أسهم رقائق الذكاء الاصطناعي تتلقى ضربة قوية.. أعنف موجة بيع للقطاع هذا العام

شهدت أسهم الشركات الكبرى المرتبطة بصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي موجة بيع حادة خلال جلسة واحدة، أدت إلى محو أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية لثماني شركات رئيسية تعمل في تصنيع الرقائق والذاكرة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وامتدت الخسائر من شركة إنفيديا إلى مجموعة واسعة من كبار المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، من بينهم TSMC وبرودكوم وAMD وسامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم توقعاتهم بشأن استمرار الإنفاق الضخم على القطاع بالمعدلات نفسها.

موجة البيع تضرب قلب صناعة الذكاء الاصطناعي

لم تبدأ الضغوط هذه المرة من شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أو تطبيقات الدردشة، وإنما أصابت الشركات التي توفر المكونات والبنية التحتية التي تقوم عليها الصناعة بأكملها.

وتراجعت أسهم كبار مصنعي الرقائق وموردي مكونات مراكز البيانات، بعدما أثارت دعوات من بعض قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدمًا مخاوف بشأن مستقبل الإنفاق الرأسمالي الذي ظل أحد أهم محركات نمو الصناعة والأسواق خلال العامين الماضيين.

«اشترِ الجرافات».. الرهان القديم يعود إلى الواجهة

لطالما ارتبطت طفرة الذهب الأميركية بمقولة استثمارية شهيرة مفادها أن الرابحين ليسوا بالضرورة من يبحثون عن الذهب، وإنما من يبيعون الأدوات التي يحتاجها المنقبون.

وانتقلت الفكرة إلى سوق الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت شركات مثل إنفيديا وTSMC وبرودكوم وسامسونغ وإس كيه هاينكس وAMD بمثابة «بائعي الجرافات» في الطفرة التكنولوجية الحالية.

وتنتج إنفيديا المعالجات التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تقوم TSMC بتصنيع نسبة كبيرة من هذه الرقائق. وفي المقابل، توفر سامسونغ وإس كيه هاينكس شرائح الذاكرة المتقدمة المستخدمة في تدريب النماذج العملاقة.

أما برودكوم فتعمل على توفير مكونات الشبكات والرقائق المخصصة التي تسمح بربط آلاف المعالجات داخل مراكز البيانات، في حين تنافس AMD على حصة أكبر من سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه إنفيديا.

إنفيديا تتصدر قائمة الخسائر

كانت إنفيديا في مقدمة الشركات التي تعرضت لضربة قوية، بعدما تراجع سهمها بنحو 3.9%، وهو ما أدى إلى محو قرابة 200 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة واحدة.

كما تراجعت القيمة السوقية لشركة TSMC بنحو 75 مليار دولار، بينما فقدت إس كيه هاينكس قرابة 61 مليار دولار بعد انخفاض سهمها بأكثر من 6%.

وسجلت Samsung Electronics خسارة تقارب 49 مليار دولار من قيمتها السوقية، في حين تراجعت القيمة السوقية لشركة AMD بنحو 46 مليار دولار.

أما برودكوم، ففقدت نحو 65 مليار دولار من قيمتها السوقية، لتتراكم الخسائر عبر مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

وتقترب الخسائر المجمعة للشركات الكبرى من نصف تريليون دولار وفق الأرقام التفصيلية المذكورة للجلسة، في حين تجاوزت الخسارة الإجمالية للشركات الثماني 600 مليار دولار، بحسب نطاق القياس المستخدم للقيمة السوقية خلال الجلسة.

لماذا تراقب الأسواق سهم برودكوم؟

رغم أن برودكوم لا تطور نماذج محادثة مثل ChatGPT أو Gemini، فإنها ترتبط بشكل مباشر بالتوسع الهائل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتوفر الشركة رقائق مخصصة ومكونات للشبكات فائقة السرعة، تساعد مراكز البيانات الضخمة على ربط آلاف معالجات الذكاء الاصطناعي والعمل بكفاءة عالية.

ولهذا ينظر المستثمرون إلى سهم برودكوم باعتباره أحد المؤشرات المهمة على قوة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وعندما تتعرض برودكوم لضغوط بالتزامن مع إنفيديا وشركات تصنيع الذاكرة والرقائق، فإن ذلك قد يعكس تحولًا أوسع في نظرة السوق إلى منظومة الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد إعادة تقييم لشركة منفردة.

الإنفاق على مراكز البيانات تحت الاختبار

خلال العامين الماضيين، كان التوسع في الذكاء الاصطناعي أحد أقوى محركات صعود أسهم التكنولوجيا، وساعد الإنفاق المتزايد على مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة في رفع تقييمات شركات الرقائق إلى مستويات تاريخية.

لكن جلسة البيع الأخيرة كشفت عن حساسية متزايدة لدى المستثمرين تجاه أي مؤشرات يمكن أن تعني تباطؤ هذا الإنفاق مستقبلًا.

ولا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلا أن الهبوط المتزامن في أسهم الشركات التي توفر «أدوات» هذه الصناعة يبعث برسالة واضحة إلى الأسواق مفادها أن استمرار الطفرة بالمعدلات الحالية لم يعد أمرًا مضمونًا.

اختبار لأكبر رهان في أسواق التكنولوجيا

لا تعني موجة البيع بالضرورة انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تمثل اختبارًا مهمًا لأحد أقوى الرهانات الاستثمارية في وول ستريت خلال السنوات الأخيرة.

فالمستثمرون بدأوا يتساءلون عما إذا كانت معدلات الإنفاق الحالية على الرقائق ومراكز البيانات قادرة على الاستمرار، خصوصًا مع تصاعد النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي ودعوات بعض قادة القطاع إلى التمهل في تطوير النماذج الأكثر تقدمًا.

وبذلك تحولت جلسة واحدة إلى اختبار حقيقي لقوة الرواية الاستثمارية التي دفعت أسهم صناعة الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية، وأظهرت أن أي شكوك بشأن مستقبل الإنفاق على هذه التكنولوجيا يمكن أن تمتد سريعًا إلى كامل سلسلة القيمة.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2162

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *