الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قطاع الطاقة.. من التنبؤ بالطلب إلى إدارة الشبكات الذكية

يشهد قطاع الطاقة تحولًا متسارعًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة عمليات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، في وقت تواجه فيه شركات الطاقة تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع الطلب، وتغير أنماط الاستهلاك، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد قطاع الطاقة على تحسين الكفاءة وخفض التكاليف ورفع موثوقية الشبكات وتقليل الانبعاثات، في الوقت الذي يفرض فيه انتشار الذكاء الاصطناعي نفسه ضغوطًا جديدة على الطلب العالمي على الكهرباء.

التنبؤ بالطلب على الكهرباء باستخدام الذكاء الاصطناعي

من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة باستهلاك الكهرباء.

وتستطيع الخوارزميات دراسة أنماط الاستهلاك السابقة وربطها بعوامل مثل درجات الحرارة والطقس والمواسم والأيام والأحداث المختلفة، بهدف التنبؤ بمستويات الطلب المستقبلية.

وتساعد هذه التوقعات شركات الكهرباء ومشغلي الشبكات على التخطيط للإنتاج وتوزيع الطاقة بصورة أكثر دقة، وتقليل احتمالات حدوث نقص في الإمدادات أو تحميل الشبكات بأكثر من قدرتها.

شبكات كهرباء أكثر ذكاءً وكفاءة

مع زيادة تعقيد شبكات الكهرباء ودخول مصادر إنتاج موزعة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية، يصبح التحكم في تدفق الكهرباء أكثر صعوبة.

وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار ومحطات التوليد والمستهلكين في الوقت الفعلي، للمساعدة على تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الاستخدام واسع النطاق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الكهرباء يمكن أن يتيح توفير ما يصل إلى 110 مليارات دولار سنويًا بحلول عام 2035، إلى جانب إمكانية تحرير نحو 175 جيجاواط من سعة نقل الكهرباء القائمة دون الحاجة بالضرورة إلى إنشاء خطوط جديدة.

اكتشاف الأعطال قبل وقوعها

يمثل الصيانة التنبؤية أحد أهم المجالات التي يمكن أن يغير فيها الذكاء الاصطناعي طريقة عمل شركات الطاقة.

فبدلًا من انتظار تعطل التوربينات أو المحولات أو المعدات الحيوية، يمكن للأنظمة الذكية تحليل بيانات التشغيل ودرجات الحرارة والاهتزازات ومؤشرات الأداء لاكتشاف العلامات المبكرة للأعطال.

ويسمح ذلك بالتدخل قبل حدوث المشكلة، ما يساعد على تقليل فترات التوقف غير المخطط لها وإطالة عمر المعدات وخفض تكاليف الصيانة.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه كذلك دعم مراقبة البنية التحتية للطاقة وتحسين إدارتها، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل فترات التعطل.

الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية

تواجه مشروعات الطاقة الشمسية تحديًا رئيسيًا يتمثل في ارتباط الإنتاج بظروف الطقس وساعات سطوع الشمس.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات الطقس والإنتاج التاريخي وصور الأقمار الصناعية وغيرها من المؤشرات للتنبؤ بمستويات توليد الكهرباء خلال الساعات والأيام المقبلة.

وتساعد هذه القدرة مشغلي الشبكات على الاستعداد للتغيرات في الإنتاج، كما يمكن أن تقلل من الحاجة إلى إهدار الطاقة المتجددة عندما يتجاوز الإنتاج الطلب أو قدرة الشبكة على الاستيعاب.

طاقة الرياح تستفيد من التحليلات الذكية

ينطبق الأمر نفسه على طاقة الرياح، حيث تعتمد كفاءة التوربينات على سرعة الرياح واتجاهها والظروف الجوية.

ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل هذه البيانات للتنبؤ بالإنتاج وتحسين تشغيل التوربينات واكتشاف المشكلات الفنية مبكرًا.

ومع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تزداد أهمية هذه الأدوات في دمج مصادر الطاقة المتغيرة داخل شبكات الكهرباء بصورة أكثر استقرارًا وكفاءة.

الذكاء الاصطناعي يساعد في دمج الطاقة المتجددة

يعد دمج الطاقة المتجددة في الشبكات أحد أكبر التحديات أمام أنظمة الكهرباء الحديثة، بسبب عدم ثبات إنتاج المصادر الشمسية والرياح.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تحسين توقعات الإنتاج وإدارة الشبكات وفق التغيرات اللحظية في التوليد والاستهلاك، بما يساعد على تقليل هدر الطاقة المتجددة وتحسين الاستفادة من خطوط النقل القائمة.

وتأتي هذه الوظيفة في وقت تتزايد فيه حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من مزيج الكهرباء العالمي، ما يجعل أدوات التنبؤ والتحكم أكثر أهمية بالنسبة لمشغلي الشبكات.

إدارة محطات الطاقة بكفاءة أكبر

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في محطات توليد الكهرباء لتحليل أداء المعدات وتحسين عمليات التشغيل واستهلاك الوقود.

وفي محطات الطاقة التقليدية، يمكن للأنظمة الذكية تحديد فرص تحسين التشغيل وتقليل استهلاك الوقود، بينما يمكن استخدامها في محطات الطاقة المتجددة لتعظيم الإنتاج وتقليل فترات التوقف.

ولا يقتصر الاستخدام على محطات الكهرباء، إذ يشمل قطاع النفط والغاز أيضًا عمليات الاستكشاف والإنتاج والصيانة ومراقبة التسربات وتحسين العمليات التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي يواجه تحديًا جديدًا في قطاع الطاقة

رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين كفاءة قطاع الطاقة، فإنه في الوقت نفسه يزيد الطلب على الكهرباء بسبب التوسع في مراكز البيانات التي تدرب وتشغل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالميًا ارتفع بنسبة 17% خلال عام 2025، بينما نما استهلاك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بلغت نحو 50%.

وتتوقع الوكالة أن يتجاوز استهلاك مراكز البيانات عالميًا الضعف بحلول عام 2030 ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة، مع كون الذكاء الاصطناعي المحرك الأهم لهذا النمو إلى جانب الخدمات الرقمية الأخرى.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2090

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *