الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.. وعود لا تتحقق بسهولة
يصف تقرير حديث واقع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، حيث يواجه الموظفون صعوبات متكررة عند الاعتماد على أدوات مثل المساعدات الذكية في إعداد المهام والوثائق. وغالبًا ما يبدأ المستخدم بمحاولة إنشاء مسودة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه نتائج غير دقيقة تدفعه إلى إعادة المحاولة عدة مرات دون جدوى، قبل أن يعود في النهاية إلى الأساليب التقليدية لإنجاز العمل.
“الانسحاب من الأدوات الذكية”.. مشكلة إنتاجية متنامية
بحسب جيه بي غاوندِر، نائب الرئيس والمحلل الرئيسي في شركة Forrester، فإن هذا النمط أصبح ظاهرة متكررة داخل المؤسسات، حيث يتخلى الموظفون عن أدوات الذكاء الاصطناعي بعد محاولات فاشلة متكررة.
ويؤكد غاوندِر أن هذا السلوك يؤدي إلى ما وصفه بـ”الانسحاب من منحنى التعلم”، إذ يفقد الموظف القدرة على تطوير مهاراته مع الأداة، مما يقلل من الفائدة الفعلية للذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل.
أرقام مقلقة حول جاهزية الموظفين للذكاء الاصطناعي
تشير بيانات تقرير Forrester “AIQ” إلى فجوة كبيرة بين تبني الشركات للتقنيات الذكية وبين جاهزية الموظفين لاستخدامها بفعالية.
ورغم أن أكثر من 80% من المؤسسات تعتمد بالفعل على أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن نسبة الموظفين ذوي “الجاهزية العالية” لا تتجاوز 16% في عام 2025، مقارنة بـ12% في عام 2024، ما يعكس بطئًا واضحًا في تطوير المهارات.
كما أوضح التقرير أن:
- 51% فقط من المؤسسات توفر تدريبًا على الذكاء الاصطناعي للموظفين غير التقنيين
- 23% فقط تقدم تدريبًا على هندسة الأوامر (Prompt Engineering)
- 37% من الموظفين يشعرون بالثقة في التكيف مع بيئات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي
فجوة بين الاستثمار والنتائج
يشير التقرير إلى أن العديد من الشركات تعاني من ضعف العائد على استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يتم شراء أدوات متقدمة دون تحقيق الاستخدام الفعلي المتوقع.
وتكشف البيانات أن نسبة كبيرة من تراخيص أدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا تُستخدم، ما يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة وتراجع في الإنتاجية بدلاً من تحسينها.
“محتوى الذكاء الاصطناعي غير المفيد” أو ما يعرف بـ AI Slop
يحذر غاوندِر من ظاهرة جديدة داخل بيئات العمل تُعرف باسم “AI Slop”، وهي المحتوى منخفض الجودة الناتج عن الاستخدام غير الفعّال للذكاء الاصطناعي.
ويؤدي هذا النوع من المحتوى إلى تكدس رسائل وتقارير غير مفيدة داخل البريد الإلكتروني وأنظمة العمل، ما يسبب تجاهلها من قبل الموظفين ويزيد من فقدان الوقت بدلًا من توفيره.
مسؤولية الشركات في سد فجوة المهارات
يرى التقرير أن المشكلة لا تتعلق بالأدوات بحد ذاتها، بل بطريقة تطبيقها داخل المؤسسات، حيث تعتمد العديد من الشركات على فكرة أن الموظفين سيتعلمون الاستخدام تلقائيًا، وهو ما ثبت عدم صحته.
ويؤكد غاوندِر أن المسؤولية تقع على عاتق أصحاب العمل لتوفير بيئة تعليمية مستمرة تعتمد على التدريب العملي والتعلم التفاعلي، وليس الاكتفاء بالدورات النظرية.
التعلم الاجتماعي.. الحل الأكثر فعالية
تشير نتائج Forrester إلى أن أساليب التعلم الاجتماعي داخل بيئة العمل أكثر فاعلية بمرتين على الأقل مقارنة بالتدريب التقليدي، خاصة في رفع مستوى جاهزية الموظفين لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويشدد التقرير على أن الاستثمار الحقيقي في الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على التكنولوجيا، بل يجب أن يركز على تطوير مهارات الإنسان الذي يستخدمها.
خلاصة
يكشف التقرير أن التحدي الأكبر في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن في توفر الأدوات، بل في كيفية استخدامها داخل المؤسسات. وبين ضعف التدريب، وانخفاض الثقة، و”الانسحاب من التجربة”، تظل الإنتاجية الموعودة للذكاء الاصطناعي بعيدة عن التحقق الكامل في كثير من بيئات العمل الحديثة.




