دعت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أوروبا إلى تطوير قدراتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، محذرة من مخاطر الاعتماد المفرط على التقنيات التي تطورها جهات خارجية، في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى الحد من تبعيته التكنولوجية للولايات المتحدة والصين.
لاجارد: أوروبا بحاجة إلى قدرات مستقلة
وقالت لاغارد خلال مؤتمر عُقد في مقر البنك المركزي الأوروبي، إن تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا يتركز حاليًا في الولايات المتحدة والصين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الأوروبية على التحكم في الوصول إلى التقنيات التي قد تصبح شديدة الأهمية لعمل القطاع المالي.
وأشارت إلى أن أوروبا لا ينبغي أن تظل معتمدة على تقنيات يمكن أن يتأثر الوصول إليها بقرارات تتخذها جهات خارج القارة.
«شات جي بي تي» و«جيميناي» ضمن الأدوات الأميركية
وأوضحت لاغارد أن المشهد الحالي يضم عددًا من أدوات الذكاء الاصطناعي الأميركية، من بينها «شات جي بي تي» التابع لـ«أوبن إيه آي»، و«جيميناي» من «غوغل»، و«كلود» من «أنثروبيك»، إلى جانب «غروك» من «إكس إيه آي».
كما أشارت إلى نماذج متقدمة تطورها شركة «ديب سيك» وغيرها من الجهات الصينية، وفقًا لوكالة «فرانس برس».
قيود الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي
وحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي من أن مسألة التحكم في الوصول إلى هذه التقنيات كانت تُنظر إليها في السابق باعتبارها احتمالًا نظريًا، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أنها أصبحت مسألة واقعية.
وأشارت إلى أن إجراءً أميركيًا مرتبطًا بالصادرات في يونيو الماضي أدى بصورة مفاجئة إلى حرمان مستخدمين أوروبيين من الوصول إلى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يفرض مخاطر جديدة على الأسواق
ولفتت لاغارد إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة حركة الأسواق وتقلباتها، فضلًا عن إمكانية تصاعد الهجمات الإلكترونية وظهور مخاطر جديدة على النظام المالي.
وترى رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن اتساع استخدام هذه التقنيات داخل المؤسسات المالية يجعل مسألة أمنها واستمرارية الوصول إليها من القضايا التي تتطلب اهتمامًا متزايدًا.
دعوة للتعاون في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي
وشددت لاغارد على أن القوى المتنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لديها مصلحة مشتركة في منع وصول النماذج الأكثر تقدمًا إلى جهات قد تستخدمها بصورة ضارة، مؤكدة أهمية التعامل مع المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات بالتوازي مع تطوير قدراتها.
وتأتي تصريحات لاجارد في وقت يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على تعزيز استقلاله التكنولوجي، وتقليل الاعتماد على التقنيات والخدمات الرقمية التي يتم تطويرها خارج القارة.




