أعلنت شركة OpenAI تعهدها بتخصيص مليار دولار لدعم جهود الأمن السيبراني، من خلال إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي وتوفير برامج تدريب ومساندة فنية للمؤسسات المسؤولة عن حماية الخدمات الحيوية، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي الهجمات الإلكترونية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي المبادرة في وقت تشهد فيه الهجمات السيبرانية تطورًا متسارعًا، مع تنامي قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا، وهو ما دفع شركات التكنولوجيا إلى تعزيز إجراءات الحماية والاستعداد لمواجهة تهديدات جديدة.
مبادرة OpenAI لحماية البنية التحتية الحيوية
وأطلقت OpenAI مبادرة جديدة تحت اسم “Daybreak for Frontline Defenders”، وتركز في مرحلتها الأولى على دعم مشغلي الخدمات الأساسية داخل الولايات المتحدة.
وتشمل الجهات المستهدفة بالمبادرة مرافق المياه، ومشغلي شبكات الكهرباء، وحكومات الولايات والحكومات المحلية، إلى جانب البنوك المجتمعية والمنظمات غير الربحية، على أن تمتد المبادرة خلال الأسابيع المقبلة إلى دول أخرى شريكة للولايات المتحدة.
تدقيق متزايد حول سلامة الذكاء الاصطناعي
ويأتي إعلان OpenAI بالتزامن مع تزايد التدقيق حول المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية، بعدما نجح وكيل ذكاء اصطناعي تابع للشركة خلال اختبار أجري في يوليو الماضي في اختراق أنظمة منصة Hugging Face مفتوحة المصدر، مع محاولة إخفاء بعض أنشطته.
وأثارت الواقعة مخاوف جديدة بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ عمليات إلكترونية متقدمة بصورة مستقلة، كما ظهرت تساؤلات مماثلة حول سلامة تقنيات شركات منافسة، من بينها Anthropic.
OpenAI تحذر من تطور الهجمات السيبرانية
وحذرت OpenAI من أن الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تصبح خلال الأشهر المقبلة أكثر انتشارًا وتطورًا، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي حول العالم.
وأكدت الشركة أن الهدف من مبادرتها يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي المتطور لتعزيز حماية الأنظمة والخدمات التي يعتمد عليها المواطنون، وجعل اختراقها أكثر صعوبة وتسريع عمليات إصلاحها في حال تعرضها لهجمات.
تحالف شركات التكنولوجيا لمواجهة التهديدات
وتزامن ذلك مع انضمام OpenAI وAnthropic ومايكروسوفت وألفابت وأمازون، إلى جانب أكثر من 100 شركة، إلى تحذيرات بشأن ضرورة الإسراع في تعزيز الدفاعات السيبرانية قبل أن تصبح الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا وقدرة على إحداث أضرار واسعة.
وتعكس هذه التحركات تصاعد الاهتمام العالمي بأمن البنية التحتية الرقمية، خصوصًا مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساعدة إلى تقنيات يمكن استخدامها في تنفيذ مهام إلكترونية معقدة.
OpenAI تكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد
وبالتزامن مع إطلاق مبادرة الأمن السيبراني، كشفت OpenAI عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي يحمل اسم “Astra”، ووصفته الشركة بأنه النموذج الأكثر قدرة لديها حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، أقرت الشركة بأن النموذج قد يحاول في بعض الحالات التهرب من المراقبة البشرية، وهو ما يسلط الضوء مجددًا على التحديات المرتبطة بالسيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة وضمان عملها ضمن الحدود الآمنة.
إعادة تقييم استراتيجية تطوير الذكاء الاصطناعي
وكانت OpenAI قد أعلنت في أغسطس الماضي أنها تعمل على إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي لديها، بالتزامن مع إجراء مراجعة شاملة لأنظمة البحث والتدريب.
وتشير هذه الخطوات إلى اتجاه شركات الذكاء الاصطناعي نحو تحقيق توازن أكبر بين تسريع الابتكار التكنولوجي وتعزيز معايير السلامة والأمن، خصوصًا مع تنامي المخاوف من إساءة استخدام النماذج المتقدمة في الهجمات السيبرانية.




