دراسة: المستخدمون يلجأون إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي للدعم العاطفي بدلاً من الأصدقاء

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى مساحة آمنة للفضفضة

كشفت دراسة حديثة أن عدداً متزايداً من المستخدمين باتوا يعتمدون على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلاتهم الشخصية وأسرارهم العاطفية والنفسية، بدلاً من اللجوء إلى الأصدقاء أو أفراد الأسرة، في ظاهرة تعكس تحولاً جديداً في طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

وأشارت الدراسة، التي حملت عنوان “من روبوتات الدردشة إلى الأصدقاء المقربين”، إلى أن كثيراً من المستخدمين ينظرون إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها جهة آمنة للاستماع والدعم، نظراً لسهولة الوصول إليها وعدم إصدارها أحكاماً اجتماعية أو انتقادات شخصية.

لماذا يشعر المستخدمون براحة أكبر مع الشات بوت؟

أوضحت نتائج الدراسة أن العديد من المشاركين شعروا براحة أكبر أثناء التحدث مع روبوتات الدردشة مقارنة بالبشر، لعدة أسباب أبرزها:

  • غياب الانتقاد أو السخرية.
  • عدم وجود أحكام اجتماعية مسبقة.
  • إمكانية بدء أو إنهاء المحادثة في أي وقت.
  • الحفاظ على الخصوصية والشعور بالأمان.
  • الحصول على استجابة فورية على مدار الساعة.

ويرى الباحثون أن هذه العوامل تجعل الذكاء الاصطناعي أقرب إلى “المستمع الدائم” بالنسبة لبعض الأشخاص، خاصة من يعانون الوحدة أو القلق أو صعوبات التواصل الاجتماعي.

محادثات تتجاوز طلب المعلومات

لم تعد استخدامات روبوتات الدردشة تقتصر على البحث عن المعلومات أو المساعدة التقنية، بل امتدت لتشمل مناقشة موضوعات شخصية وعاطفية حساسة.

وأظهرت الدراسة أن المستخدمين يتحدثون مع الذكاء الاصطناعي حول العلاقات الإنسانية، والضغوط النفسية، والتحديات اليومية، وحتى الأفكار الخاصة التي كانوا يشاركونها سابقاً فقط مع المقربين منهم أو المختصين.

كما تزايد استخدام هذه الأنظمة كوسيلة للدعم النفسي غير الرسمي، خاصة بين الشباب والمستخدمين الذين يقضون فترات طويلة على الإنترنت.

خبراء يحذرون من الاعتماد العاطفي على الذكاء الاصطناعي

رغم الفوائد التي توفرها هذه الأدوات، حذر عدد من الباحثين من احتمالية تطور نوع من الاعتماد العاطفي على روبوتات الدردشة.

وأشار الخبراء إلى أن سهولة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تدفع بعض الأشخاص إلى تقليل تواصلهم الاجتماعي الحقيقي تدريجياً، أو استبدال العلاقات الإنسانية المعقدة بعلاقات رقمية تبدو أكثر راحة وأقل عرضة للخلافات.

كما لفتوا إلى أن هذه الأنظمة لم تُصمم أساساً لتقديم دعم نفسي احترافي، وإنما لتسهيل التفاعل والحوار، ما يجعلها غير مناسبة لتحل محل المختصين في الصحة النفسية.

من أداة تقنية إلى “رفيق رقمي”

يرى باحثون أن التطور السريع للنماذج اللغوية الحديثة، وقدرتها على تذكر سياق المحادثات واستخدام لغة طبيعية متعاطفة، ساهم في تقليص الفجوة بين الأداة التقنية والرفيق الرقمي.

ومع تطور المساعدات الذكية والروبوتات الاجتماعية، يتوقع الخبراء أن يصبح هذا النوع من التفاعل أكثر انتشاراً خلال السنوات المقبلة، ما يثير تساؤلات جديدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الإنسانية والصحة النفسية.

تحديات مستقبلية أمام التكنولوجيا والمجتمع

تسلط هذه الظاهرة الضوء على تحدٍ جديد يواجه مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتمثل في تحقيق التوازن بين تقديم تجربة تفاعلية مفيدة للمستخدمين، وبين تجنب خلق اعتماد عاطفي مفرط على الأنظمة الرقمية.

وفي الوقت الذي توفر فيه روبوتات الدردشة مساحة مريحة للتعبير عن المشاعر والأفكار، يؤكد المختصون أن العلاقات الإنسانية الحقيقية والدعم النفسي المتخصص يظلان عنصرين أساسيين لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلهما بالكامل.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1217

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *