مؤشرات الاستخدام لا تعكس الصورة الكاملة
أكد باحثون من جامعة تكساس إي أند إم الأميركية أن المؤسسات التي تستثمر في أدوات الذكاء الاصطناعي وتدريب الموظفين لا ينبغي أن تعتمد فقط على معدلات الاستخدام أو عدد المستخدمين لقياس نجاح هذه التقنيات.
وأوضح الباحثان هواشاو جاو وشريهاري سريدهار من كلية مايز لإدارة الأعمال أن الموظفين والمستخدمين يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، تتأثر بدوافعهم الشخصية ومستوى الثقة لديهم وطبيعة المهام التي يستخدمون فيها هذه الأدوات.
إطار جديد لفهم سلوك مستخدمي الذكاء الاصطناعي
طور الباحثان إطارًا تحليليًا يحمل اسم RISE يهدف إلى تفسير الاختلافات في كيفية إدراك الأفراد للذكاء الاصطناعي واستخدامهم له.
ويعتمد الإطار على أربعة محاور رئيسية تشمل المعنى الشخصي للعلاقة مع الذكاء الاصطناعي، وتقسيم المستخدمين وفقًا لسياق الاستخدام، والتناقض بين الشك والاستخدام، إضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عادل ومتوازن داخل المؤسسات.
ويرى الباحثان أن مقاييس التبني التقليدية قد تخفي فروقًا جوهرية بين المستخدمين، حيث قد يستخدم شخصان الأداة نفسها لكن لأسباب مختلفة تمامًا.
نتائج استطلاع يكشف تباين المواقف تجاه الذكاء الاصطناعي
استندت الدراسة إلى استطلاع شمل 2144 شخصًا يمثلون شرائح المجتمع الأميركي، حيث طُرحت عليهم أسئلة حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGemini وClaude.
وأظهرت النتائج أن نظرة الأفراد إلى الذكاء الاصطناعي لا تنقسم ببساطة بين مؤيد ومعارض، بل تجمع بين الإعجاب بالمزايا والقلق من المخاطر في الوقت نفسه.
وربط المشاركون الذكاء الاصطناعي بزيادة الإنتاجية وتعزيز الإبداع ودعم التقدم العلمي، بينما أعربوا في المقابل عن مخاوف تتعلق بفقدان الوظائف والخصوصية والتلاعب بالمعلومات وتراجع السيطرة البشرية على القرارات.
قبول الذكاء الاصطناعي يختلف حسب طبيعة المهمة
أشارت الدراسة إلى أن موقف الأفراد من الذكاء الاصطناعي يتغير تبعًا لمجال الاستخدام.
فقد يرحب المستخدم بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية أو الإنتاجية اليومية، لكنه قد يتحفظ على استخدامه في مجالات أكثر حساسية مثل الرعاية الصحية أو التعليم.
ولهذا السبب، أوصى الباحثون بتقييم مستوى قبول الذكاء الاصطناعي وفقًا لكل حالة استخدام على حدة، بدلًا من اعتباره موقفًا ثابتًا ينطبق على جميع التطبيقات.
مفارقة لافتة.. القلق من الذكاء الاصطناعي لا يمنع استخدامه
كشفت الدراسة عن ظاهرة أطلق عليها الباحثون اسم “مفارقة الشك والاستخدام”، حيث تبين أن الأشخاص الأكثر قلقًا من الذكاء الاصطناعي قد يكونون من بين الأكثر استخدامًا له.
وأظهرت البيانات وجود علاقة بين ارتفاع مستويات القلق وزيادة عدد مرات الاستخدام اليومية، ما يشير إلى أن بعض الأفراد يلجؤون إلى هذه الأدوات رغم استمرار مخاوفهم بشأنها.
ويرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى الشعور بالحاجة المهنية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، أو الخوف من التخلف عن الآخرين، أو نتيجة لضغوط العمل والمجتمع.
ماذا تعني النتائج لمديري المختبرات والمؤسسات؟
رغم أن الدراسة لم تركز بشكل مباشر على بيئات المختبرات أو الموظفين، فإن نتائجها تقدم رؤى مهمة للقادة والمديرين المسؤولين عن تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على مؤشرات مثل عدد مرات تسجيل الدخول أو إتمام الدورات التدريبية قد لا يكون كافيًا لفهم مدى قبول الموظفين للتقنيات الجديدة.
أهمية فهم احتياجات الموظفين قبل فرض استخدام الذكاء الاصطناعي
يوصي الباحثون بإجراء حوارات مباشرة مع الموظفين لمعرفة المهام التي يستخدمون فيها الذكاء الاصطناعي، والمجالات التي لا يزالون يشعرون فيها بعدم الارتياح، إضافة إلى نوع الدعم أو الإرشادات التي يحتاجونها.
ويمكن أن تسهم هذه المعلومات في تصميم برامج تدريبية أكثر فاعلية ترتبط بسير العمل الفعلي بدلًا من تقديم الذكاء الاصطناعي كحل عام لجميع المهام.
نجاح التحول الرقمي يبدأ من احتياجات العمل
يشدد الباحث شريهاري سريدهار على أن المؤسسات يجب أن تبدأ من تحديد المشكلة أو المهمة التي تحتاج إلى حل، وليس من فرض استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل عام.
ويرى أن التركيز على سير العمل والمهام الفعلية يساعد على تحقيق تبنٍ أكثر واقعية واستدامة للتكنولوجيا، ويضمن تحقيق قيمة حقيقية من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.




