تشهد المؤسسات والدوائر الحكومية في دول الخليج توسعًا ملحوظًا في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تنامي استخدامها في العمليات اليومية بهدف رفع كفاءة الأداء وتسريع إنجاز الأعمال وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
وقال يوسف البرقاوي، عضو مجلس الإدارة والشريك في «ديلويت الشرق الأوسط»، إن الجهات الحكومية في المنطقة أصبحت تحقق استفادة واضحة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من العمليات والمهام اليومية.
الذكاء الاصطناعي يدعم الأعمال الإدارية
وأوضح البرقاوي، في مقابلة مع «العربية Business»، أن الدوائر الحكومية في الخليج تركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في 4 مجالات رئيسية، من بينها تطوير الأعمال الإدارية، وتسهيل مهام الموظفين، وتحسين إدارة الأعمال داخل المؤسسات.
وأشار إلى أن هذه التقنيات تساعد الموظفين على إنجاز المهام بصورة أسرع وأكثر كفاءة، بما يسمح بتوجيه الموارد البشرية نحو الأعمال التي تتطلب مهارات وقدرات أكبر.
تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين
وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي امتد كذلك إلى تطوير الخدمات الحكومية المقدمة للعملاء والمواطنين والمقيمين، وهو ما انعكس على سرعة تقديم الخدمات ورفع مستوى كفاءتها.
وأكد أن توظيف التقنيات الحديثة في القطاع العام أسهم في إحداث تطور ملحوظ في آليات تقديم الخدمات، إلى جانب تحسين تجربة المستفيدين منها.
الذكاء الاصطناعي يحسن إدارة الإنفاق الحكومي
ولفت البرقاوي إلى أن القطاعات المالية تعد من أبرز المجالات التي تستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في تحسين الإنفاق والتدقيق وإدارة الميزانيات.
وأوضح أن الاعتماد على هذه التقنيات يساعد الجهات الحكومية على ترشيد الموارد المالية وتحسين عمليات المتابعة والتحليل، بما يساهم في رفع كفاءة الإدارة المالية وتعزيز جودة القرارات المتعلقة بالإنفاق.
توسع في المدن الذكية وأتمتة البنية التحتية
وقال البرقاوي إن دول الخليج تشهد كذلك توسعًا في أتمتة البنية التحتية، بالتوازي مع الاعتماد على تقنيات المدن الذكية والذكاء الاصطناعي في عدد من الخدمات الحيوية.
وتشمل هذه الاستخدامات خدمات الطرق والطوارئ والنجدة وغيرها من الخدمات التي تعتمد على سرعة الاستجابة وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
سرعة أكبر في اتخاذ القرار
وأشار إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات القطاع العام ساهم في تسريع تنفيذ الخدمات الحكومية واتخاذ القرارات، إلى جانب زيادة فعالية الموظفين.
وأوضح أن التقنيات الحديثة تتيح للموظفين التركيز على الأعمال الصعبة والمعقدة التي تحتاج إلى تدخل بشري، بدلًا من استهلاك وقتهم في المهام الروتينية، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة الخدمات الحكومية.
قوانين لحماية البيانات ومواجهة المخاطر
وفيما يتعلق بالمخاطر المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، أكد البرقاوي أن التعامل معها يتطلب وضع قوانين وإرشادات واضحة تواكب التطورات التقنية، مع إعطاء أولوية لحماية البيانات.
وشدد على أهمية وجود أطر تنظيمية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية في اتخاذ القرارات وإدارة العمليات.
حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي
وأوضح أن حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي تتطلب بدورها قوانين وتشريعات متخصصة، إلى جانب أنظمة للأمن السيبراني مصممة للتعامل مع المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات المتطورة.
وأكد أن وضع قواعد واضحة للحوكمة يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، مع الحد من المخاطر التي قد تنتج عن استخدامه في القطاعات الحكومية.
السعودية تتقدم في تنظيم الذكاء الاصطناعي
وأشار البرقاوي إلى أن السعودية كانت من أوائل الدول التي وضعت قواعد وتشريعات للتعامل مع تطورات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل حوكمة البيانات والسيادة التكنولوجية والرقمية.
ويعكس ذلك توجه دول الخليج نحو تحقيق توازن بين تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من قدراتها، وبين وضع أطر تنظيمية وأمنية تضمن استخدامها بصورة آمنة وفعالة.




