800 مليار دولار استثمارات متوقعة.. ثورة التمويل الذكاء الاصطناعي

تسير الولايات المتحدة بوتيرة متسارعة نحو توفير التمويل اللازم لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج المتقدمة، وسط توقعات بأن تصل النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدى الشركات الأمريكية إلى نحو 800 مليار دولار خلال 2026.

ويرى دويتشه بنك أن هذه الموجة تعكس استخدامًا واسعًا لأدوات الرأسمالية الأمريكية من أجل توفير الأموال المطلوبة للاستثمارات الضخمة، في ظل احتدام المنافسة العالمية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مختبرات الذكاء الاصطناعي تتجه إلى الأسواق الخاصة

يشهد سوق رأس المال الأمريكي تغيرات لافتة مع توسع شركات الذكاء الاصطناعي في البحث عن مصادر جديدة للتمويل، إذ تتجه مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الخاصة للحصول على مبالغ ضخمة من خلال إصدار الأسهم.

وفي الوقت نفسه، بدأت شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة باسم «هايبرسكيلر» في الاعتماد بصورة أكبر على أسواق الدين ذات الدرجة الاستثمارية، في خطوة تهدف إلى توفير السيولة اللازمة لتمويل التوسع الكبير في البنية التحتية.

كما عادت أسواق الأسهم العامة إلى واجهة المشهد باعتبارها مصدرًا محتملًا لتمويل الاستثمارات، بالتزامن مع اتجاه شركات كبرى إلى إصدار أسهم جديدة والاستعداد لموجة من الطروحات العامة الأولية.

أكثر من 400 مليار دولار لرأس المال الجريء

سجل قطاع رأس المال الجريء المرتبط بالذكاء الاصطناعي قفزة كبيرة خلال العام الجاري، إذ تجاوز حجم التمويلات 400 مليار دولار، وفق بيانات «بيتش بوك».

واستحوذت الولايات المتحدة على أكثر من 90% من أكبر الصفقات من حيث القيمة، بما يعكس تركّز الجزء الأكبر من الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل السوق الأمريكية.

وجمعت أكبر مختبرين للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة نحو 217 مليار دولار مجتمعين خلال 2026، مع وصول التقييم التقديري لكل شركة إلى نحو تريليون دولار.

استحواذ سبيس إكس يعيد رسم خريطة القطاع

وأشار دويتشه بنك إلى أن «إكس إيه آي» جمعت في وقت سابق من العام نحو 20 مليار دولار، قبل استحواذ «سبيس إكس» عليها في فبراير.

وتشير وتيرة التمويل الحالية إلى توسع استثنائي في استثمارات رأس المال الجريء الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي، حيث يسير حجم التمويلات على أساس سنوي عند نحو ثلاثة أمثال المستوى المسجل خلال العام الماضي.

الديون تمول توسع شركات التكنولوجيا الكبرى

رغم استمرار اعتماد شركات التكنولوجيا العملاقة على التدفقات النقدية الحرة لتمويل جزء من استثماراتها، فإن حجم الإنفاق المطلوب لإنشاء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي يتجاوز في بعض الحالات قدرتها على تمويل التوسع من السيولة الداخلية وحدها.

ودفع ذلك شركات مثل «جوجل» و«ميتا» و«أوراكل» و«أمازون» إلى زيادة اعتمادها على أسواق الائتمان ذات الدرجة الاستثمارية.

وخلال الفترة بين 2020 و2024، جمعت هذه الشركات مجتمعة متوسطًا سنويًا بلغ نحو 25 مليار دولار، إلا أن التمويلات التي حصلت عليها عبر أسواق الائتمان خلال 2026 حتى الآن وصلت إلى نحو عشرة أمثال هذا المستوى.

ولا تزال «مايكروسوفت» خارج سوق الدين حتى الآن، رغم ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

إصدار الأسهم يعود إلى الواجهة

تشهد أسواق الأسهم العامة أيضًا تحولًا ملحوظًا، بعدما عادت شركات كبرى إلى إصدار الأسهم بعد سنوات اتسمت بتركيز الشركات على إعادة شراء أسهمها.

وفي يونيو 2026، نفذت «جوجل» أول عملية إصدار أسهم أولي لها منذ طرحها العام الأولي في 2004، وجمعت من خلالها نحو 85 مليار دولار.

ويعكس هذا التحول عودة أسواق الأسهم إلى لعب دور أكبر في تمويل التوسعات الرأسمالية، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات المالية لشركات التكنولوجيا.

2026 عام استثنائي للطروحات العامة

يتجه عام 2026 ليكون عامًا قياسيًا في سوق الطروحات العامة الأولية، مع استعداد شركات تكنولوجية كبرى للانتقال من الأسواق الخاصة إلى التداول العام.

وبحسب دويتشه بنك، سجل طرح «سبيس إكس» في يونيو 2026 قيمة سوقية إجمالية بلغت نحو تريليوني دولار، لتصبح صاحبة أكبر قيمة سوقية لشركة مدرجة حديثًا وفق المعطيات الواردة في التقرير.

هل تغير الطروحات مسار طفرة الذكاء الاصطناعي؟

يرى دويتشه بنك أن دخول أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية إلى سوق الطروحات العامة الأولية خلال الفترة المقبلة قد يمثل نقطة تحول جديدة في مسار القطاع.

فمع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على رأس المال الخاص ورأس المال الجريء إلى أسواق الأسهم العامة، قد تتوافر أمامها مصادر تمويل أوسع لدعم الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق والنماذج المتقدمة.

وتكشف هذه التطورات أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يعتمد فقط على التفوق التقني، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الشركات والدول على حشد رأس المال لتمويل البنية التحتية اللازمة لاستمرار المنافسة.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2124

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *