أبل في مفترق طرق الذكاء الاصطناعي: فرص وتحديات في سباق التكنولوجيا العالمي

تواجه شركة أبل لحظة حاسمة في سباق الذكاء الاصطناعي مع تزايد الفجوة بينها وبين أبرز منافسيها مثل غوغل، مايكروسوفت، وأوبن أي آي، رغم إطلاقها لحزمة Apple Intelligence في 2024. فبينما سعت الشركة لتعزيز وجودها في السوق، جاءت ردود الفعل حول مجموعتها الذكية أقل من التوقعات، مما يلزم أبل بإعادة تقييم أدواتها وقدراتها إذا أرادت استعادة موقعها الريادي في سوق يتطور بسرعة فائقة.

ومنذ صعود موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي مع إطلاق ChatGPT في 2022، دفعت الشركات الكبرى مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات ضخمة، وتطوير رقاقات قوية، والنماذج الأساسية، بينما التزمت أبل بسياسة أكثر تحفظًا، معتمدةً على تشغيل الذكاء الاصطناعي على الجهاز بدل السحابة، مع الحفاظ على خصوصية المستخدم، وهو نهج لم يعد كافياً في ظل المنافسة الشرسة.

فجوة أبل مع المنافسين وتأثير Apple Intelligence

على الرغم من أن حزمة Apple Intelligence كانت تهدف لوضع أبل في مصاف قادة الذكاء الاصطناعي، إلا أن التقييمات جاءت دون مستوى توقعات السوق، وخاصة فيما يتعلق بأداة سيري الذكية، التي تأخر إطلاق النسخة المطورة منها حتى عام 2026، وهو ما يعكس تحديات تطويرية أمام الشركة في هذا المجال.

ففي وقت يستثمر فيه المنافسون بشكل كبير في الخدمات السحابية والنماذج الأساسية، لا تزال أبل تعتمد على تشغيل العديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي مباشرةً على أجهزتها، وهو ما قد يحد من سرعة الابتكار مقارنة بمن يعتمد على بنى تحتية سحابية ضخمة قادرة على تدريب نماذج ضخمة ومعقدة.

تغييرات قيادية واستراتيجية الذكاء الاصطناعي

في أحدث التطورات، أعلنت أبل عن استقالة رئيس قسم الذكاء الاصطناعي جون جياناندريا، وتعيين أمار سوبرامانيا، أحد الباحثين السابقين في مايكروسوفت وغوغل، لقيادة جهود الذكاء الاصطناعي في الشركة. ويُتوقع أن يقود سوبرامانيا فرق العمل المسؤولة عن النماذج الأساسية والبحث وسلامة الذكاء الاصطناعي، بينما يُعاد توزيع بعض الفرق الأخرى ضمن هيكل تنظيمي جديد.

هذه التغييرات تأتي في وقت يرى فيه الخبراء أن أبل تأخرت عن ركاب المنافسين في سباق الذكاء الاصطناعي، وأنها بحاجة لخطوات أكثر جرأة لتعزيز قدراتها التكنولوجية.

قوة أبل المالية وحاجة السوق للتوسع في الذكاء الاصطناعي

ورغم التحديات، فإن أبل تمتلك احتياطياً نقدياً ضخماً يمكنها من تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي واللحاق بالمنافسين. كما أن المبيعات القوية لهاتف iPhone 17 تمنح الشركة دفعة مالية وتسويقية لإعادة التموضع في السوق.

ويشير محللون إلى أن السياسة المحافظة التي اتبعتها أبل في حماية خصوصية المستخدمين كانت سببًا رئيسيًا في تباطؤ دخولها القوي في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة وأن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يتطلب تحليل كميات ضخمة من البيانات.

تأخر أبل عن المنافسين والانتقادات التي تواجهها

على الرغم من ارتفاع أسهم أبل بنسبة 16% خلال 2025، إلا أن الشركة لا تزال متأخرة عن شركات أخرى ضخمة في القطاع، خاصة تلك التي ضخت مليارات الدولارات في البنية التحتية للسحابة، النماذج، والرقاقات. وقد صرّح رئيس أبل التنفيذي تيم كوك بأن الذكاء الاصطناعي يمثل “تقنية عميقة التأثير”، وأبرمت أبل شراكة مع OpenAI لدمج ChatGPT في بعض منتجاتها مثل سيري، ولكنها ما زالت تسير في مسار مختلف مقارنة بالمنافسين.

خطوات إعادة التموضع والتحديات المستقبلية

يرى خبراء التكنولوجيا أن أبل بدأت خطوات جادة لإعادة تموضعها في خريطة المنافسة في الذكاء الاصطناعي بعد فترة من التأخر، وأن تعيين مسؤول تنفيذي خبير يعكس توجهها لتعامل الذكاء الاصطناعي كـ “معركة وجود”، وليس مجرد إضافة ثانوية.

ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي لأبل لا يقتصر على التعيينات، بل في الاحتفاظ بالمواهب، تسريع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ودمجها في منظومة منتجاتها المتكاملة مثل iCloud وApple Watch وMac وiPad وiPhone.

ويمتلك النظام البيئي لأبل قوة كبيرة بفضل ولاء المستخدمين وتكامل الأجهزة والخدمات، مما يمنحها ميزة يمكن أن تدفعها نحو المنافسة الفعّالة إذا ما استثمرت بشكل صحيح في الذكاء الاصطناعي.

وفي ظل المنافسة المتسارعة في هذا المجال، فإن على أبل أن تتجنب أخطاء سابقة مشابهة لشركات أخرى تأخرت في مواكبة التحولات، وأن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كـ محرّك استراتيجي للنمو وليس مجرد ميزة تكنولوجية.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1468

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *