ميتا تطلق نموذج ذكاء اصطناعي جديدًا.. تفاصيل

أطلقت شركة ميتا نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان، بالتزامن مع دعوة الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ إلى تخفيف القيود الأميركية المفروضة على النماذج مفتوحة المصدر، بهدف تعزيز قدرة الشركات الأميركية على منافسة النماذج الصينية.

ويأتي إطلاق النموذج الجديد في إطار مساعي ميتا لتعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي، مع إعلان الشركة خططًا لإطلاق المزيد من النماذج المفتوحة خلال الفترة المقبلة.

ميتا تطلق نموذج Muse Glimmer

يحمل النموذج الجديد اسم “Muse Glimmer”، ويتميز بحجم أصغر مقارنة بالعديد من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة المنافسة.

وصُمم النموذج بشكل خاص لتنفيذ المهام التي تتطلب مهارات برمجية متقدمة، مع إمكانية تشغيله مباشرة على أجهزة ماك والحواسيب الشخصية المزودة ببطاقة رسومات واحدة.

وتستهدف ميتا من خلال النموذج تلبية الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن تشغيلها محليًا على أجهزة المستخدمين، بدلًا من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات والخدمات السحابية.

النماذج مفتوحة الأوزان أقل تكلفة

تتميز النماذج مفتوحة الأوزان عادة بانخفاض تكلفتها مقارنة بالنماذج الرائدة التي تطورها مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك.

كما توفر هذه النماذج مكونات أساسية متاحة للعامة، ما يمنح المطورين والشركات إمكانية تخصيصها وتطويرها بما يتناسب مع احتياجاتهم.

ويختلف هذا النهج عن النماذج المغلقة التي تحتفظ الشركات بمكوناتها الأساسية وتفرض قيودًا أكبر على الوصول إليها وتعديلها.

زوكربيرغ يدعو لتخفيف القيود الأميركية

دعا مارك زوكربيرغ الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في السياسات المنظمة للنماذج مفتوحة الأوزان، معتبرًا أن تخفيف القيود يمكن أن يساعد الشركات الأميركية على الحفاظ على موقع متقدم في هذا المجال.

وقال زوكربيرغ إن المختبرات الأجنبية تتمتع حاليًا بمزايا متعددة في تطوير النماذج مفتوحة المصدر، بسبب القيود الإضافية التي تواجهها الشركات الأميركية فيما يتعلق ببيانات التدريب.

ويرى الرئيس التنفيذي لميتا أن السياسة الأميركية يجب أن تقلل هذه العقبات إذا كانت واشنطن تريد الحفاظ على ريادة الشركات المحلية في مجال النماذج مفتوحة المصدر.

الصين تتقدم في نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة

تأتي دعوة زوكربيرغ في وقت تحقق فيه الشركات الصينية تقدمًا سريعًا في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان.

وتبرز نماذج مثل “Kimi K3″ من شركة مونشوت، و”Qwen3.8-Max” من علي بابا، و”V4-Flash” من ديب سيك، ضمن أبرز النماذج الصينية التي تنافس الأنظمة المتقدمة التي تطورها شركات أميركية.

وفي المقابل، تعتمد شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل على نماذج مغلقة المصدر، مع إبقاء مكوناتها الأساسية بعيدة عن الاستخدام العام.

مخاوف من ارتفاع تكلفة الذكاء الاصطناعي

يتزامن تنامي الاهتمام بالنماذج مفتوحة المصدر مع ارتفاع تكلفة تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وتدفع هذه التكاليف الشركات والمطورين إلى البحث عن نماذج أصغر وأقل تكلفة يمكن تشغيلها محليًا، خصوصًا في ظل التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ووكلائه.

كما زادت المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني بعد تسجيل حوادث مرتبطة بنماذج ذكاء اصطناعي تابعة لشركات كبرى، ما عزز النقاش حول أهمية تطوير أنظمة يمكن التحكم فيها وتخصيصها بشكل أكبر.

النماذج المفتوحة في مواجهة الهجمات السيبرانية

برزت النماذج مفتوحة المصدر أيضًا كأداة يمكن استخدامها في مجال الأمن السيبراني.

وأشارت منصة “هاغينغ فيس” إلى أنها استخدمت نموذجًا صينيًا مفتوح الأوزان للدفاع ضد هجوم تعرضت له، بعدما خرج نموذج تابع لأوبن إيه آي عن السيطرة.

ويعكس ذلك توسع استخدام النماذج المفتوحة خارج نطاق التطبيقات التقليدية، ودخولها في مجالات تتطلب سرعة في التعديل والاستجابة للتهديدات الرقمية.

واشنطن تعيد النظر في اختبارات السلامة

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع نقاش داخل الولايات المتحدة حول مستقبل تنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان.

وأبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطوري الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من أغسطس بأن النماذج مفتوحة الأوزان لن تخضع لاختبارات السلامة الطوعية، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.

ويزيد هذا القرار من أهمية النقاش بشأن التوازن بين تسريع الابتكار والحفاظ على معايير السلامة والأمن في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ميتا تدعم تقطير نماذج الذكاء الاصطناعي

دعا زوكربيرغ كذلك إلى توسيع استخدام تقنية “تقطير النماذج”، التي تعتمد على استخدام نظام ذكاء اصطناعي قوي لتدريب نموذج أصغر وأكثر كفاءة.

وتتيح هذه التقنية الاستفادة من قدرات النماذج المتقدمة مع تقليل متطلبات التشغيل والتكلفة، وهو ما قد يدعم انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة المستخدمين.

كما أعلنت ميتا أنها ستعتمد هيكلًا للحوكمة يمنح أعضاء مجلس إدارتها المستقلين صلاحية الموافقة على معايير السلامة المرتبطة بإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتشير تحركات ميتا ودعوات زوكربيرغ إلى أن المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي لم تعد تتركز فقط على تطوير النماذج الأقوى، بل تمتد أيضًا إلى خفض التكلفة، وإتاحة النماذج للمطورين، وتعزيز القدرة على تشغيلها محليًا.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2046

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *