أعلنت شركة «علي بابا» الصينية عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد مصمم للعمل مباشرة على الأجهزة الاستهلاكية، مثل أجهزة اللابتوب، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة مع شركة «ميتا» في سوق النماذج مفتوحة الأوزان.
وتأتي الخطوة في وقت يتغير فيه اتجاه سباق الذكاء الاصطناعي تدريجيًا، مع انتقال الاهتمام من تشغيل النماذج الضخمة داخل مراكز البيانات إلى تطوير نماذج يمكن تشغيلها محليًا على أجهزة المستخدمين.
Qwen3.8-27B بحجم أصغر وقدرات متقدمة
أوضحت «علي بابا» أن نموذج Qwen3.8-27B يقدم قدرات متقدمة في البرمجة والمهام المهنية والبحث، إضافة إلى تنفيذ المهام الوكيلة طويلة الأمد.
وتقول الشركة إن النموذج يستطيع تحقيق أداء قريب من نماذج أكبر منه بنحو 10 مرات، وهو ما يعكس توجهًا نحو تطوير نماذج أصغر حجمًا يمكن تشغيلها بكفاءة أكبر على الأجهزة الشخصية.
ويمنح هذا النوع من النماذج المستخدمين والمطورين إمكانية الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية الضخمة لمراكز البيانات.
علي بابا تتيح أوزان Qwen3.8 Max
بالتزامن مع إطلاق النموذج الجديد، أعلنت «علي بابا» إتاحة أوزان نموذج Qwen3.8 Max، الذي تصفه بأنه أقوى نماذجها، بما يسمح للمطورين بتنزيل النموذج وتشغيله بحرية.
وتحدد أوزان النموذج القواعد والحسابات التي تتحكم في طريقة عمله واستجاباته، بينما لا يعني إتاحة الأوزان بالضرورة الكشف عن جميع البيانات والأساليب المستخدمة في عملية التدريب.
وتعزز هذه الخطوة حضور «علي بابا» في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، الذي يشهد منافسة قوية من شركات صينية أخرى، بينها «ديب سيك» و«مونشوت».
ميتا تدخل سباق النماذج القابلة للتشغيل على اللابتوب
تأتي تحركات «علي بابا» بالتزامن مع مساعي «ميتا» لتعزيز وجودها في سوق الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
وكانت «ميتا» من أوائل الشركات الكبرى التي تبنت نهج النماذج المفتوحة من خلال عائلة Llama، لكنها تواجه خلال الفترة الأخيرة منافسة متزايدة من المختبرات والشركات الصينية.
وتعمل الشركة الأميركية على نماذج جديدة مصممة للعمل مباشرة على أجهزة اللابتوب، في محاولة لتوفير بديل أميركي للنماذج الصينية، في وقت تتبنى فيه شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» نهجًا أكثر انغلاقًا تجاه نماذجها المتقدمة.
نماذج Qwen توسع انتشارها بين المطورين
يعكس انتشار نماذج «Qwen» قوة الحضور الذي نجحت «علي بابا» في بنائه داخل مجتمع المطورين.
وبحسب بيانات منصة «Hugging Face»، ارتبطت النماذج القائمة على Qwen بنحو 151,448 نموذجًا مشتقًا، وهي نماذج أعاد مطورون استخدامها لبناء تطبيقات ونماذج جديدة.
ويشير هذا الرقم إلى انتشار كبير لنماذج «علي بابا» بين المطورين، إذ يتجاوز إجمالي النماذج المشتقة من نماذج «ميتا» بنحو 2.6 مرة، وفق البيانات المشار إليها.
ويرى محللون أن حجم التنزيلات وإعادة الاستخدام يمثلان مؤشرين مهمين على نجاح نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان وقدرتها على بناء مجتمع واسع من المطورين حولها.
علي بابا تسعى للصدارة أمام ميتا
يرى محللون أن «علي بابا» تستهدف من خلال استراتيجية Qwen تثبيت موقعها كأحد أبرز قادة سوق النماذج مفتوحة الأوزان، مع منافسة «ميتا» على النفوذ العالمي.
ويعتقد نيل شاه، الشريك المؤسس في شركة «كاونتربوينت» لأبحاث السوق، أن الشركة القادرة على توفير أكثر نماذج الأوزان المفتوحة تقدمًا ستحصل على أفضلية مهمة في المنافسة.
وتسعى «علي بابا» إلى تقديم Qwen باعتبارها بديلًا قويًا للنماذج المتقدمة التي تطورها شركات وادي السيليكون، مع استهداف المطورين وشركات تصنيع الأجهزة داخل الصين وخارجها.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من مراكز البيانات إلى الأجهزة
يمثل إطلاق Qwen3.8-27B رهانًا واضحًا على مستقبل الذكاء الاصطناعي الطرفي، حيث تعمل النماذج مباشرة على أجهزة المستخدم بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على خوادم مراكز البيانات.
ويتيح تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا على أجهزة اللابتوب والهواتف مزايا محتملة، أبرزها سرعة الاستجابة وتقليل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الخوادم الخارجية، وهو ما يمكن أن يعزز الخصوصية في بعض حالات الاستخدام.
كما يمكن للنماذج الصغيرة نسبيًا أن تقلل متطلبات الاتصال بالإنترنت وتوفر للمطورين مرونة أكبر في دمج الذكاء الاصطناعي داخل التطبيقات والأجهزة.
معركة جديدة على مستقبل الذكاء الاصطناعي
يرى خبراء في القطاع أن المنافسة المقبلة لن تقتصر على تطوير أقوى نموذج داخل مراكز البيانات، وإنما ستمتد إلى القدرة على تشغيل نماذج متقدمة بكفاءة على الأجهزة الشخصية.
ويمنح هذا التحول الشركات التي تستطيع الجمع بين الأداء العالي والحجم الصغير ميزة تنافسية مهمة، خصوصًا مع زيادة الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي المحلية.
وبهذا، تضع «علي بابا» نفسها في مواجهة مباشرة مع «ميتا» على جبهة جديدة من سباق الذكاء الاصطناعي، بينما تسعى شركات التكنولوجيا الصينية إلى تحويل نجاح نماذجها مفتوحة الأوزان إلى حضور عالمي أوسع.




