تشات جي بي تي يدخل المحادثات اليومية.. تعرف على التفاصيل

شهد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها تشات جي بي تي، تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تجاوز دوره في كتابة الرسائل الإلكترونية وصياغة النصوص ليصبح وسيلة يعتمد عليها عدد متزايد من الشباب لإدارة المحادثات الشخصية والتفاعل الاجتماعي، وهو ما أثار تحذيرات من متخصصين بشأن تأثير هذا السلوك على الثقة بالنفس والمهارات الاجتماعية.

استخدام متزايد للذكاء الاصطناعي في المحادثات اليومية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، بدأ كثير من المستخدمين في الاستعانة بروبوتات الذكاء الاصطناعي ليس فقط لكتابة الرسائل، بل أيضًا للحصول على اقتراحات لبدء الأحاديث، وكسر حاجز الصمت في اللقاءات الاجتماعية، وحتى صياغة ردود فورية أثناء المحادثات المباشرة.

وتشير هذه الممارسات إلى توسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح شريكًا في التواصل اليومي، خاصة بين الشباب الذين يبحثون عن دعم في المواقف الاجتماعية المختلفة.

من رسائل المواعدة إلى الردود الفورية

وتوضح التجارب التي تناولها التقرير أن بعض المستخدمين يعتمدون على تشات جي بي تي في إعداد رسائل تطبيقات المواعدة، واقتراح أساليب للتعارف، بالإضافة إلى تلخيص الكتب أو الموضوعات بسرعة للمشاركة في النقاشات الاجتماعية دون انقطاع.

كما يلجأ آخرون إلى الذكاء الاصطناعي لكتابة رسائل البريد الإلكتروني الحساسة أو إعادة صياغة الرسائل بطريقة أكثر هدوءًا، بينما يستخدمه البعض للتحضير للمحادثات الصعبة من خلال وضع نقاط رئيسية تساعدهم أثناء الحديث.

ورغم ذلك، أظهرت بعض التجارب أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي أحيانًا إلى تقديم نصائح أو ردود لا تناسب طبيعة الموقف، وهو ما دفع بعض المستخدمين إلى التراجع عن استخدامه في العلاقات الشخصية.

مخاوف من فقدان الثقة بالنفس

يرى خبراء في الصحة النفسية أن الاعتماد المستمر على روبوتات المحادثة للتأكد من ملاءمة الكلمات أو الرسائل قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف ثقة الأشخاص في قدرتهم على اتخاذ قراراتهم والتعبير عن أنفسهم بصورة طبيعية.

ويؤكد المختصون أن هذه المشكلة تصبح أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون القلق الاجتماعي، إذ إن تجنب المواقف الاجتماعية من خلال الذكاء الاصطناعي لا يساعد على تنمية مهارات التواصل، بل يؤجل مواجهة التحديات الحقيقية ويزيد من الاعتماد على التكنولوجيا.

هل يصلح الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي؟

وامتد استخدام روبوتات المحادثة ليشمل الحصول على الدعم العاطفي والاستشارات النفسية، في ظل سهولة الوصول إليها وانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض الخدمات التقليدية.

لكن خبراء الصحة النفسية يشددون على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن المختصين، خاصة في الحالات النفسية الحساسة، محذرين من الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات مصيرية أو التعامل مع الأزمات النفسية.

خبراء: استخدمه كمساعد لا كبديل للتواصل الإنساني

وينصح المتخصصون باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وسيلة مساعدة للحصول على أفكار أو تنظيم الأفكار قبل المحادثات، وليس للاعتماد عليها في كتابة كل ما يقال أو إدارة العلاقات الإنسانية بشكل كامل.

ويؤكد الخبراء أن بناء مهارات التواصل والثقة بالنفس يتطلب ممارسة التفاعل المباشر مع الآخرين، بينما يظل الذكاء الاصطناعي أداة داعمة يمكن الاستفادة منها باعتدال دون أن يحل محل التواصل الإنساني أو الدعم المهني.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2000

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *