النساء أكثر قلقاً من الذكاء الاصطناعي
تشير دراسة جديدة إلى أن المواقف تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي تختلف بشكل ملحوظ بين الجنسين، إذ تنظر النساء إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أكثر خطورة مقارنة بالرجال، ويقل دعمهن لاعتماد هذه التقنية بوتيرة أسرع عندما تصبح آثارها على الوظائف غير مؤكدة.
وحذر الباحثون من أن تجاهل المخاوف الجندرية ضمن سياسات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الجنسين، وربما إلى ردود فعل سياسية مضادة للتكنولوجيا.
الفجوة ليست مسألة معرفة فقط
تؤكد الدراسة أن فوائد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه لن تتوزع بالتساوي، إذ قد تتأثر بعض الوظائف بشكل أكبر من غيرها.
وترتبط الفجوة بنمط التوزيع الوظيفي، إذ تمثل النساء نسبة أكبر في وظائف إدارية وكتابية وخدمية أكثر عرضة للتأثر بالأتمتة، بينما ما زلن أقل تمثيلاً في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وفي مواقع القيادة التي تمنح فرصًا أفضل في وظائف الذكاء الاصطناعي الأعلى أجراً.
التوجه نحو المخاطرة والتعرض لها
ركزت الدراسة على عاملين رئيسيين:
- التوجه نحو المخاطرة (Risk orientation): مدى استعداد الفرد لتحمل عدم اليقين والنتائج غير المضمونة.
- التعرض للمخاطر (Risk exposure): احتمال تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والمنافع المباشرة للفرد.
وأظهرت النتائج أن النساء أكثر نفورًا من المخاطرة وأكثر تعرضًا لاضطراب الوظائف، ما يفسر شعورهن بزيادة خطورة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال.
نتائج الاستطلاع التجريبي
استُخدم استطلاع عبر الإنترنت شمل 3049 مشاركًا من الولايات المتحدة وكندا، حيث قُيم تصور خطورة الذكاء الاصطناعي ودرجة دعم تبنيه في سيناريوهات مختلفة لاحتمالات المكاسب الصافية في التوظيف (100%، 70%، 50%، 30%).
وأظهرت النتائج:
- النساء أكثر ميلًا لتقدير مخاطر الذكاء الاصطناعي أعلى من فوائده بنسبة 11% مقارنة بالرجال.
- الفجوة بين الجنسين تقل عند المشاركين الأكثر استعدادًا لتحمل المخاطرة، وتزداد عند من يفضلون اليقين.
- دعم النساء لتبني الذكاء الاصطناعي يتراجع بشكل أسرع من الرجال مع انخفاض احتمالات المكاسب الاقتصادية.
اختلافات في الفهم والتفسير
حللت الدراسة أيضًا ردود المشاركين حول فوائد ومخاطر الذكاء الاصطناعي:
- النساء ركزن على فقدان الوظائف والبطالة وعدم اليقين الاقتصادي.
- الرجال ركزوا على الإنتاجية، والكفاءة، والمخاطر المجتمعية الأوسع.
وتوضح هذه الفروقات أن النساء يضعن وزنًا أكبر على المخاطر الاقتصادية ويعبّرن عن درجة أعلى من عدم اليقين بشأن المكاسب المحتملة للذكاء الاصطناعي.
أهمية السياسات الشاملة
ترى الدراسة أن تجاهل الفجوات الجندرية في تبني الذكاء الاصطناعي قد يقلل حضور النساء في تطوير وحوكمة هذه التقنيات، ويؤدي إلى تسييس القرارات والسياسات التنظيمية.
وتوصي الدراسة بتطبيق سياسات تحمي القوى العاملة، وتوفر مسارات لإعادة التأهيل، وتقلل التحيز في الأنظمة، لضمان العدالة وتعزيز الثقة العامة في تبني الذكاء الاصطناعي ضمن الاقتصاد الحديث.




