كشفت دراسة حديثة أن أدوات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة قد لا تكون دقيقة بما يكفي لمساعدة المستخدمين على اختيار أجهزة قياس ضغط الدم المنزلية، بسبب صعوبة التحقق من اعتماد هذه الأجهزة وخضوعها لاختبارات مستقلة لقياس دقتها، وهو ما قد يؤدي إلى الاعتماد على قراءات غير صحيحة واتخاذ قرارات صحية غير مناسبة.
وأوضحت الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر العلمي لارتفاع ضغط الدم لعام 2026 التابع لجمعية القلب الأمريكية، أن دقة أدوات الذكاء الاصطناعي في تحديد حالة التحقق من أجهزة قياس ضغط الدم تراوحت بين 63% و91%، بحسب الأداة المستخدمة، ما يثير تساؤلات حول مدى موثوقيتها عند تقديم معلومات تتعلق بالصحة.
جيميني يتصدر اختبارات الذكاء الاصطناعي رغم استمرار الأخطاء
اختبر الباحثون أداء أربعة من أشهر أدوات الذكاء الاصطناعي، وهي «جيميني» التابع لشركة جوجل، و«كوبايلوت» من مايكروسوفت، و«تشات جي بي تي»، و«بيربلكسيتي»، من خلال تقييم قدرتها على تحديد حالة 324 جهازًا لقياس ضغط الدم، باستخدام ثلاثة أساليب مختلفة لصياغة الأسئلة.
وأظهرت النتائج أن جيميني حقق أعلى معدلات الدقة، التي تراوحت بين 86% و91%، بينما سجلت الأدوات الثلاث الأخرى مستويات دقة تراوحت بين 63% و83%.
ورغم تفوق جيميني في الاختبارات، واجهت جميع الأدوات صعوبات في التمييز بين الأجهزة التي خضعت للتحقق المستقل من دقتها وتلك التي لم تخضع لهذه الاختبارات، حتى عندما كانت المعلومات المتعلقة بالأجهزة متاحة في سجلات رسمية منشورة على الإنترنت.
إجابات متغيرة تثير الشكوك حول موثوقية روبوتات الدردشة
لم تقتصر المشكلات التي رصدتها الدراسة على الأخطاء في تحديد الأجهزة المعتمدة، بل امتدت إلى عدم اتساق الإجابات؛ إذ حصل الباحثون في بعض الحالات على إجابات مختلفة عند طرح السؤال نفسه على الأداة ذاتها في أوقات مختلفة أو باستخدام أجهزة كمبيوتر أخرى.
وقالت الدكتورة آنا سوريانو، إحدى مؤلفات الدراسة، إن أداء معظم أدوات الذكاء الاصطناعي لم يكن أفضل كثيرًا من التخمين، مشيرة إلى أن الأداة الأفضل أداءً أغفلت بدورها معلومات مهمة كان من الممكن العثور عليها بسهولة.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية مراجعة المعلومات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تتعلق باختيار الأجهزة الطبية المنزلية، التي يعتمد عليها كثير من الأشخاص في متابعة حالتهم الصحية بصورة دورية.
اختيار جهاز قياس ضغط الدم غير الدقيق قد يؤثر على التشخيص
يمثل اختيار جهاز قياس ضغط الدم المناسب خطوة مهمة في متابعة صحة القلب والأوعية الدموية، إذ قد تؤدي القراءات غير الدقيقة إلى تكوين صورة خاطئة عن مستوى ضغط الدم، بما يؤثر على تقييم الحالة الصحية والقرارات المتعلقة بالتشخيص والعلاج.
وتزداد أهمية دقة الأجهزة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة ضغط الدم بانتظام، لأن الاعتماد على قياسات غير صحيحة قد يؤدي إلى الاعتقاد بأن الضغط مرتفع أو منخفض على نحو غير حقيقي، وهو ما يستدعي الاهتمام بمصدر الجهاز ومدى اجتيازه اختبارات الدقة المعتمدة.
لذلك، يحذر الباحثون من الاعتماد على روبوتات الدردشة وحدها عند البحث عن أجهزة قياس ضغط الدم، ويوصون بالرجوع إلى السجلات المتخصصة التي توثق الأجهزة التي اجتازت اختبارات التحقق المستقل.
موقع ValidateBP يساعد في التحقق من دقة أجهزة الضغط
يُعد موقع ValidateBP من المصادر المتخصصة التي يمكن الرجوع إليها للتحقق من الأجهزة التي خضعت لاختبارات مستقلة لتقييم دقتها، بدلًا من الاكتفاء بالتوصيات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويشير التحقق المستقل إلى خضوع الجهاز لاختبارات علمية تهدف إلى تقييم قدرته على قياس ضغط الدم بدقة واتساق، وهو عامل مهم عند المفاضلة بين الأجهزة المتاحة في الأسواق.
وينبغي للمستخدمين التأكد من أن الجهاز مدرج في سجل موثوق للأجهزة التي اجتازت اختبارات التحقق، مع اختيار جهاز مناسب للاستخدام المنزلي وملائم لمقاس الذراع، والالتزام بتعليمات القياس الصحيحة.
هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية؟
تؤكد نتائج الدراسة أن أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم سرعتها في تقديم المعلومات وقدرتها على المساعدة في البحث، لا تزال معرضة للأخطاء، ولا ينبغي التعامل مع إجاباتها باعتبارها بديلًا عن المصادر الطبية المتخصصة.
ويظل التحقق من اعتماد الأجهزة الطبية والرجوع إلى المصادر الموثوقة خطوة أساسية قبل الشراء، إلى جانب استشارة الطبيب عند وجود شكوك بشأن قراءات ضغط الدم أو كيفية تفسيرها.
وبناءً على ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات الصحية قد يكون مفيدًا، لكن اتخاذ قرار يتعلق بشراء جهاز طبي أو متابعة حالة صحية يتطلب مراجعة المعلومات من مصادر موثوقة وعدم الاعتماد على إجابة آلية واحدة.




