استطلاع: الذكاء الاصطناعي يغير قواعد التوظيف في ألمانيا

أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا مؤثرًا في عمليات التوظيف داخل ألمانيا، بعدما بدأت الشركات في إعادة تقييم السير الذاتية وخطابات التقديم التي يُعدها المتقدمون باستخدام الأدوات الذكية، وسط تزايد أعداد الطلبات المقدمة لكل وظيفة وتوسع الاعتماد على تقنيات الفرز الآلي.

وأظهر استطلاع أجرته منصة الوظائف «إنديد» أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد طلبات التوظيف يغير نظرة مسؤولي الموارد البشرية إلى المستندات التقليدية، إذ لم تعد بعض الخطابات والصياغات المكتوبة تقدم مؤشرات كافية على مهارات المتقدمين، بينما تتجه شركات إلى استبعاد الطلبات التي يتضح أنها أُعدت بالكامل باستخدام هذه التقنيات.

زيادة طلبات التوظيف تضغط على الشركات الألمانية

أفاد 56% من مسؤولي التوظيف المشاركين في الاستطلاع بزيادة عدد طلبات التوظيف لكل وظيفة معلن عنها مقارنة بالعام الماضي، فيما قال 21% إن الزيادة كانت كبيرة.

ويقدر المشاركون أن نحو ثلث طلبات التوظيف الواردة يُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع إدارات الموارد البشرية أمام تحدٍ يتمثل في التمييز بين المستندات التي تعكس قدرات المتقدمين فعلًا وتلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصياغة الآلية.

وشمل الاستطلاع 300 مسؤول عن التوظيف، وأجرته شركة أبحاث السوق «سينسوس وايد» بتكليف من منصة «إنديد»، وفقًا لوكالة الأنباء الألمانية.

خطابات التقديم والسير الذاتية تفقد جزءًا من قيمتها

أظهرت نتائج الاستطلاع أن 54% من المشاركين يرون أن خطابات التقديم أصبحت أقل أهمية في تقييم المرشحين مقارنة بالماضي.

كما قال 46% إن قيمة الصياغات المستخدمة في السير الذاتية تراجعت، بينما أشار 43% إلى انخفاض أهمية الإجابات المكتوبة في استمارات التوظيف، ورأى 33% أن المهام الاختبارية التي ينجزها المتقدمون في المنزل أصبحت أقل دلالة على قدراتهم.

وتعكس هذه النتائج تغيرًا في أساليب تقييم المرشحين، مع تزايد قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج نصوص احترافية قد لا تكشف وحدها عن المستوى الحقيقي للخبرة أو المهارات العملية.

نحو 41 من مسؤولي التوظيف يستبعدون الطلبات المكتوبة بالكامل بالذكاء الاصطناعي

كشف الاستطلاع أن 41% من المشاركين يستبعدون مباشرة طلبات التوظيف التي يتضح أنها كُتبت بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويشير ذلك إلى أن استخدام هذه الأدوات لا يضمن تحسين فرص الحصول على وظيفة، خاصة عندما يعتمد المتقدم عليها بصورة كاملة في إعداد مستنداته دون إظهار خبراته ومهاراته الشخصية بصورة واضحة.

وفي المقابل، لا تعني النتائج أن جميع الشركات الألمانية تتبنى السياسة نفسها، إذ تقتصر البيانات على عينة من مسؤولي التوظيف ولا تمثل مسحًا شاملًا لسوق العمل الألمانية.

دقيقة واحدة فقط لفحص طلبات التوظيف

مع ارتفاع أعداد الطلبات، تواجه إدارات الموارد البشرية ضغوطًا متزايدة لإنجاز عمليات الفرز الأولي بسرعة. وأفاد 35% من المشاركين بأنهم يخصصون دقيقة واحدة على الأكثر لفحص طلب التوظيف في المرحلة الأولى.

وقد يدفع ضيق الوقت الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على البرامج والأنظمة الآلية لتحديد الطلبات التي تنتقل إلى المراحل التالية، بدلًا من مراجعة كل طلب بالتفصيل.

الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لفرز المتقدمين

أوضح 42% من المشاركين أنهم يستخدمون رسميًا برامج أو تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفرز الأولي لطلبات التوظيف، وهو ما يعني أن التقنية أصبحت جزءًا من عملية الاختيار لدى نسبة من الشركات التي شملها الاستطلاع.

لكن النتائج كشفت أيضًا عن مخاوف تتعلق بالرقابة البشرية؛ إذ أقر 11% من المشاركين الذين يستخدمون أدوات تقنية للفرز بأن الطلبات المستبعدة آليًا لا تخضع لمراجعة بشرية قبل إرسال الرفض إلى أصحابها، رغم أن هذه الممارسة محظورة رسميًا، بحسب ما ورد في التقرير.

ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى دقة أنظمة الفرز الآلي، وإمكانية استبعاد مرشحين مناسبين نتيجة قرارات لا يراجعها مسؤول توظيف بصورة مباشرة.

كيف تغير هذه التحولات طريقة التقدم للوظائف؟

تظهر نتائج الاستطلاع أن التحدي لم يعد مقتصرًا على كتابة سيرة ذاتية جيدة، بل أصبح مرتبطًا بقدرة المتقدم على تقديم معلومات واضحة وموثوقة عن خبراته ومهاراته، في وقت تستخدم فيه الشركات نفسها أدوات الذكاء الاصطناعي لتقييم الطلبات.

ومع ذلك، ينبغي التعامل مع النتائج في حدودها؛ فهي تعكس آراء 300 مسؤول توظيف، ولا تكفي وحدها لتعميم هذه الاتجاهات على جميع الشركات الألمانية أو اعتبار استخدام الذكاء الاصطناعي سببًا تلقائيًا للرفض.

وتؤكد هذه التحولات أهمية تطوير أساليب توظيف توازن بين سرعة الفرز الآلي والتقييم البشري، بما يساعد الشركات على التعامل مع تزايد الطلبات دون إغفال الكفاءات المناسبة أو الاعتماد على الصياغة وحدها في الحكم على المتقدمين.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2267

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *