شهدت العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة في الولايات المتحدة توتراً ملحوظاً، بعد انهيار المفاوضات بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركة Anthropic بشأن استخدام نظام الذكاء الاصطناعي “Claude”.
وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، صنفت إدارة الرئيس دونالد ترامب الشركة على أنها تمثل خطراً محتملاً على سلاسل التوريد، في خطوة فجّرت خلافاً علنياً بين الطرفين، بينما أعلنت الشركة نيتها الطعن في القرار أمام القضاء.
وفي خضم الأزمة، تحركت شركة OpenAI بسرعة لتوقيع اتفاق منفصل مع وزارة الدفاع الأميركية، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة من بعض المستخدمين، دفعت عدداً منهم إلى حذف تطبيق ChatGPT، في حين تصدر تطبيق “Claude” قوائم التنزيل في متاجر التطبيقات.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند هذا الحد، إذ تقدم أحد مسؤولي “OpenAI” باستقالته وسط مخاوف داخل الشركة من أن الإعلان عن الصفقة مع البنتاغون جاء بسرعة كبيرة ومن دون وضع الضوابط الكافية.
جدل واسع داخل مجتمع التكنولوجيا
أثار هذا التطور نقاشاً واسعاً داخل الأوساط التكنولوجية. ففي نقاش ضمن بودكاست Equity التابع لموقع TechCrunch، طرحت الصحفية كيرستن كوروسيك تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأزمة قد تدفع الشركات الناشئة إلى إعادة النظر في السعي للحصول على عقود حكومية، خاصة تلك المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
لكن الصحفي شون أوكين رأى أن الوضع الحالي استثنائي إلى حد كبير، مشيراً إلى أن شركات مثل “OpenAI” و”Anthropic” تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية ضخمة تجعل قراراتها تحت تدقيق دائم.
وأضاف أن العديد من الشركات تعمل بالفعل مع وزارة الدفاع بعيداً عن الأضواء، مثل شركة General Motors التي تطور مركبات عسكرية للجيش الأميركي منذ سنوات، بما في ذلك نماذج كهربائية وأخرى ذاتية القيادة.
وأوضح أن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بالتعاون مع الحكومة، بل بطبيعة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نفسها، نظراً لما تثيره من تساؤلات حساسة حول استخدامها المحتمل في العمليات العسكرية أو القتالية.
هل تتراجع الشركات الناشئة؟
رغم الضجة، يرى بعض المراقبين أن الشركات الناشئة العاملة في مجال التقنيات ذات الاستخدام المزدوج — المدني والعسكري — لن تتراجع بسهولة عن التعاون مع الحكومة، خاصة في ظل التمويل الكبير الذي توفره العقود الدفاعية.
لكن كوروسيك أشارت إلى نقطة أكثر حساسية، تتمثل في أن وزارة الدفاع حاولت تعديل شروط عقد قائم بالفعل مع شركة “Anthropic”، وهو أمر غير مألوف في العقود الحكومية التي تستغرق عادة سنوات من التفاوض قبل توقيعها.
وترى أن هذه الخطوة قد تثير قلق الشركات الناشئة التي تفكر في دخول سوق العقود الحكومية، لأنها قد تعكس تغيراً في طريقة تعامل المؤسسات السياسية مع شركات التكنولوجيا.
صراع يتجاوز التكنولوجيا
في نهاية المطاف، يبدو أن الخلاف بين “Anthropic” والبنتاغون لا يقتصر على تفاصيل تقنية أو تعاقدية، بل يعكس جدلاً أوسع حول دور الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية.
ومع احتدام المنافسة بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، قد تتحول هذه الأزمة إلى اختبار مهم لطبيعة العلاقة بين شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون والمؤسسة العسكرية الأميركية خلال السنوات المقبلة.




