تتوسع المستشفيات في ولاية إلينوي الأميركية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تخفيف الأعباء الإدارية عن الأطباء وتحسين جودة الرعاية الصحية، في خطوة يرى خبراء القطاع أنها ستمنح الأطباء مزيدًا من الوقت للتفاعل المباشر مع المرضى بدلاً من الانشغال بالأعمال الورقية والتوثيق.
الذكاء الاصطناعي يغير ملامح الرعاية الصحية
باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على أداء مهام طبية متقدمة تشمل اكتشاف الجلطات الدماغية مبكرًا، وتحديد المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالإنتان (Sepsis)، والمساعدة في توثيق المواعيد الطبية، فضلاً عن العمل كمساعد إضافي للأطباء أثناء بعض الفحوصات مثل تنظير القولون.
ويرى قادة القطاع الصحي أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم بشكل كبير في رفع كفاءة الخدمات الطبية وتحسين تجربة المرضى.
تاريخ طويل للذكاء الاصطناعي في الطب
رغم أن الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه باعتباره تقنية حديثة، فإن استخدامه في المجال الطبي يعود إلى عقود طويلة.
وتعود جذور الفكرة إلى مؤتمر دارتموث للذكاء الاصطناعي عام 1956، الذي وضع الأسس النظرية للتطبيقات العملية لهذه التقنية. وفي عام 1964 ظهر برنامج “إليزا” كأول روبوت محادثة، بينما شهد عام 1971 تطوير “INTERNIST-1″، أول مستشار طبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
مستشفيات إلينوي تعتمد عشرات الأدوات الذكية
تستخدم Silver Cross Hospital مستشفى سيلفر كروس في مدينة نيو لينوكس برنامجًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي للكشف السريع عن الجلطات لدى مرضى السكتات الدماغية.
كما تعتمد OSF HealthCare أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة لتشخيص اعتلال الشبكية السكري بدقة، ورصد احتمالات الإصابة بالإنتان، وتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من مناقشات الرعاية التلطيفية في المراحل المتقدمة من المرض.
تقليل الأعمال الإدارية وتحسين الإنتاجية
أوضح الأطباء أن العاملين في القطاع الصحي يقضون حاليًا نحو ثلثي وقتهم في المهام الإدارية والتوثيقية، مقابل ثلث الوقت فقط في التعامل المباشر مع المرضى.
ويساعد الذكاء الاصطناعي في تقليل الوقت المستهلك في إعداد التقارير الطبية، وإدارة البريد الإلكتروني، وسلاسل التوريد، والبحوث، وتوثيق الزيارات الطبية، ما يتيح للأطباء التركيز بشكل أكبر على تقديم الرعاية الصحية.
الخبراء: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً للأطباء
يشدد خبراء الرعاية الصحية على أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أداة داعمة تتطلب إشرافًا بشريًا مستمرًا.
وأكدت القيادات الطبية أن جميع الملاحظات والتقارير التي ينشئها الذكاء الاصطناعي يجب أن تخضع للمراجعة الدقيقة من قبل الأطباء للتأكد من صحتها وتعديل أي معلومات غير دقيقة قبل اعتمادها.
الطب النفسي ما زال يعتمد على العنصر البشري
في مجال الطب النفسي، يرى المختصون أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تعويض العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض، والتي تُعد عنصرًا أساسيًا في العلاج النفسي.
ورغم ظهور منصات علاجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فإن الأطباء يؤكدون أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى داخل تخصص الطب النفسي.
الذكاء الاصطناعي لتحسين علاج أمراض القلب
بدأت مستشفى سيلفر كروس أيضًا استخدام نظام CartoSound Sonata المدعوم بالذكاء الاصطناعي داخل مختبرات كهرباء القلب، للمساعدة في تحسين علاج اضطرابات نظم القلب، بما في ذلك الرجفان الأذيني وتسارع البطين.
ويُتوقع أن تسهم هذه التقنيات في رفع دقة التشخيص وتحسين نتائج العلاج للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب المعقدة.
مستقبل أكثر كفاءة للرعاية الصحية
يرى خبراء القطاع أن الذكاء الاصطناعي سيكون عنصرًا رئيسيًا في مواجهة النقص المتزايد في الكوادر الصحية، من خلال تحسين إنتاجية الأطباء وتقليل الوقت المستغرق في المهام غير العلاجية.
ومع استمرار تطور هذه التقنيات، تتجه المستشفيات إلى توسيع استخدامها مع الحفاظ على الدور المحوري للطبيب في اتخاذ القرار الطبي ومتابعة المرضى.




