حذر بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، من تزايد المخاطر المرتبطة بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى وضع آليات دولية للرقابة على قدرات النماذج المتقدمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمخاطر الأمنية والبيولوجية وتأثير التكنولوجيا على سوق العمل.
ويرى غيتس أن المرحلة الحالية من تطور الذكاء الاصطناعي تمثل نقطة تحول تتطلب تحركًا سياسيًا وتنظيميًا على المستوى الدولي، مقترحًا الاستفادة من تجارب الرقابة على الأسلحة النووية وقواعد الطيران المدني والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة.
مخاطر الهجمات البيولوجية وتصميم الجزيئات
من أبرز المخاطر التي حذر منها جيتس قدرة بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة على المساعدة في تصميم الجزيئات الكيميائية أو تطوير تطبيقات يمكن إساءة استخدامها في المجال البيولوجي.
ودعا إلى إنشاء آليات تراقب قدرات النماذج في هذه المجالات، مؤكدًا أن وضع ضوابط على الاستخدامات شديدة الخطورة لا يعني بالضرورة عرقلة الابتكار أو إبطاء تطور صناعة التكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي والهجمات الإلكترونية
وأشار مؤسس مايكروسوفت إلى مخاطر أخرى مرتبطة بالقدرات المتزايدة للنماذج المتقدمة في مجال الأمن السيبراني، لافتًا إلى أن بعض الاختبارات أظهرت قدرة نماذج تابعة لشركات تكنولوجية كبرى على التعامل مع مواقع إلكترونية حقيقية.
واعتبر جيتس أن هذه التطورات تستدعي مزيدًا من الحذر والرقابة، خاصة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من تنفيذ المهام النظرية إلى التعامل مع بيئات رقمية حقيقية.
اضطرابات واسعة في سوق العمل
وحذر جيتس من أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف قد يمثل أحد أكبر التحديات خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن النقاش حول استهلاك مراكز البيانات للطاقة يجب ألا يحجب التأثير المحتمل للتكنولوجيا على العمالة.
ويرى جيتس أن المجتمع قد يحتاج مستقبلًا إلى الحفاظ على نسبة كبيرة من الوظائف التي تتطلب وجود العنصر البشري، مشيرًا إلى احتمال الاحتفاظ بما يصل إلى 40% من الوظائف للبشر في المجالات التي يصعب على الآلات استبدالها بشكل كامل.
فرض ضرائب على الشركات التي تستبدل الموظفين بالذكاء الاصطناعي
طرح جيتس فكرة فرض ضرائب على الإيرادات المرتبطة باستبدال الموظفين بأنظمة الذكاء الاصطناعي، على أن يتم توجيه هذه العائدات إلى تمويل برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات المتضررة من التحول التكنولوجي.
ويأتي هذا المقترح في إطار مخاوفه من اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية مع زيادة اعتماد الشركات على الأنظمة الذكية في أداء المهام التي كانت تعتمد سابقًا على العمالة البشرية.
جيتس يدعو الولايات المتحدة لقيادة التنظيم العالمي
أكد جيتس أهمية أن تقود الولايات المتحدة جهود وضع قواعد دولية للذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الاتفاق أولًا على معايير واضحة تحدد الحالات التي تستدعي التدخل والرقابة.
وأشار إلى إمكانية تعاون دول كبرى في هذا المجال، موضحًا أن الصين قد تكون مستعدة للنظر في فرض قيود على إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة إذا بدأت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات مماثلة.
لقاء مرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ
كشف جيتس عن مساعٍ لترتيب لقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارة مرتقبة إلى الصين في نوفمبر، بهدف مناقشة مبادرات دولية للحد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى جيتس أن التعاون بين القوى الكبرى يمكن أن يساعد في وضع قواعد مشتركة للتعامل مع التقنيات الأكثر خطورة، في وقت تتسارع فيه قدرات النماذج الذكية بصورة تفوق سرعة الاستجابة التنظيمية.
200 مليار دولار لمشروعات الذكاء الاصطناعي
في المقابل، يواصل جيتس دعم الاستخدامات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، إذ تخطط مؤسسته الخيرية لإنفاق نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2045، مع تركيز متزايد على التطبيقات الصحية والتكنولوجية.
وتشمل خطط المؤسسة مشروعات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات الرعاية الصحية، بالتعاون مع شركات متخصصة، بهدف دعم الأنظمة الصحية في دول من بينها رواندا.
الذكاء الاصطناعي والتفاوت الاجتماعي
يضع جيتس منع تفاقم التفاوت الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر هشاشة على رأس أولوياته في التعامل مع مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ويرى أن العالم بحاجة إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي وبين وضع ضوابط تمنع استخدامه بصورة تؤدي إلى أضرار أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية واسعة.




