لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على نموذج واحد خلف نافذة محادثة، بل تتجه الصناعة نحو أنظمة قادرة على التنسيق بين نماذج متعددة، أجهزة مختلفة، مصادر بيانات متنوعة، وسياقات استخدام متغيرة، بما يعكس تحولاً من المساعدات الأحادية إلى البنية المعقدة للذكاء المحيطي.
كيرا كنموذج عملي للتحول
يقدّم نظام «كيرا» (Qira) من «لينوفو» مثالاً على هذا التحول، حيث يعمل كطبقة تنسيق ذكية في الخلفية، عبر الحواسيب، الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، والأجهزة القابلة للارتداء، بدل أن يكون مجرد روبوت محادثة محدد التطبيق.
الذكاء المحيطي: من المحادثة إلى السياق
تصف لينوفو «كيرا» بأنه شكل من «الذكاء المحيطي»، يدرك السياق ويحدد متى وكيف يتدخل الذكاء الاصطناعي، مع توفير تجربة مستخدم موحدة عبر الأجهزة المختلفة.
تعدد النماذج بدلاً من نموذج واحد
كما أوضح تولغا كورتوغلو، نائب الرئيس الأول والمدير التقني في لينوفو، أن التحدي الحقيقي لم يعد في قوة النموذج الواحد، بل في اختيار النموذج المناسب، توجيه المهام إليه، وإدارة التنسيق بين عدة نماذج تعمل معًا، سواء على السحابة أو محليًا على الجهاز.
الذكاء متعدد النماذج ومعالجة سياقية
كيرا قادر على الربط بين مزودي نماذج مختلفين، والعمل بسلاسة بين السحابة والمعالجة المحلية، مع تحسين النماذج المفتوحة المصدر عبر التقطير والضبط التقني، بما يتكيف مع طبيعة المهمة والسياق والقيود التقنية لكل جهاز.
قائد الأوركسترا الخفي
يعمل كيرا كقائد أوركسترا غير مرئي، يقرر أي نموذج أنسب لكل مهمة، وأين يجب تنفيذ المعالجة، مع موازنة دقة النتائج، زمن الاستجابة، استهلاك الطاقة، وتكلفة الحوسبة، ويستمر في التعلم وتحسين هذه المفاضلات مع الوقت.
التعايش مع أدوات أخرى
يُصمَّم كيرا ليتعايش مع أدوات ذكاء اصطناعي أخرى مثل «مايكروسوفت كوبايلوت»، بحيث يبقى التنسيق بين الأدوات المختلفة خلف الكواليس، مع الحفاظ على تجربة استخدام موحدة للمستخدمين عبر الأجهزة.
ويضم النظام مفهوم الذاكرة الشخصية، التي تجمع التفاعلات، الوثائق، والاختيارات لتقديم استمرارية حقيقية بين الأجهزة، مع تطور مستمر بناءً على تفاعلات المستخدم وبموافقته.
ويشمل دعم اللغة العربية ضمن خطط كيرا، مع تطوير قدرات محلية وتدريب إضافي بالتعاون مع فرق في مناطق مثل الرياض، مما يعكس المرونة في تكييف الذكاء الاصطناعي مع الخصوصيات اللغوية والثقافية.
توقيت التدخل الذكي للذكاء الاصطناعي
تؤكد لينوفو أن التحدي الأكبر هو ضبط توقيت تدخل النظام: متى يقترح، متى يتدخل، ومتى يلتزم الصمت، لضمان عدم إزعاج المستخدم أو تشتيت تجربته.
ويعكس كيرا اتجاه الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي لا يجيب فقط، بل يختار بحكمة النموذج والمكان الأنسب لكل مهمة، ليكون التنسيق الذكي والمرونة هما القيمة الحقيقية في مرحلة الذكاء المحيطي.




