بيل جيتس: الذكاء الاصطناعي أعظم إنجاز بشري.. ومخاطره تستوجب تنظيمًا حكوميًا صارمًا

الذكاء الاصطناعي.. بين الريادة الإنسانية واحتمالات إساءة الاستخدام

أطلق الملياردير ومؤسس شركة مايكروسوفت، بيل جيتس، تحذيرًا جديدًا بشأن التداعيات “المقلقة” التي قد تنجم عن استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل جهات أو أفراد ذوي نوايا غير مسؤولة، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا تُعد أعظم ابتكار بشري حتى الآن، لكنها قد تتحول إلى عامل تهديد شامل إذا وُضعت في السياق الخطأ أو غابت عنها الضوابط التنظيمية.

الرعاية الصحية.. وعود غير مسبوقة خلال العقد القادم

وأوضح غيتس أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات استثنائية لإحداث تحول جذري في القطاع الصحي عالميًا خلال السنوات العشر المقبلة، لا سيما في مجالات التشخيص الطبي وتقليل الأخطاء، ودعم الأنظمة الصحية في الدول الغنية والنامية على حدٍ سواء.

وخلال مقابلة أجراها مع برنامج Today على إذاعة BBC Radio 4، قال جيتس:

“سترافقك أنظمة الذكاء الاصطناعي طوال حياتك، بما في ذلك في عيادة الطبيب، وستمنح فرصة لتقديم رعاية صحية أكثر تطورًا، مع تقليل الضغط على الأطباء وتحسين دقة التشخيص.”

وأضاف أن هذه الأدوات ستسهم في تعزيز كفاءة الخدمات الصحية، ومساندة الأطباء في بيئات العمل المزدحمة والمرهقة.

الاضطرابات المجتمعية.. ودعوة لفرض ضرائب تنظيمية على عمالقة التكنولوجيا
ورغم تفاؤله بالإمكانات، أشار غيتس إلى أن هذا التحول التقني قد يخلق ارتدادات اجتماعية واقتصادية واسعة، داعيًا الحكومات إلى تبني سياسات ضريبية أكثر صرامة على الشركات الكبرى المسيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، لضمان تطويرها واستخدامها ضمن إطار مسؤول يخدم المجتمع ولا يضر به.

وقال في السياق ذاته:

“هذه التكنولوجيا هي أعظم حل للبشرية، لكنها قادرة أيضًا على خلق سيناريوهات مرعبة إذا استُخدمت من قبل أطراف سيئة النوايا.”

مخاوف تنفيذية موازية من مايكروسوفت

جاءت تصريحات جيتس بالتزامن مع تأكيدات مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، الذي شدد على أن القلق الحالي تجاه هذه التقنية مُبرر وضروري.

وقال سليمان: “إذا لم تشعر ببعض الخوف الآن، فأنت لا تتابع المشهد بتركيز.. الخوف الصحي يحفزنا على التحرك لضمان الاستخدام المسؤول.”

فرص الصحة والتعليم.. والاستخدام المشروط بالحوكمة

وأشار جيتس إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تقديم مكاسب جوهرية للبشرية، عبر:

  • تحليل بيانات المرضى وتقديم استشارات طبية دقيقة
  • تحسين تشخيص الأمراض النادرة وتقليل الأخطاء الطبية
  • تخفيف الضغط على الطواقم الطبية بالمستشفيات المزدحمة
  • تخصيص المناهج التعليمية وفق قدرات كل طالب، وتعزيز التعلم الفردي

لكنه أكد أن تحقيق هذه المكاسب مرهون بوجود حوكمة حكومية ورقابة تنظيمية، للحيلولة دون توظيفه في أسلحة رقمية، أو التأثير السياسي، أو الممارسات الاقتصادية الضارة التي قد تهدد استقرار المجتمعات.

التفاؤل المسؤول.. شرط بقاء التقنية في خدمة الإنسان
واختتم جيتس وسليمان رسالتهما بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على إعادة تشكيل المستقبل، يجب أن يبقى ضمن ميزان الابتكار المحكوم بالمخاطر، حتى يظل في خدمة الإنسانية، لا في مواجهتها.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 980

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *