الذكاء الاصطناعي يثير قلقًا عالميًا: مخاوف نفسية وتسريحات استباقية تهدد استقرار سوق العمل

في ظل تصاعد الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتزايد المخاوف النفسية والاجتماعية بين العاملين، إذ يشعر كثيرون بأن وظائفهم أصبحت مهددة بالاستبدال بواسطة الأنظمة الذكية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق المرتبطة بالأمن الوظيفي.

تحذيرات قادة التقنية تزيد المخاوف بين الموظفين

وتسهم تصريحات بعض قادة قطاع التكنولوجيا في تعزيز هذه المخاوف، خاصة مع توقعات تشير إلى إمكانية أتمتة العديد من الوظائف الإدارية خلال فترة قصيرة لا تتجاوز عامين. ويخشى خبراء أن تتحول هذه التوقعات إلى “نبوءة تحقق ذاتها”، حيث يؤدي الخوف إلى تقليل التوظيف والإنفاق، وهو ما ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي ويزيد من الضغوط النفسية على الموظفين.

استطلاع عالمي: التخفيضات مدفوعة بالتوقعات لا بالواقع

ووفقًا لتقرير نشره موقع «فوربس»، نقلًا عن دراسة أجراها باحثون من «هارفارد بيزنس ريفيو» شملت 1006 مديرين حول العالم في ديسمبر 2025، تبين أن معظم قرارات خفض الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جاءت بدافع التوقعات المستقبلية وليس نتيجة استبدال فعلي. وأظهرت النتائج أن 2% فقط خفضوا العمالة بسبب استبدال المهام بالذكاء الاصطناعي، بينما أجرى 39% تخفيضات متوسطة و21% تخفيضات كبيرة استعدادًا لاعتماده مستقبلًا، كما قلّص 29% خطط التوظيف.

القلق النفسي يتصاعد رغم محدودية الاستبدال الفعلي

ويشير التقرير إلى أن هذه الأرقام تعكس استخدام الذكاء الاصطناعي أحيانًا كأداة لتقليل التكاليف، وهو ما يعمق القلق بين العاملين. ورغم التوقعات المتشائمة، فإن الواقع يظهر أن الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يتعامل مع مهام محددة داخل الوظيفة، وليس الوظيفة كاملة، كما حدث في مجال الأشعة، حيث لم تؤدِ التقنيات الجديدة إلى اختفاء المهنة كما كان متوقعًا.

توصيات لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى فرصة بدلًا من تهديد

ويتوقع الخبراء أن يؤدي استمرار حالة الذعر إلى تسريحات غير ضرورية، مما قد يفاقم مشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب. ويوصون بضرورة اتباع نهج تدريجي في تطبيق الذكاء الاصطناعي، وإجراء تقييمات واقعية لتأثيره، مع إشراك الموظفين في إعادة تصميم بيئة العمل، وتعزيز الشفافية، بما يساعد على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة لتحسين الإنتاجية وتخفيف الأعباء بدلًا من تهديد الوظائف.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1532

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *