موجة جديدة من خفض الوظائف في “مايكروسوفت”
أعلنت Microsoft خططًا لتقليص نحو 4,800 وظيفة، بما يعادل 2.1% من إجمالي قوتها العاملة، في أحدث موجة تسريحات تشهدها شركات التكنولوجيا العالمية بالتزامن مع التوسع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي الخطوة في وقت تضخ فيه الشركة مليارات الدولارات لتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي، مع سعيها إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
استثمارات ضخمة وضغوط متزايدة
تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطًا متزايدة لإثبات العائد الاقتصادي من استثمارات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع توقعات بتجاوز الإنفاق العالمي في هذا المجال 700 مليار دولار خلال العام الجاري.
وتنضم مايكروسوفت إلى شركات أخرى مثل Amazon وMeta التي نفذت بدورها عمليات تسريح واسعة خلال الفترة الأخيرة في إطار إعادة هيكلة الأعمال وتوجيه الموارد نحو أولويات جديدة.
أداء السهم وخطط إعادة الهيكلة
جاء الإعلان عن تقليص الوظائف بعد فترة شهدت تراجع سهم مايكروسوفت بنحو 23% خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أسوأ أداء نصف سنوي للشركة منذ عدة سنوات.
كما سبق للشركة أن طرحت برامج تقاعد طوعي شملت آلاف الموظفين داخل الولايات المتحدة، في إطار جهودها المستمرة لإعادة تنظيم هيكل النفقات وتحسين الربحية.
الذكاء الاصطناعي يدعم “Azure” لكنه يرفع التكاليف
رغم استمرار النمو القوي في أعمال الحوسبة السحابية عبر منصة Microsoft Azure، فإن التوسع السريع في خدمات الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية.
وكانت مايكروسوفت قد أعلنت سابقًا خطة إنفاق رأسمالي ضخمة لعام 2026 بلغت 190 مليار دولار، في خطوة تعكس حجم الرهان على مستقبل الذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط على التدفقات النقدية والأرباح.
تحديات تواجه قطاع الألعاب
امتدت الضغوط المالية أيضًا إلى قطاع الألعاب داخل الشركة، حيث أدى ارتفاع تكاليف المكونات الإلكترونية والرقائق المستخدمة في مراكز البيانات إلى زيادة أسعار أجهزة Xbox في وقت يشهد فيه السوق تباطؤًا في الطلب.
وأشارت إدارة قطاع الألعاب إلى الحاجة لإعادة هيكلة النشاط وتحسين هوامش الربح، بعدما شهدت السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة لم تنعكس بالشكل المتوقع على الإيرادات.
سباق الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل
تعكس خطوة مايكروسوفت تحولًا أوسع في قطاع التكنولوجيا، حيث تدفع تقنيات الذكاء الاصطناعي الشركات إلى إعادة تقييم احتياجاتها من الموظفين وإعادة توجيه الموارد نحو المجالات ذات النمو المرتفع.
ومع استمرار المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا على تطوير البنية التحتية والنماذج الذكية، يتوقع محللون أن تستمر عمليات إعادة الهيكلة وتسريح الوظائف في القطاع خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.




