منظمة غير ربحية تطلق مشروعًا لبناء شبكة ذكاء اصطناعي مفتوحة ومجانية للجميع 

تعمل منظمة Current AI غير الربحية على تطوير بنية تحتية عالمية مفتوحة للذكاء الاصطناعي، بهدف إتاحة التكنولوجيا للجميع بعيدًا عن هيمنة الشركات الكبرى على القطاع.

وتطمح المنظمة إلى إنشاء منظومة تشبه شبكة الإنترنت العالمية من حيث الانفتاح وإمكانية الوصول، بما يسمح للمجتمعات المختلفة بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بلغاتها وثقافاتها المحلية.

جهاز يعمل دون إنترنت ويدعم 22 لغة هندية

من أبرز المبادرات التي تدعمها المنظمة جهاز “Suno Sutra”، الذي تم تطويره بالتعاون مع مبادرة Bhashini الحكومية في الهند.

ويعمل الجهاز دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، ويشغّل نماذج ذكاء اصطناعي تدعم 22 لغة هندية، ما يتيح لسكان المناطق الريفية الوصول إلى الخدمات الرقمية بلغاتهم المحلية.

ويستهدف المشروع تقليص الفجوة التقنية بين المدن والمناطق النائية، وتوفير حلول عملية للمزارعين والطلاب والمجتمعات التي تعاني محدودية الاتصال بالشبكة.

انطلاقة سريعة منذ تأسيس المنظمة

تأسست منظمة Current AI خلال عام 2025 على يد مارتن تيسنيه، وانضمت إليها لاحقًا آية بدير التي تولت قيادة جهودها التوسعية.

وخلال فترة قصيرة، نجحت المنظمة في تمويل عدد من المشاريع الدولية، كما أطلقت روبوت محادثة مفتوح المصدر ضمن فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير في جنيف.

تمويل يصل إلى 400 مليون دولار

حصلت المنظمة على دعم مالي كبير من حكومات ومؤسسات خيرية وشركات تقنية عالمية، حيث بدأت بتمويل أولي قدره 100 مليون دولار من الحكومة الفرنسية.

وانضمت لاحقًا جهات داعمة أخرى، من بينها Google DeepMind وSalesforce ومؤسسات خيرية دولية، ليرتفع إجمالي التمويل الملتزم به إلى نحو 400 مليون دولار.

مواجهة هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى

ترى المنظمة أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي أصبح يتركز بشكل متزايد في أيدي عدد محدود من الشركات التقنية الكبرى مثل OpenAI وGoogle، وهو ما قد يؤدي إلى تهميش العديد من اللغات والثقافات حول العالم.

وتؤكد Current AI أن وجود بنية تحتية عامة ومفتوحة يعد ضروريًا لضمان استفادة جميع المجتمعات من التطورات التقنية المستقبلية، دون قيود تجارية أو لغوية.

دعم اللغات المهددة بالاندثار

تضع المنظمة قضية التنوع اللغوي ضمن أولوياتها الرئيسية، مشيرة إلى أن مئات اللغات حول العالم تواجه خطر الاندثار بسبب ضعف حضورها في التقنيات الحديثة.

وترى أن اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية بشكل أساسي على اللغة الإنجليزية يحد من استفادة ملايين المستخدمين، ويؤدي إلى تراجع تمثيل العديد من الثقافات المحلية في الفضاء الرقمي.

مشاريع في إفريقيا والعالم العربي وأميركا الجنوبية

أطلقت Current AI أولى منحها لدعم مشاريع في عدة مناطق حول العالم، شملت تطوير قواعد بيانات لأكثر من 50 لغة إفريقية لاستخدامها في تطبيقات التعليم والصحة والزراعة.

كما دعمت مبادرات لرقمنة التراث العربي في لبنان وتحويله إلى قواعد بيانات قابلة للاستخدام في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على ملكية المحتوى للمجتمعات المحلية.

وفي البرازيل، تساهم المنظمة في تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تعمل دون اتصال بالإنترنت لخدمة المجتمعات الأصلية في منطقة الأمازون، مع ضمان بقاء البيانات داخل تلك المجتمعات.

ملكية البيانات في صدارة الأولويات

تركز المنظمة على تعزيز مفهوم السيادة الرقمية، من خلال منح المجتمعات المحلية حق التحكم في بياناتها واستخداماتها.

وتتبنى Current AI نموذجًا يعتمد على تخزين البيانات والنماذج محليًا، مع إشراك ممثلي المجتمعات في مراحل التطوير المختلفة، وإتاحة إمكانية سحب البيانات أو إيقاف استخدامها عند الحاجة.

إطلاق روبوت محادثة مفتوح المصدر

كشفت المنظمة مؤخرًا عن Alpha Chat، وهو روبوت محادثة مفتوح المصدر تم تطويره بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات البحثية والتقنية العالمية، من بينها Mozilla وMIT Media Lab وHugging Face.

كما أعلنت شراكة جديدة مع Sakana AI لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تدعم اللغة والثقافة اليابانية، مع توسيع استخدامها لخدمة المجتمعات الأقل تمثيلًا في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

رؤية لمستقبل أكثر انفتاحًا

تؤكد Current AI أن نجاح الذكاء الاصطناعي في المستقبل لن يعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو عدد المستخدمين، بل على قدرته في دعم التنوع الثقافي واللغوي، وإتاحة التكنولوجيا بشكل عادل لجميع المجتمعات حول العالم، بما يضمن مشاركة أوسع في الثورة الرقمية المقبلة.

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1976

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *