بريطانيا تحذر: البشر قد يفقدون السيطرة على الذكاء الاصطناعي خلال 5 سنوات

حذر المعهد الوطني البريطاني للذكاء الاصطناعي من احتمال وصول الأنظمة فائقة الذكاء إلى مستويات تتجاوز القدرات البشرية خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا التطور قد يهدد قدرة البشر على الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على القرارات التي تتخذها الآلات.

وأوضح معهد آلان تورينغ، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، أن هناك «احتمالًا واقعيًا» لظهور أنظمة ذكاء اصطناعي تتفوق على الإنسان في معظم المهام المعرفية المهمة، بما قد يؤدي في ظروف معينة إلى تراجع الدور البشري في مراقبة هذه الأنظمة وتوجيهها.

احتمال ظهور ذكاء فائق خلال 5 سنوات

ذكر التقرير أن السنوات الخمس المقبلة قد تشهد ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة تتجاوز القدرات البشرية في جميع المهام المعرفية المهمة تقريبًا.

ويرى المعهد أن هذا السيناريو يجب التعامل معه باعتباره احتمالًا يستدعي الاستعداد والتخطيط، وليس مجرد توقع نظري بشأن مستقبل التكنولوجيا.

مخاوف من تراجع السيطرة البشرية

يركز التقرير على مخاطر الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي مع ارتفاع قدراته وسرعته، إذ يمكن أن تدفع الكفاءة المتنامية للأنظمة المؤسسات والأفراد إلى تفويض المزيد من القرارات الحساسة إليها.

وحذر المعهد من أن تفوق الآلات في سرعة التحليل والتنفيذ قد يجعل من الصعب على البشر متابعة ما تقوم به بصورة فعالة، خصوصًا إذا أصبحت الأنظمة قادرة على وضع استراتيجيات لا تستطيع المؤسسات تقييمها بالسرعة الكافية.

الآلات قد تتجاوز سرعة استجابة المؤسسات

أوضح معهد تورينغ أن الخطر لا يرتبط فقط بقدرات الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضًا بالسرعة التي يمكن للأنظمة من خلالها تنفيذ القرارات والإجراءات.

وأشار إلى أنه إذا تمكنت الأنظمة من تنفيذ إجراءات أسرع من قدرة المؤسسات على الاستجابة، فقد يجد البشر صعوبة في التدخل أو إيقاف تلك الأنظمة، ما قد يؤدي إلى تراجع السيطرة البشرية الفعلية عليها.

دعوات دولية لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي

يتزامن هذا التحذير مع دعوات متزايدة إلى وضع قيود على سرعة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهي الدعوات التي أيدها مسؤولون تنفيذيون في شركات تقنية كبرى، من بينهم داريو أمودي من Anthropic وسام ألتمان من OpenAI.

لكن معهد تورينغ استبعد بدرجة كبيرة إمكانية التوصل في الوقت الحالي إلى اتفاق دولي يفرض إبطاء تطوير الأنظمة الرائدة.

ويرى المعهد أن إبطاء هذا التطور يحتاج إلى تشريعات ملزمة يتم تطبيقها بصورة عاجلة، وهو ما يعتبره أمرًا غير مرجح في ظل الظروف الدولية الحالية.

صعوبة تطبيق مفتاح إيقاف عالمي

تطرق التقرير أيضًا إلى مقترحات تدعو إلى توفير «مفتاح إيقاف طارئ» يمكن استخدامه لتعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي عند الضرورة.

ويرى المعهد أن تطبيق مثل هذا الإجراء على نطاق عالمي يواجه صعوبات كبيرة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه سيواصل تقييم المقترحات المتعلقة بإيقاف تشغيل النماذج التقنية عند الحاجة.

اختبارات إلزامية ومراقبة بعد الإطلاق

يدعو التقرير إلى تطوير نظام رسمي للتحقق من سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، يتضمن إخضاع النماذج لاختبارات قبل طرحها للاستخدام، إلى جانب مراقبتها بعد تشغيلها.

ويستهدف هذا النهج اكتشاف المخاطر المحتملة في مراحل مبكرة، مع استمرار تقييم أداء الأنظمة بعد وصولها إلى المستخدمين بدلًا من الاكتفاء بالفحوص التي تسبق الإطلاق.

بريطانيا تدعو إلى تحرك عالمي

من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام على أهمية توحيد الجهود الدولية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي لم تنضم فيه بريطانيا إلى رسالة أيدها عدد من قادة العالم، ودعت إلى فرض اختبارات إلزامية لأنظمة الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها.

وتعكس هذه المواقف استمرار الجدل الدولي حول كيفية تحقيق التوازن بين تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستعداد للمخاطر المحتملة المرتبطة بالأنظمة الأكثر تقدمًا.

 

إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1561

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *