويات مرتفعة من الإيرادات اعتمادًا على النموذج.
ورغم أن الشركة لم تكشف حتى الآن عن نسبة العائد التي قد تطلبها، فإن الخطوة تعكس تحولًا في آلية ترخيص النماذج مفتوحة الأوزان مع تزايد تكاليف تطويرها وتشغيلها.
نموذج مستوحى من تجربة Moonshot AI
يشبه النظام الجديد ما طبقته شركة Moonshot AI مع نموذج Kimi K3، والذي يشترط على الشركات التي تعيد بيع النموذج كخدمة وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز 20 مليون دولار التوصل إلى اتفاق تجاري مع الشركة المطورة.
وتشير التقارير إلى أن حصة Moonshot في بعض الاتفاقيات قد تصل إلى 30% من الإيرادات، بينما لم تحدد علي بابا بعد النسبة التي قد تعتمدها مع مستخدمي Qwen.
تحديات تمويل النماذج مفتوحة الأوزان
تعكس هذه الخطوة التحديات التي تواجه الشركات المطورة للنماذج مفتوحة الأوزان، إذ إن توفير النماذج مجانًا يسهم في توسيع قاعدة المستخدمين وزيادة انتشارها، لكنه لا يغطي بالضرورة التكاليف الضخمة المرتبطة بالتدريب والحوسبة والبنية التحتية.
وتسعى علي بابا من خلال السياسة الجديدة إلى الحفاظ على جاذبية نموذج Qwen للمطورين، مع الاستفادة ماليًا من الشركات التي تعتمد عليه في بناء خدمات تجارية واسعة النطاق.
سباق عالمي لإيجاد نماذج أعمال مستدامة
يأتي هذا التوجه في ظل المنافسة المتزايدة بين شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على تطوير نماذج أكثر قوة، بل أصبحت تشمل أيضًا ابتكار نماذج أعمال قادرة على تمويل الاستثمارات الضخمة في الحوسبة والتطوير.
ويرى مراقبون أن انتشار هذا النموذج قد يعيد تعريف مفهوم “النماذج المفتوحة”، بحيث يظل الوصول إلى الأوزان والتعديل والتشغيل متاحًا، بينما يخضع الاستخدام التجاري واسع النطاق لشروط واتفاقيات تحقق عائدًا للشركات المطورة.




