بعد أن بدت آمنة.. الذكاء الاصطناعي يقترب سريعًا من مهنة المحاماة

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت مهنة المحاماة تبدو بعيدة نسبيًا عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت اختبارات متخصصة ضعف أداء النماذج في التعامل مع المهام القانونية المعقدة.

فقد كشف معيار حديث أطلقته شركة “ميركور” لقياس قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي في مجالات مهنية دقيقة مثل القانون والتحليل المؤسسي، أن أداء أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي لم يتجاوز 25%، ما عزز آنذاك الاعتقاد بأن استبدال المحامين لا يزال سيناريو بعيدًا.

لكن التطورات في هذا المجال لا تسير بوتيرة تقليدية، إذ يمكن أن تتغير القدرات خلال أسابيع، وفق تقرير حديث لموقع تقني متخصص.

قفزة مفاجئة في الأداء

هذا الأسبوع، أعاد إطلاق نموذج Opus 4.6 من شركة أنثروبيك رسم الصورة، بعدما حقق تحسنًا ملحوظًا في نتائج الاختبارات.

فقد سجل النموذج ما يقارب 30% من النجاح في المحاولات الأولى، بينما ارتفع متوسط الأداء إلى نحو 45% عند منحه فرصًا إضافية لمعالجة المسائل القانونية المعقدة.

ورغم أن هذه الأرقام لا تعني إتقانًا كاملاً، فإنها تمثل قفزة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بالمستويات السابقة.

عصر “الوكلاء الأذكياء”

يرتبط هذا التحسن بإدخال تقنيات جديدة تعتمد على ما يُعرف بـ “الوكلاء الأذكياء”، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات بشكل منظم.

ومن أبرز هذه الابتكارات ما يسمى “أسراب الوكلاء”، حيث يعمل أكثر من وكيل ذكاء اصطناعي بشكل متزامن لحل أجزاء مختلفة من المشكلة نفسها، قبل تجميع النتائج في حل متكامل — وهي آلية تشبه فرق العمل البشرية المتخصصة.

تحول أسرع من التوقعات

وصف الرئيس التنفيذي لشركة ميركور، بريندان فودي، هذا التطور بأنه استثنائي، مشيرًا إلى أن القفز من 18.4% إلى 29.8% خلال بضعة أشهر فقط يمثل تسارعًا غير مسبوق في قدرات الذكاء الاصطناعي المهنية.

هذا التسارع يعكس واقعًا جديدًا: النماذج الأساسية تتطور بسرعة تفوق التوقعات، ما يجعل التقديرات طويلة المدى حول أمان بعض المهن أكثر صعوبة.

هل المحامون في خطر قريب؟

حتى الآن، لا تزال هذه الأنظمة بعيدة عن مستوى يمكنها من استبدال المحامين بشكل كامل، خاصة في القضايا التي تتطلب فهمًا سياقيًا عميقًا، وحكمًا بشريًا، ومهارات تفاوضية.

لكن ما تغيّر هو درجة الثقة؛ فالمهنة التي بدت قبل شهر فقط في مأمن نسبي، أصبحت الآن ضمن القطاعات التي يراقبها الخبراء عن كثب، مع استمرار القفزات السريعة في قدرات الذكاء الاصطناعي.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1000

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *