وأوضح ألتمان، خلال حوار مع مقدم البودكاست ماثيو بيرمان، أنه لا يفضل الطريقة التي تسوق بها شركات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي، من خلال التركيز المستمر على وعود علاج السرطان وتحقيق اختراقات طبية غير مسبوقة، رغم تقديره لأهمية هذه الإنجازات المحتملة.
سام ألتمان: الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز حرية الإنسان
قال الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI إن الحديث عن مستقبل الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يركز على قدرته على علاج الأمراض وخفض تكاليف المعيشة، معتبرًا أن هذه الوعود، رغم أهميتها، لا تمثل الصورة الكاملة لما ينبغي أن يحققه التطور التكنولوجي.
وأضاف أن توفير مزيد من الرفاهية المادية لا يمثل بالضرورة تقدمًا حقيقيًا إذا كان ذلك يأتي على حساب استقلالية الإنسان وقدرته على اتخاذ قراراته وممارسة اهتماماته والمشاركة في رسم مستقبله.
وشدد ألتمان على ضرورة أن تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد على امتلاك مزيد من الوقت والفرص للإبداع والتفكير، بدلًا من زيادة اعتمادهم على الآلات أو تقليص قدرتهم على إدارة حياتهم بصورة مستقلة.
دروس الثورة الصناعية تحذر من مخاطر التكنولوجيا
وأشار ألتمان إلى أهمية الاستفادة من دروس الثورة الصناعية عند تقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمعات، موضحًا أن التقدم التكنولوجي لا ينبغي أن يؤدي إلى تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للأفراد مقابل تراجع حريتهم وقدرتهم على التحكم في حياتهم.
وأكد أن المجتمع يحتاج إلى مستقبل تصبح فيه التكنولوجيا وسيلة لتمكين الإنسان وتوسيع خياراته، وليس مجرد أداة لزيادة الإنتاجية وتحقيق المكاسب الاقتصادية، وهو ما يفرض ضرورة وضع البعد الإنساني في صدارة النقاشات المتعلقة بتطوير الذكاء الاصطناعي.
سام ألتمان يحذر من احتكار قدرات الذكاء الاصطناعي
وتطرق الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI إلى المخاطر المرتبطة بالتوسع في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، محذرًا من احتمالات خروج بعض هذه الأنظمة عن السيطرة البشرية نتيجة أخطاء غير مقصودة، أو استخدامها بصورة متعمدة لمنح شركات أو أفراد نفوذًا يتجاوز الحدود المعتادة.
ولفت إلى أن تركز القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات أو الأشخاص قد يمنحهم تأثيرًا واسعًا على القرارات التي تمس حياة ملايين البشر، وهو سيناريو يرى أنه ليس حتميًا ويمكن تجنبه من خلال توسيع نطاق إتاحة التكنولوجيا أمام مختلف فئات المجتمع.
وأوضح ألتمان أن المستخدمين الأوائل بدأوا بالفعل في تحقيق فوائد كبيرة من أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن قطاعات واسعة من السكان لم تستفد بعد من إمكاناتها بصورة كاملة، ما يجعل تعميم الوصول إليها عنصرًا أساسيًا لبناء مستقبل أكثر عدالة وتوازنًا.
هل ينجح الذكاء الاصطناعي في علاج السرطان؟
وتأتي تصريحات ألتمان بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأبحاث الطبية واكتشاف علاجات للأمراض المعقدة، وعلى رأسها السرطان.
وفي هذا السياق، توقع رينيه هاس، الرئيس التنفيذي لشركة Arm، إمكانية التوصل إلى علاج للسرطان خلال حياة الجيل الحالي، وذلك خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
وأوضح هاس أن فهم تأثير السرطان على العلامات الجينية ونمذجة الخلايا البشرية يتطلب قدرات حوسبية متطورة، قد لا تكون الأنظمة الحالية قادرة على توفيرها بالمستوى المطلوب، لكنه يرى أن التطور المستمر في الحواسيب ونماذج الذكاء الاصطناعي قد يساعد العلماء على تجاوز هذه التحديات مستقبلًا.
خبراء يحذرون من المبالغة في توقعات علاج السرطان
في المقابل، تتبنى بعض الأوساط الطبية رؤية أكثر تحفظًا بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق اختراقات شاملة في علاج السرطان خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضحت شيرين لوي، طبيبة الأورام المتخصصة في علاج سرطان الثدي بمركز بيتر ماكالوم للسرطان في ملبورن، أن الوصول إلى علاجات فعالة لمختلف أنواع السرطان يتطلب تقدمًا كبيرًا في قدرات الذكاء الاصطناعي على التفكير المستقل وإجراء التجارب العلمية على نطاق واسع.
وأشارت إلى أنها لا تتوقع بالضرورة تحقيق مثل هذه الاختراقات خلال السنوات العشر المقبلة، في ظل التعقيدات العلمية والطبية المرتبطة بالمرض واختلاف أنواعه واستجاباته للعلاج.
وتكشف هذه التصريحات عن جانب مهم من مستقبل الذكاء الاصطناعي، يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين الطموحات العلمية والاقتصادية من جهة، وحماية استقلالية الإنسان وضمان توزيع فوائد التكنولوجيا بصورة عادلة من جهة أخرى، حتى لا يتحول التقدم التقني إلى مصدر جديد لتركيز النفوذ والسلطة.




