الصين تشدد ضوابط الذكاء الاصطناعي.. تجريم استنساخ الوجوه والأصوات

أعلنت المحكمة الشعبية العليا في الصين توجيهات قضائية جديدة تستهدف المخالفات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المسؤولية القانونية عن إساءة استخدام هذه التقنيات، خاصة في ما يتعلق بتزييف الصور ومقاطع الفيديو واستنساخ الأصوات دون الحصول على موافقة أصحابها.

وتأتي القواعد الجديدة في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تطوير الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وسط توسع متواصل في استخدام التطبيقات المعتمدة على هذه التكنولوجيا في مختلف المجالات.

الصين تحظر استنساخ الوجوه والأصوات دون موافقة

وتشدد التوجيهات القضائية الصينية على عدم السماح باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية تحاكي أشخاصًا حقيقيين أو نشرها دون الحصول على إذن منهم، بما يشمل تقنيات استنساخ الوجوه والأصوات.

وتستهدف هذه الإجراءات الحد من مخاطر استخدام تقنيات التزييف العميق في انتحال شخصيات الأفراد أو إنتاج محتوى قد يسيء إلى سمعتهم أو ينتهك حقوقهم الشخصية.

تجريم المحتوى المضلل والتمييز الخوارزمي

ولا تقتصر المخالفات التي تتناولها القواعد الجديدة على استنساخ الأشخاص، إذ تشمل كذلك نشر معلومات زائفة تم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ممارسات التمييز ضد المستهلكين بالاعتماد على الخوارزميات.

ومن بين الأمثلة التي تدخل ضمن هذه المخالفات استخدام بيانات وملفات المستخدمين لتعديل الأسعار أو تقديم عروض مختلفة للمستهلكين بصورة قد تنطوي على تمييز غير مشروع.

مسؤولية قانونية على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي

وتفرض التوجيهات الجديدة مسؤولية قانونية على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي في حال عدم اتخاذ إجراءات سريعة بعد إبلاغهم بأن أنظمتهم أنتجت محتوى ينتهك حقوق الآخرين.

ويعكس هذا البند توجهًا نحو تحميل الشركات المطورة والمشغلة لأنظمة الذكاء الاصطناعي جانبًا من المسؤولية عن المخرجات التي تنتجها منصاتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بانتهاك الحقوق الشخصية أو نشر محتوى مضلل.

المتضررون من التزييف الرقمي أمام القضاء

وتمنح القواعد الصينية الجديدة الأشخاص الذين تعرضت صورهم للتعديل الرقمي واستخدمت في نشر اتهامات كاذبة أو مسيئة، بما في ذلك المحتوى ذي الطابع الإباحي، حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحماية حقوقهم.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف العالمية من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعديل الصور وإنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تبدو حقيقية رغم أنها مصطنعة.

بكين توازن بين تطوير الذكاء الاصطناعي ومخاطره

وتزامن تشديد الضوابط القانونية مع الاستثمارات الكبيرة التي تضخها الشركات والجهات الحكومية الصينية في قطاع الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية لمستقبل الاقتصاد والتكنولوجيا.

وأكدت نائبة رئيس المحكمة الشعبية العليا الصينية، تاو كاييوان، أن الهدف من التوجيهات الجديدة هو تحقيق التوازن بين التنمية والأمن، بما يسمح بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الحد من المخاطر الناتجة عن إساءة استخدامها.

شي جينبينغ يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي

وتنسجم الإجراءات القضائية الجديدة مع تحذيرات سابقة أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي.

وكان شي قد شدد خلال مؤتمر دولي في يوليو على ضرورة ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، مع التأكيد على أهمية بقائه تحت السيطرة البشرية، في ظل التوسع السريع في قدرات هذه التكنولوجيا وتأثيرها المتزايد على المجتمعات والاقتصادات.

الصين تتجه نحو تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي

وتشير التوجيهات الجديدة إلى توجه صيني نحو وضع إطار قانوني أكثر وضوحًا للتعامل مع الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي، خصوصًا تلك التي تمس الخصوصية والسمعة والحقوق الشخصية.

ومع استمرار تطور تقنيات التزييف الرقمي واستنساخ الأصوات والوجوه، تسعى بكين إلى الجمع بين دعم الابتكار في قطاع الذكاء الاصطناعي وفرض ضوابط قانونية تحد من الاستخدامات التي قد تشكل تهديدًا للأفراد أو المجتمع.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1353

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *