كشفت وثائق داخلية أن شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، درست خطة واسعة لإعادة هيكلة قوتها العاملة بهدف تحويل الشركة إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب المعلومات التي كشفتها وكالة رويترز، ناقش مسؤولون تنفيذيون في «ميتا» سيناريوهات لتقليص حجم بعض فرق العمل بنسبة تصل إلى 60%، مع إعادة توزيع عدد من الموظفين على وحدات جديدة وتسريح آخرين.
خطة للتحول إلى شركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي
بدأت ملامح الخطة خلال اجتماع قيادي عقده مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، وكبار مساعديه في هاواي خلال يناير الماضي.
وهدفت الخطة إلى إعادة تصور طبيعة العمل داخل الشركة، بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي جزءًا متزايدًا من المهام اليومية التي ينفذها آلاف الموظفين، بينما تتولى فرق أصغر من الموظفين ذوي الكفاءات العالية الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي والوكلاء الافتراضيين.
إعادة الهيكلة على مرحلتين
أظهرت وثائق التخطيط الداخلية أن عملية إعادة الهيكلة كانت مقررة على موجتين، تبدأ الأولى في مايو، بينما كان من المخطط تنفيذ الموجة الثانية في نوفمبر.
وكانت الخطة تتضمن إغلاق الوظائف الشاغرة، إلى جانب الاستغناء عن موظفين ترى الشركة أن أداءهم لا يتوافق مع احتياجاتها المستقبلية، فضلًا عن نقل موظفين آخرين إلى مجالات عمل جديدة.
ميتا سرحت 10% من الموظفين
قبل ساعات من تنفيذ الموجة الأولى، تراجع زوكربيرغ عن جزء من خطة التسريح، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها رويترز.
وسرحت «ميتا» نحو 10% من موظفيها في اليوم التالي، لكنها ألغت في الوقت نفسه خطط التسريح التي كان مقررًا تنفيذها في نوفمبر.
وجاء القرار في ظل حالة من القلق بين الموظفين بشأن مستقبل وظائفهم، خصوصًا مع ارتباط عمليات إعادة الهيكلة باستراتيجية الشركة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
فشل وكلاء الذكاء الاصطناعي في تحقيق الإنتاجية المتوقعة
واجهت استراتيجية «ميتا» تحديًا إضافيًا بعدما أظهرت البيانات الداخلية أن تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين لم تحقق مكاسب الإنتاجية التي كانت الشركة تتوقعها.
وتعد الوكلاء الذكية جزءًا أساسيًا من توجه «ميتا» نحو أتمتة المزيد من المهام، إلا أن الأداء الفعلي لهذه الأنظمة أثار تساؤلات حول مدى قدرتها في الوقت الحالي على استبدال أعداد كبيرة من الموظفين أو تقليص الاعتماد عليهم.
المستثمرون يتساءلون عن تكلفة الذكاء الاصطناعي
تزامنت هذه التطورات مع تساؤلات من بعض المستثمرين حول العائد الذي تحققه «ميتا» مقابل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
وتواصل الشركة ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية والنماذج والأنظمة الذكية، في وقت أصبح فيه تحقيق نتائج واضحة من هذه الاستثمارات عاملًا مهمًا في تقييم استراتيجية الشركة المستقبلية.
ميتا تنفي التخطيط لتسريح 60% من الموظفين
أكدت «ميتا» وجود مشروع «التحول المؤسسي»، لكنها أوضحت أنه كان برنامجًا يمتد لمدة عام ويهدف إلى خفض التكاليف وإعادة تصميم هياكل فرق العمل ونقل الموظفين إلى مجالات ذات أولوية.
وأقرت الشركة بأن بعض السيناريوهات التي جرى بحثها تضمنت تقليص حجم فرق معينة بنسبة تصل إلى 60%، لكنها شددت على أن هذه النسبة لم تكن تعني التخطيط لتسريح 60% من إجمالي موظفي الشركة.
كما أوضحت أن السيناريوهات التي جرى بحثها تضمنت مزيجًا من تسريح الموظفين وإعادة توزيعهم وإغلاق الوظائف الشاغرة، وأن عددًا من الوحدات الرئيسية لم يكن مشمولًا بهذه الخطط.
آلاف الموظفين انتقلوا إلى وظائف جديدة
بحسب «ميتا»، أسفرت عملية إعادة الهيكلة التي نُفذت خلال العام عن نقل آلاف الموظفين إلى أعمال ذات أولوية في فرق عدة أنشئت حديثًا.
وأكدت الشركة أن جميع السيناريوهات التي جرى بحثها خلال مرحلة التخطيط لم يتم تنفيذها، وأن الإدارة لم تكن ملزمة بالمضي قدمًا في كل الخيارات التي ظهرت خلال تدريبات التخطيط للمستقبل.
مستقبل إعادة الهيكلة في ميتا
لا تزال تفاصيل الخطوات المقبلة لـ«ميتا» بشأن إعادة هيكلة قوتها العاملة غير واضحة، كما لم يتحدد السبب الدقيق الذي دفع زوكربيرغ إلى إلغاء الموجة الثانية من خطة التسريح.
وتكشف التطورات عن صعوبة انتقال شركات التكنولوجيا الكبرى من مرحلة الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاعتماد عليه لإعادة تصميم الوظائف والهياكل التنظيمية، خاصة عندما لا تحقق التقنيات الجديدة حتى الآن مستويات الإنتاجية التي تتوقعها الشركات.




