تريليونات الدولارات على الذكاء الاصطناعي.. لماذا تتسابق الشركات لبناء مراكز البيانات؟

تتسارع استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تحذيرات متزايدة من المخاطر المرتبطة بالتقنية والحاجة إلى تطوير أطر للحوكمة والرقابة على النماذج المتقدمة.

وفي الوقت الذي يحذر فيه داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، تمضي الشركة في خططها لطرح أسهمها في البورصة عند تقييم قد يصل إلى تريليوني دولار، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

أرباح ضخمة ونفقات هائلة على الذكاء الاصطناعي

يرتبط تقييم شركات الذكاء الاصطناعي بعدة عوامل، من بينها توقعات الإيرادات والأرباح وحجم الإنفاق المطلوب لتطوير النماذج والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.

وتتوقع «أنثروبيك» إنفاق نحو 518 مليار دولار على الحوسبة السحابية خلال العقد المقبل، بينما تشير تقديرات إلى أن «أوبن إيه آي» قد تنفق نحو 860 مليار دولار حتى عام 2030.

وتعكس هذه الأرقام حجم الموارد المالية المطلوبة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خصوصا مع ارتفاع احتياجات الشركات إلى الخوادم والشرائح ومراكز البيانات والطاقة.

«جوجل» تخصص 190 مليار دولار للإنفاق

وتكشف البيانات المالية للشركات الكبرى عن حجم الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أنات أشكنازي، المديرة المالية لشركة «ألفابيت» المالكة لـ«غوغل»، أن توقعات إنفاق الشركة على البنية التحتية تصل إلى نحو 190 مليار دولار خلال عام 2026.

وتتوزع هذه النفقات، وفقا لما عرضته الشركة، بين الخوادم التي تستحوذ على نحو 60%، ومباني مراكز البيانات ومعدات الشبكات التي تمثل نحو 40% من الإنفاق.

مايكروسوفت تنفق مليارات على المعالجات والشرائح

وتظهر نتائج «مايكروسوفت» المالية أيضا حجم الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وأفادت المديرة المالية للشركة إيمي هود بأن نحو ثلثي الإنفاق يتجه إلى موارد قصيرة العمر، في إشارة إلى المعالجات والبطاقات الرسومية والمكونات اللازمة لتشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي.

وبلغ الإنفاق على هذا الجزء نحو 41 مليار دولار خلال الربع الرابع من السنة المالية 2026، مع توقع استمرار الحاجة إلى استثمارات جديدة لتحديث مراكز البيانات وشراء شرائح ومعالجات أكثر تطورا.

أمازون ترفع إنفاقها إلى 220 مليار دولار

من جانبها، رفعت «أمازون» توقعاتها للإنفاق النقدي خلال عام 2026 إلى نحو 220 مليار دولار، وفقا لتصريحات الرئيس التنفيذي آندي جاسي خلال مكالمة النتائج المالية للشركة.

وتأتي هذه الاستثمارات في ظل ارتفاع الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، وزيادة الحاجة إلى بناء مراكز بيانات جديدة قادرة على استيعاب أعباء الذكاء الاصطناعي.

3 تريليونات دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي

وبحسب تقرير نشرته «أكسيوس»، التزمت 7 شركات كبرى، هي «غوغل» و«ميتا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«برودكوم»، بإنفاق نحو 3 تريليونات دولار على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خارج ميزانياتها المعلنة.

ويشمل جانب كبير من هذه الالتزامات نحو 1.1 تريليون دولار مخصصة لإيجار مراكز بيانات لم تدخل الخدمة بعد، بينما يذهب نحو 1.7 تريليون دولار إلى شراء الرقائق وشرائح الذاكرة ومعدات الشبكات.

ولا تشمل هذه الأرقام، وفقا للتقرير، جميع التكاليف المرتبطة بتشغيل مراكز البيانات، مثل التبريد والطاقة الكهربائية والعمالة والمهارات التقنية اللازمة لإدارتها.

الطلب على مراكز البيانات يتجاوز المعروض

لا يرتبط التحدي بحجم الأموال التي تنفقها شركات التكنولوجيا فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى طاقة حوسبة متاحة للعملاء.

وأوضح آندي جاسي أن «أمازون» سجلت طلبا قويا على مراكز البيانات يمتد حتى عام 2028، رغم عدم قدرة الشركة على تلبية كامل الطلب المتوقع خلال عامي 2026 و2027.

وينطبق الأمر أيضا على «غوغل»، التي أعلنت أن طلباتها المتراكمة على الخدمات السحابية وصلت إلى 514 مليار دولار.

كما قالت «مايكروسوفت» إن طلب العملاء على خدماتها لا يزال يتجاوز الطاقة المتاحة، ما يدفعها إلى العمل على مضاعفة قدرتها خلال العامين المقبلين.

أزمة الطاقة تزيد تحديات مراكز البيانات

يأتي التوسع في مراكز البيانات في وقت تواجه فيه صناعة التكنولوجيا تحديا إضافيا يتعلق بتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل هذه المنشآت.

فمراكز البيانات المخصصة لأعباء الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء والتبريد، ومع ارتفاع الطلب على خدمات الحوسبة، تضطر الشركات إلى بناء منشآت جديدة وزيادة احتياجاتها من مصادر الطاقة.

ويضيف ذلك ضغوطا جديدة إلى سباق تطوير البنية التحتية، خصوصا مع تصاعد النقاش حول استهلاك مراكز البيانات للطاقة وتأثير توسعها على الموارد المحلية.

الحوسبة السحابية تتحول إلى مورد استراتيجي

مع استمرار توسع الذكاء الاصطناعي، تتحول القدرة على توفير الحوسبة السحابية إلى أحد أهم الموارد المطلوبة في قطاع التكنولوجيا.

ويؤدي ارتفاع الطلب على الخوادم والشرائح ومراكز البيانات والطاقة إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد، في وقت تسعى فيه الشركات إلى توفير قدرات حوسبية تكفي لتشغيل نماذج أكثر قوة وتعقيدا.

وبذلك، لا يقتصر سباق الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج نفسها، بل يمتد إلى امتلاك البنية التحتية اللازمة لتشغيلها، من الرقائق ومراكز البيانات إلى شبكات الاتصال والطاقة والحوسبة السحابية.

 

إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1579

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *